لِمَ تأخرت وزارة التعليم؟

بعد مُضي 16 عامًا على تطبيق اختبار قدرات طلاب المرحلة الثانوية تتجه وزارة التعليم إلى مراجعة هذا الإجراء للتأكد من جدواه؛ وهو ما يثير علامات استفهام في كون الوزارة بعد مُضي هذه السنوات تتنبه لأخطاء وقعت فيها، وأعطت مبررًا واهيًا بكونه يستنزف أموال الطلاب المختبرين، وكأنها استشعرت في وقت متأخر الرأفة بهؤلاء الذين دفعوا مبالغ مالية في سبيل اجتياز تلك العقبة!

ونتساءل: هل بالفعل المناهج الدراسية غير موثوق بها؛ إذ لم تتمكن من إعطاء مؤشر حقيقي كي تسمح بالقبول في الجامعات؟ وهل المناهج لم تستطع تنمية قدرات الطلاب في مستويات الاستنتاج والتحليل والتفكير والتطبيق والفهم؛ وهو ما يصعّب عليهم جاهزية مواصلة الدراسة في الجامعات؟ وأسئلة أخرى تتشظى: هل حققت تلك المقاييس العدالة كما تزعم الوزارة في وقت مضى؟ وهل رفعت الكفاءة لمؤسسات التعليم؟ أم ظلت كما هي؟ وما الدراسات المتخصصة التي قدمتها في مجال القياس التربوي؟ وإذا وُجدت فما نتائجها؟ وهل يمكن التفسير بأن القياس يغلب عليه الطابع التجاري أكثر من الجانب التعليمي والتربوي؟ وهنا نلحظ تصاعد القلق لدى الطلاب إزاء الاختبارات؛ وهو ما سبَّب ضغطًا نفسيًّا لهم ولأسرهم. وإذا كانت الوزارة ترى أن المناهج الدراسية غير قادرة على تعزيز قدرات الطلاب في الاستدلال الفكري والعلمي والمهني والمهاري والنفسي والثقافي فلِمَ تأخرت في مراجعة تلك المناهج خلال السنوات التي مضت، وهي تدفع بآلاف الطلاب لأداء اختبارات القياس في جو مليء بالخوف والقلق؟ بمعنى أكثر وضوحًا: هل عجزت هيئة تقويم التعليم والتدريب والمركز الوطني للقياس عن إيجاد البرامج والخدمات الاستشارية ومراجعة الاختبارات من أجل وضع الحلول، واكتفت فقط بإعداد وصياغة الأسئلة وتكوين بنك له؛ ليتلقاها الطلاب بين متذمر وقلِق وخائف ومتوتر؟

الذي نتمناه من وزارة التعليم الاهتمام بجانبَين مهمَّين: أولاً: تحسين وتطوير قدرات المعلمين بشكل مستمر باعتبار المعلم أُس العملية التعليمية، وتكون ملبية للاحتياجات التنموية. أما الجانب الآخر فهو تطوير المناهج؛ لتحوي بين دفتيها كل ما يُنمي الجوانب المهارية والتعليمية؛ لتستطيع تهيئة طلاب قادرين على مواصلة الدراسة الجامعية.. وهذا هو المأمول.

اعلان
لِمَ تأخرت وزارة التعليم؟
سبق

بعد مُضي 16 عامًا على تطبيق اختبار قدرات طلاب المرحلة الثانوية تتجه وزارة التعليم إلى مراجعة هذا الإجراء للتأكد من جدواه؛ وهو ما يثير علامات استفهام في كون الوزارة بعد مُضي هذه السنوات تتنبه لأخطاء وقعت فيها، وأعطت مبررًا واهيًا بكونه يستنزف أموال الطلاب المختبرين، وكأنها استشعرت في وقت متأخر الرأفة بهؤلاء الذين دفعوا مبالغ مالية في سبيل اجتياز تلك العقبة!

ونتساءل: هل بالفعل المناهج الدراسية غير موثوق بها؛ إذ لم تتمكن من إعطاء مؤشر حقيقي كي تسمح بالقبول في الجامعات؟ وهل المناهج لم تستطع تنمية قدرات الطلاب في مستويات الاستنتاج والتحليل والتفكير والتطبيق والفهم؛ وهو ما يصعّب عليهم جاهزية مواصلة الدراسة في الجامعات؟ وأسئلة أخرى تتشظى: هل حققت تلك المقاييس العدالة كما تزعم الوزارة في وقت مضى؟ وهل رفعت الكفاءة لمؤسسات التعليم؟ أم ظلت كما هي؟ وما الدراسات المتخصصة التي قدمتها في مجال القياس التربوي؟ وإذا وُجدت فما نتائجها؟ وهل يمكن التفسير بأن القياس يغلب عليه الطابع التجاري أكثر من الجانب التعليمي والتربوي؟ وهنا نلحظ تصاعد القلق لدى الطلاب إزاء الاختبارات؛ وهو ما سبَّب ضغطًا نفسيًّا لهم ولأسرهم. وإذا كانت الوزارة ترى أن المناهج الدراسية غير قادرة على تعزيز قدرات الطلاب في الاستدلال الفكري والعلمي والمهني والمهاري والنفسي والثقافي فلِمَ تأخرت في مراجعة تلك المناهج خلال السنوات التي مضت، وهي تدفع بآلاف الطلاب لأداء اختبارات القياس في جو مليء بالخوف والقلق؟ بمعنى أكثر وضوحًا: هل عجزت هيئة تقويم التعليم والتدريب والمركز الوطني للقياس عن إيجاد البرامج والخدمات الاستشارية ومراجعة الاختبارات من أجل وضع الحلول، واكتفت فقط بإعداد وصياغة الأسئلة وتكوين بنك له؛ ليتلقاها الطلاب بين متذمر وقلِق وخائف ومتوتر؟

الذي نتمناه من وزارة التعليم الاهتمام بجانبَين مهمَّين: أولاً: تحسين وتطوير قدرات المعلمين بشكل مستمر باعتبار المعلم أُس العملية التعليمية، وتكون ملبية للاحتياجات التنموية. أما الجانب الآخر فهو تطوير المناهج؛ لتحوي بين دفتيها كل ما يُنمي الجوانب المهارية والتعليمية؛ لتستطيع تهيئة طلاب قادرين على مواصلة الدراسة الجامعية.. وهذا هو المأمول.

17 سبتمبر 2019 - 18 محرّم 1441
12:51 AM

لِمَ تأخرت وزارة التعليم؟

جمعان الكرت - الرياض
A A A
1
1,592

بعد مُضي 16 عامًا على تطبيق اختبار قدرات طلاب المرحلة الثانوية تتجه وزارة التعليم إلى مراجعة هذا الإجراء للتأكد من جدواه؛ وهو ما يثير علامات استفهام في كون الوزارة بعد مُضي هذه السنوات تتنبه لأخطاء وقعت فيها، وأعطت مبررًا واهيًا بكونه يستنزف أموال الطلاب المختبرين، وكأنها استشعرت في وقت متأخر الرأفة بهؤلاء الذين دفعوا مبالغ مالية في سبيل اجتياز تلك العقبة!

ونتساءل: هل بالفعل المناهج الدراسية غير موثوق بها؛ إذ لم تتمكن من إعطاء مؤشر حقيقي كي تسمح بالقبول في الجامعات؟ وهل المناهج لم تستطع تنمية قدرات الطلاب في مستويات الاستنتاج والتحليل والتفكير والتطبيق والفهم؛ وهو ما يصعّب عليهم جاهزية مواصلة الدراسة في الجامعات؟ وأسئلة أخرى تتشظى: هل حققت تلك المقاييس العدالة كما تزعم الوزارة في وقت مضى؟ وهل رفعت الكفاءة لمؤسسات التعليم؟ أم ظلت كما هي؟ وما الدراسات المتخصصة التي قدمتها في مجال القياس التربوي؟ وإذا وُجدت فما نتائجها؟ وهل يمكن التفسير بأن القياس يغلب عليه الطابع التجاري أكثر من الجانب التعليمي والتربوي؟ وهنا نلحظ تصاعد القلق لدى الطلاب إزاء الاختبارات؛ وهو ما سبَّب ضغطًا نفسيًّا لهم ولأسرهم. وإذا كانت الوزارة ترى أن المناهج الدراسية غير قادرة على تعزيز قدرات الطلاب في الاستدلال الفكري والعلمي والمهني والمهاري والنفسي والثقافي فلِمَ تأخرت في مراجعة تلك المناهج خلال السنوات التي مضت، وهي تدفع بآلاف الطلاب لأداء اختبارات القياس في جو مليء بالخوف والقلق؟ بمعنى أكثر وضوحًا: هل عجزت هيئة تقويم التعليم والتدريب والمركز الوطني للقياس عن إيجاد البرامج والخدمات الاستشارية ومراجعة الاختبارات من أجل وضع الحلول، واكتفت فقط بإعداد وصياغة الأسئلة وتكوين بنك له؛ ليتلقاها الطلاب بين متذمر وقلِق وخائف ومتوتر؟

الذي نتمناه من وزارة التعليم الاهتمام بجانبَين مهمَّين: أولاً: تحسين وتطوير قدرات المعلمين بشكل مستمر باعتبار المعلم أُس العملية التعليمية، وتكون ملبية للاحتياجات التنموية. أما الجانب الآخر فهو تطوير المناهج؛ لتحوي بين دفتيها كل ما يُنمي الجوانب المهارية والتعليمية؛ لتستطيع تهيئة طلاب قادرين على مواصلة الدراسة الجامعية.. وهذا هو المأمول.