"وطننا 88" قرية واحدة

يقصد بكلمة "وطن" في لسان العرب: "المنزل الذي يقيم الفرد به، وهو محل الإنسان وموطنه. وجمع وطن أوطان".

وحب الوطن قديم ومعلوم ومندوب، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ...}.

وقال سبحانه: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ}. في الآيتَيْن حكى الله تعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام هذين الدعاءَيْن بالأمن والسلام ورغد العيش لهذا البلد الحرام الذي مال إليه قلبه عليه السلام، حيث مستقر عبادته، وموطن أهله.

وفي مكة موطن نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - قال عنها: "والله إنك لأحب البلاد إليَّ...".

فحب الوطن من الدين؛ لما فيه من الاجتماع والائتلاف والتسامح والتعايش الأمن الكريم.

قال الأصمعي: "سمعت إعرابيًّا يقول: إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر كيف شوقه إلى أوطانه، وتشوقه إلى إخوانه...".

ويقول الشاعر ابن الرومي:

ولي وطن آليت ألا أبيعه

وألا أرى غيري له الدهر مالكا

عهدت به شرخ الشباب ونعمة

كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا

وحبب أوطان الرجال إليهم

مآرب قضاها الشباب هنالكا

إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم

عهود الصبا فيها فحنوا لذاكا

فقد ألفته النفس حتى كأنه

لها جسد إن بان غودر هالكا

موطن الإنسان أم، فإذا عقه الإنسان يومًا عقَّ أمه.

الوطن كلمة من ثلاثة حروف، كبيرة في معناها؛ إذ تحمل معاني عظيمة ومتعددة، ومن داخله تكونت هويتنا، ونشأت أخلاقنا وعاداتنا، وتبلورت حياتنا وتقاليدنا لما نريده ويريده مجموع مجتمعنا.. حين نغترب تشتاق نفوسنا إليه، وتحن قلوبنا وجدًا إليه.. والإنسان بلا وطن كشجر بلا ورق، وكجسد بلا روح.

وحب الوطن ليس كلمات وشعارات فقط، إنما مسؤوليات ومهام، منها الولاء والطاعة لولاته وقادته، وتقديم محبته على غيره من البلدان، ولا مساومة ولا تفريط في الدفاع عنه أو التنازل عن الذود عن حياضه، والعمل له بإخلاص وتفانٍ، والتزام عقيدته وديانته، والالتزام بتشريعاته الإسلامية، وتطبيق النظام العام والقوانين المنظمة للحياة فيه، والحفاظ على ممتلكاته ومقدراته، والدفاع عنه في السلم والحرب، وبنائه بالعلم والمعرفة والثقافة.

ويظهر حب الوطن من انتماء وثيق، وإحساس راقٍ، ومشاعر فياضة، وتضحية مخلصة، ووفاء كريم، ولسان صدق لا كذب، وقلم بناء لا هدم.

وعلينا جميعًا أرباب الأسر والتعليم أن نغرس مفهوم وحب الوطن في نفوس أبنائنا في وقت مبكر من أعمارهم، وتعميق مفهوم السمع والطاعة لولاة الأمر في نفوسهم، توحيدًا للكلمة، ونبذًا للفرقة والتحزب والتشرذم، انطلاقًا من نصوص الكتاب والسنة في الاجتماع والألفة، وتنشئتهم على التمسك بالعقيدة والقيم الإسلامية التي تحكم بها بلادنا، التي تنبثق منها هويتهم الوطنية؛ فالوطن مكون أساس من مكونات الهوية والشخصية الوطنية المستقلة.. وأن نشركهم في الحضور والمشاركة في المناسبات الوطنية التي تضم أطياف المجتمع؛ ليتعايشوا مع الكل بود ومحبة، بلا انكفاء أو انعزال أو تقوقع ضار، وأن يفاخروا ويرفعوا اسم وطنهم في المحافل الدولية، وأن يمثلوه أفضل تمثيل، سواء في سفرهم للعمل أو الدراسة أو السياحة أو التجارة وغيرها.

وبمناسبة ذكرى اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية الثامنة والثمانين نتذكر التأسيس والوحدة، والأمن والأمان، والرخاء والبناء، والعز والسؤدد، والاجتماع والألفة والمحبة.. بعد الشتات والفرقة. وكما أصبح العالم بتقنيته وتقدمه قرية واحدة فإن قادة بلادنا جعلوا من بلادنا الكبيرة قرية واحدة، تجمعنا أسرة وبيت واحد، وهمٌّ مشترك واحد.

إن كل مواطن في بلادنا يفخر بما حققه وطننا من إنجازات متسارعة، انطلقت بعد توحيد هذه البلاد المباركة على يد جلالة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه -، التي أعادت الذكرى بملحمة البطولة والشجاعة، والإرادة النافذة والعزيمة الصلبة، التي قادها – رحمه الله -؛ إذ استطاع الملك المؤسس بتوفيق الله، ثم بقيادة حكيمة ونية صادقة، أن يوحد شتات هذا الكيان العظيم، ويجمعه على أساس راسخ، هو كلمة الحق، والمنهج الشرعي القويم؛ فأحال بذلك الفرقة والتناحر إلى وحدة وانسجام وتكامل؛ إذ وضع أساس بداية نهضة شاملة في ميادين الحياة ومجالاتها كافة؛ لتنافس كبرى الدول في العالم؛ فقد حقق الله ما بناه وأسسه - رحمه الله – بما نشاهده اليوم من حضور ومشاركة لبلادنا، يشهد بها العالم أجمع، وذلك حين سار على نهجه أبناؤه البررة ملوك بلادنا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله-.

و نحن اليوم - ولله الحمد - في عهد جديد زاخر بالعطاء والنماء، مع ما تواجهه بلادنا من أعداء حساد مغرضين معتدين، ومع هذا نرى قادة بلادنا بكل حزم وقوة وفروا لنا الأمن والأمان والبناء والعمار، ودحروا المعتدي وهزموه، منطلقين بلا تزعزع إلى رؤية شاملة سديدة، تتجه بنا إلى دولة رائدة قوية، في رؤيتها المتحققة - بإذن الله - في عام 2030، التي تجعل المملكة العربية السعودية رائدة في كل مجال، وأن ينعم المواطن فيها بمزيد من رغد العيش، ومزيد من فرص العمل المتعددة، ومستمرة بخدمة ضيوف الرحمن في الحج والعمرة بكل كمال واكتمال وقوة واقتدار، ودعم كل قضايا الأمة الإسلامية، والدفاع عنها سياسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا.

حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز. ولرجال أمننا في داخل البلاد وعلى حدودنا أصدق دعوة بأن يحفظهم الله، ويزيدهم قوة وبأسًا، وأن يعيد المرابطين على الثغور إلى أهلهم سالمين غانمين، وأن يرحم شهداءنا، وينزلهم أعلى جنانه، وأن يعيد علينا الذكرى كل عام وبلادنا السعودية ترفل في ثوب العز والتمكين والخير والعطاء.

اليوم الوطني الـ88 اليوم الوطني السعودي خالد الشبانة
اعلان
"وطننا 88" قرية واحدة
سبق

يقصد بكلمة "وطن" في لسان العرب: "المنزل الذي يقيم الفرد به، وهو محل الإنسان وموطنه. وجمع وطن أوطان".

وحب الوطن قديم ومعلوم ومندوب، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ...}.

وقال سبحانه: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ}. في الآيتَيْن حكى الله تعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام هذين الدعاءَيْن بالأمن والسلام ورغد العيش لهذا البلد الحرام الذي مال إليه قلبه عليه السلام، حيث مستقر عبادته، وموطن أهله.

وفي مكة موطن نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - قال عنها: "والله إنك لأحب البلاد إليَّ...".

فحب الوطن من الدين؛ لما فيه من الاجتماع والائتلاف والتسامح والتعايش الأمن الكريم.

قال الأصمعي: "سمعت إعرابيًّا يقول: إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر كيف شوقه إلى أوطانه، وتشوقه إلى إخوانه...".

ويقول الشاعر ابن الرومي:

ولي وطن آليت ألا أبيعه

وألا أرى غيري له الدهر مالكا

عهدت به شرخ الشباب ونعمة

كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا

وحبب أوطان الرجال إليهم

مآرب قضاها الشباب هنالكا

إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم

عهود الصبا فيها فحنوا لذاكا

فقد ألفته النفس حتى كأنه

لها جسد إن بان غودر هالكا

موطن الإنسان أم، فإذا عقه الإنسان يومًا عقَّ أمه.

الوطن كلمة من ثلاثة حروف، كبيرة في معناها؛ إذ تحمل معاني عظيمة ومتعددة، ومن داخله تكونت هويتنا، ونشأت أخلاقنا وعاداتنا، وتبلورت حياتنا وتقاليدنا لما نريده ويريده مجموع مجتمعنا.. حين نغترب تشتاق نفوسنا إليه، وتحن قلوبنا وجدًا إليه.. والإنسان بلا وطن كشجر بلا ورق، وكجسد بلا روح.

وحب الوطن ليس كلمات وشعارات فقط، إنما مسؤوليات ومهام، منها الولاء والطاعة لولاته وقادته، وتقديم محبته على غيره من البلدان، ولا مساومة ولا تفريط في الدفاع عنه أو التنازل عن الذود عن حياضه، والعمل له بإخلاص وتفانٍ، والتزام عقيدته وديانته، والالتزام بتشريعاته الإسلامية، وتطبيق النظام العام والقوانين المنظمة للحياة فيه، والحفاظ على ممتلكاته ومقدراته، والدفاع عنه في السلم والحرب، وبنائه بالعلم والمعرفة والثقافة.

ويظهر حب الوطن من انتماء وثيق، وإحساس راقٍ، ومشاعر فياضة، وتضحية مخلصة، ووفاء كريم، ولسان صدق لا كذب، وقلم بناء لا هدم.

وعلينا جميعًا أرباب الأسر والتعليم أن نغرس مفهوم وحب الوطن في نفوس أبنائنا في وقت مبكر من أعمارهم، وتعميق مفهوم السمع والطاعة لولاة الأمر في نفوسهم، توحيدًا للكلمة، ونبذًا للفرقة والتحزب والتشرذم، انطلاقًا من نصوص الكتاب والسنة في الاجتماع والألفة، وتنشئتهم على التمسك بالعقيدة والقيم الإسلامية التي تحكم بها بلادنا، التي تنبثق منها هويتهم الوطنية؛ فالوطن مكون أساس من مكونات الهوية والشخصية الوطنية المستقلة.. وأن نشركهم في الحضور والمشاركة في المناسبات الوطنية التي تضم أطياف المجتمع؛ ليتعايشوا مع الكل بود ومحبة، بلا انكفاء أو انعزال أو تقوقع ضار، وأن يفاخروا ويرفعوا اسم وطنهم في المحافل الدولية، وأن يمثلوه أفضل تمثيل، سواء في سفرهم للعمل أو الدراسة أو السياحة أو التجارة وغيرها.

وبمناسبة ذكرى اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية الثامنة والثمانين نتذكر التأسيس والوحدة، والأمن والأمان، والرخاء والبناء، والعز والسؤدد، والاجتماع والألفة والمحبة.. بعد الشتات والفرقة. وكما أصبح العالم بتقنيته وتقدمه قرية واحدة فإن قادة بلادنا جعلوا من بلادنا الكبيرة قرية واحدة، تجمعنا أسرة وبيت واحد، وهمٌّ مشترك واحد.

إن كل مواطن في بلادنا يفخر بما حققه وطننا من إنجازات متسارعة، انطلقت بعد توحيد هذه البلاد المباركة على يد جلالة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه -، التي أعادت الذكرى بملحمة البطولة والشجاعة، والإرادة النافذة والعزيمة الصلبة، التي قادها – رحمه الله -؛ إذ استطاع الملك المؤسس بتوفيق الله، ثم بقيادة حكيمة ونية صادقة، أن يوحد شتات هذا الكيان العظيم، ويجمعه على أساس راسخ، هو كلمة الحق، والمنهج الشرعي القويم؛ فأحال بذلك الفرقة والتناحر إلى وحدة وانسجام وتكامل؛ إذ وضع أساس بداية نهضة شاملة في ميادين الحياة ومجالاتها كافة؛ لتنافس كبرى الدول في العالم؛ فقد حقق الله ما بناه وأسسه - رحمه الله – بما نشاهده اليوم من حضور ومشاركة لبلادنا، يشهد بها العالم أجمع، وذلك حين سار على نهجه أبناؤه البررة ملوك بلادنا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله-.

و نحن اليوم - ولله الحمد - في عهد جديد زاخر بالعطاء والنماء، مع ما تواجهه بلادنا من أعداء حساد مغرضين معتدين، ومع هذا نرى قادة بلادنا بكل حزم وقوة وفروا لنا الأمن والأمان والبناء والعمار، ودحروا المعتدي وهزموه، منطلقين بلا تزعزع إلى رؤية شاملة سديدة، تتجه بنا إلى دولة رائدة قوية، في رؤيتها المتحققة - بإذن الله - في عام 2030، التي تجعل المملكة العربية السعودية رائدة في كل مجال، وأن ينعم المواطن فيها بمزيد من رغد العيش، ومزيد من فرص العمل المتعددة، ومستمرة بخدمة ضيوف الرحمن في الحج والعمرة بكل كمال واكتمال وقوة واقتدار، ودعم كل قضايا الأمة الإسلامية، والدفاع عنها سياسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا.

حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز. ولرجال أمننا في داخل البلاد وعلى حدودنا أصدق دعوة بأن يحفظهم الله، ويزيدهم قوة وبأسًا، وأن يعيد المرابطين على الثغور إلى أهلهم سالمين غانمين، وأن يرحم شهداءنا، وينزلهم أعلى جنانه، وأن يعيد علينا الذكرى كل عام وبلادنا السعودية ترفل في ثوب العز والتمكين والخير والعطاء.

22 سبتمبر 2018 - 12 محرّم 1440
11:13 PM
اخر تعديل
11 نوفمبر 2019 - 14 ربيع الأول 1441
12:03 AM

"وطننا 88" قرية واحدة

خالد الشبانة - الرياض
A A A
2
653

يقصد بكلمة "وطن" في لسان العرب: "المنزل الذي يقيم الفرد به، وهو محل الإنسان وموطنه. وجمع وطن أوطان".

وحب الوطن قديم ومعلوم ومندوب، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ...}.

وقال سبحانه: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ}. في الآيتَيْن حكى الله تعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام هذين الدعاءَيْن بالأمن والسلام ورغد العيش لهذا البلد الحرام الذي مال إليه قلبه عليه السلام، حيث مستقر عبادته، وموطن أهله.

وفي مكة موطن نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - قال عنها: "والله إنك لأحب البلاد إليَّ...".

فحب الوطن من الدين؛ لما فيه من الاجتماع والائتلاف والتسامح والتعايش الأمن الكريم.

قال الأصمعي: "سمعت إعرابيًّا يقول: إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر كيف شوقه إلى أوطانه، وتشوقه إلى إخوانه...".

ويقول الشاعر ابن الرومي:

ولي وطن آليت ألا أبيعه

وألا أرى غيري له الدهر مالكا

عهدت به شرخ الشباب ونعمة

كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا

وحبب أوطان الرجال إليهم

مآرب قضاها الشباب هنالكا

إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم

عهود الصبا فيها فحنوا لذاكا

فقد ألفته النفس حتى كأنه

لها جسد إن بان غودر هالكا

موطن الإنسان أم، فإذا عقه الإنسان يومًا عقَّ أمه.

الوطن كلمة من ثلاثة حروف، كبيرة في معناها؛ إذ تحمل معاني عظيمة ومتعددة، ومن داخله تكونت هويتنا، ونشأت أخلاقنا وعاداتنا، وتبلورت حياتنا وتقاليدنا لما نريده ويريده مجموع مجتمعنا.. حين نغترب تشتاق نفوسنا إليه، وتحن قلوبنا وجدًا إليه.. والإنسان بلا وطن كشجر بلا ورق، وكجسد بلا روح.

وحب الوطن ليس كلمات وشعارات فقط، إنما مسؤوليات ومهام، منها الولاء والطاعة لولاته وقادته، وتقديم محبته على غيره من البلدان، ولا مساومة ولا تفريط في الدفاع عنه أو التنازل عن الذود عن حياضه، والعمل له بإخلاص وتفانٍ، والتزام عقيدته وديانته، والالتزام بتشريعاته الإسلامية، وتطبيق النظام العام والقوانين المنظمة للحياة فيه، والحفاظ على ممتلكاته ومقدراته، والدفاع عنه في السلم والحرب، وبنائه بالعلم والمعرفة والثقافة.

ويظهر حب الوطن من انتماء وثيق، وإحساس راقٍ، ومشاعر فياضة، وتضحية مخلصة، ووفاء كريم، ولسان صدق لا كذب، وقلم بناء لا هدم.

وعلينا جميعًا أرباب الأسر والتعليم أن نغرس مفهوم وحب الوطن في نفوس أبنائنا في وقت مبكر من أعمارهم، وتعميق مفهوم السمع والطاعة لولاة الأمر في نفوسهم، توحيدًا للكلمة، ونبذًا للفرقة والتحزب والتشرذم، انطلاقًا من نصوص الكتاب والسنة في الاجتماع والألفة، وتنشئتهم على التمسك بالعقيدة والقيم الإسلامية التي تحكم بها بلادنا، التي تنبثق منها هويتهم الوطنية؛ فالوطن مكون أساس من مكونات الهوية والشخصية الوطنية المستقلة.. وأن نشركهم في الحضور والمشاركة في المناسبات الوطنية التي تضم أطياف المجتمع؛ ليتعايشوا مع الكل بود ومحبة، بلا انكفاء أو انعزال أو تقوقع ضار، وأن يفاخروا ويرفعوا اسم وطنهم في المحافل الدولية، وأن يمثلوه أفضل تمثيل، سواء في سفرهم للعمل أو الدراسة أو السياحة أو التجارة وغيرها.

وبمناسبة ذكرى اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية الثامنة والثمانين نتذكر التأسيس والوحدة، والأمن والأمان، والرخاء والبناء، والعز والسؤدد، والاجتماع والألفة والمحبة.. بعد الشتات والفرقة. وكما أصبح العالم بتقنيته وتقدمه قرية واحدة فإن قادة بلادنا جعلوا من بلادنا الكبيرة قرية واحدة، تجمعنا أسرة وبيت واحد، وهمٌّ مشترك واحد.

إن كل مواطن في بلادنا يفخر بما حققه وطننا من إنجازات متسارعة، انطلقت بعد توحيد هذه البلاد المباركة على يد جلالة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه -، التي أعادت الذكرى بملحمة البطولة والشجاعة، والإرادة النافذة والعزيمة الصلبة، التي قادها – رحمه الله -؛ إذ استطاع الملك المؤسس بتوفيق الله، ثم بقيادة حكيمة ونية صادقة، أن يوحد شتات هذا الكيان العظيم، ويجمعه على أساس راسخ، هو كلمة الحق، والمنهج الشرعي القويم؛ فأحال بذلك الفرقة والتناحر إلى وحدة وانسجام وتكامل؛ إذ وضع أساس بداية نهضة شاملة في ميادين الحياة ومجالاتها كافة؛ لتنافس كبرى الدول في العالم؛ فقد حقق الله ما بناه وأسسه - رحمه الله – بما نشاهده اليوم من حضور ومشاركة لبلادنا، يشهد بها العالم أجمع، وذلك حين سار على نهجه أبناؤه البررة ملوك بلادنا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله-.

و نحن اليوم - ولله الحمد - في عهد جديد زاخر بالعطاء والنماء، مع ما تواجهه بلادنا من أعداء حساد مغرضين معتدين، ومع هذا نرى قادة بلادنا بكل حزم وقوة وفروا لنا الأمن والأمان والبناء والعمار، ودحروا المعتدي وهزموه، منطلقين بلا تزعزع إلى رؤية شاملة سديدة، تتجه بنا إلى دولة رائدة قوية، في رؤيتها المتحققة - بإذن الله - في عام 2030، التي تجعل المملكة العربية السعودية رائدة في كل مجال، وأن ينعم المواطن فيها بمزيد من رغد العيش، ومزيد من فرص العمل المتعددة، ومستمرة بخدمة ضيوف الرحمن في الحج والعمرة بكل كمال واكتمال وقوة واقتدار، ودعم كل قضايا الأمة الإسلامية، والدفاع عنها سياسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا.

حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز. ولرجال أمننا في داخل البلاد وعلى حدودنا أصدق دعوة بأن يحفظهم الله، ويزيدهم قوة وبأسًا، وأن يعيد المرابطين على الثغور إلى أهلهم سالمين غانمين، وأن يرحم شهداءنا، وينزلهم أعلى جنانه، وأن يعيد علينا الذكرى كل عام وبلادنا السعودية ترفل في ثوب العز والتمكين والخير والعطاء.