ما شبعتم نومًا يا موظفون..؟!

‏منذ أيام الأفلام العربية (الأبيض والأسود) والموظف الحكومي يظهر متململاً على مكتبه البسيط، مرة يتثاءب وينظر إلى ساعته، ومرة يفتح الجريدة، ويسأل زملاءه عن حلول الكلمات المتقاطعة: مرادف كلمة أمانة، تبدأ بحرف التاء؟ "أها": تفانٍ! ومرة تسمع خشخشة الورق الذي يلف ساندويتش فطوره، وهو يفتحه ويلتهمه بكل نهم، ومرة يقف أمام مكتبه طابور طويل فيما ينشغل عنهم بتحليل مباراة الديربي، ومرة يشمر عن ساعديه ليتوضأ ويبكر لزاوية المسجد، قبل أن يعود متأخرًا لمكتبه لأخذ مفاتيح السيارة والاستئذان من بقية المراجعين: "الأولاد زمانهم طلعوا من المدرسة، وينتظرونني بالشمس، وحرام، لازم الحق أوصلهم البيت"!!

هذه السلوكيات الخاطئة التي يتوارثها بعض الموظفين الحكوميين زد عليها اليوم المماطلة والتسويف بحجة الوقاية من وباء كورونا، التي ستسهم بتكديس المعاملات، وتعطيل مصالح البلاد والعباد أشهرًا طويلة، خاصة مع الزحام المتوقع بعد عودة الدوام للجهات الحكومية!!

قد تكون شهادتي بوصفي محاميًا بوزارة العدل مجروحة، لكنها -وللأمانة- تبهرني في كثير من الأحيان بقراراتها التنظيمية التي تواكب كل مرحلة، التي كان آخرها: التنويه بعدم استقبال أي مستفيد بالمرافق العدلية، سواء في المحاكم أو كتابات العدل أو فروع الوزارة، إلا بحجز مسبق من خلال خدمة "المواعيد الإلكترونية" عبر بوابة ناجز، مع التأكيد أنه يمكن للمستفيدين الحصول على أكثر من 100 خدمة إلكترونية فيما يخص القضاء أو التنفيذ أو الصلح أو التوثيق، وأنه سعيًا لاستيعاب الزحام الشديد المتوقع تقرر تمديد ساعات العمل حتى الساعة السادسة والنصف مساء.

كم أتمنى من بقية الوزارات والجهات الحكومية الإقتداء بـ(العدل)، واتباع الإجراءات التي اتخذتها لجبر المصالح الفائتة والخسائر الهائلة التي لحقت بالمستفيدين منذ تعليق العمل بسبب كورونا، بل أزيد عليها باقتراحي لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بأن يكون العمل الحكومي خلال الأشهر الثلاثة القادمة ستة أيام في الأسبوع، وعلى (شفتات)، صباحية ومسائية، ومنع الاستئذان نهائيًّا، خاصة أنه لا توجد مدارس حاليًا، وعدم الموافقة على أي إجازة سنوية، والعمل في مسار متوازٍ بالتعاملات الإلكترونية عن بُعد؛ فهي المستقبل، وكلنا ثقة بغالبية الموظفين الطموحين أن يكونوا على قدر الثقة والمسؤولية، ويعملوا كل ما بوسعهم لإنجاح هذه القرارات التنظيمية بتفانيهم في العمل، وولائهم للوطن.

وحدهم أولئك الموظفون الكسولون الذين اعتادوا (البزوطة)، وإنجازاتهم أشبه بالأمطار الموسمية التي تسقط مرة كل عام، سيطلُّون برؤوسهم في هذه الأثناء من بين أسطر هذه المقالة؛ ليشنوا على قلمي حملة الردح والتنكيل والاتهام بالتطبيل، بعد أن أفسدتُ عليهم سلوكياتهم الخاطئة التي تشوّه واجهتنا الحضارية، وتهدم خططنا التنموية، وبعد أن خرّبتُ عليهم استعداداتهم لإكمال ألعاب البابجي والبلوت والفورتنايت بالجوال على مكاتبهم، الذين لا يسعني في هذه الأثناء وبهذه المناسبة إلا أن أتنحنح، وأقول لهم بكل حدة ومحبة: "ما شبعتم لعبًا ونومًا يا موظفون"؟!!

أحمد عجب
اعلان
ما شبعتم نومًا يا موظفون..؟!
سبق

‏منذ أيام الأفلام العربية (الأبيض والأسود) والموظف الحكومي يظهر متململاً على مكتبه البسيط، مرة يتثاءب وينظر إلى ساعته، ومرة يفتح الجريدة، ويسأل زملاءه عن حلول الكلمات المتقاطعة: مرادف كلمة أمانة، تبدأ بحرف التاء؟ "أها": تفانٍ! ومرة تسمع خشخشة الورق الذي يلف ساندويتش فطوره، وهو يفتحه ويلتهمه بكل نهم، ومرة يقف أمام مكتبه طابور طويل فيما ينشغل عنهم بتحليل مباراة الديربي، ومرة يشمر عن ساعديه ليتوضأ ويبكر لزاوية المسجد، قبل أن يعود متأخرًا لمكتبه لأخذ مفاتيح السيارة والاستئذان من بقية المراجعين: "الأولاد زمانهم طلعوا من المدرسة، وينتظرونني بالشمس، وحرام، لازم الحق أوصلهم البيت"!!

هذه السلوكيات الخاطئة التي يتوارثها بعض الموظفين الحكوميين زد عليها اليوم المماطلة والتسويف بحجة الوقاية من وباء كورونا، التي ستسهم بتكديس المعاملات، وتعطيل مصالح البلاد والعباد أشهرًا طويلة، خاصة مع الزحام المتوقع بعد عودة الدوام للجهات الحكومية!!

قد تكون شهادتي بوصفي محاميًا بوزارة العدل مجروحة، لكنها -وللأمانة- تبهرني في كثير من الأحيان بقراراتها التنظيمية التي تواكب كل مرحلة، التي كان آخرها: التنويه بعدم استقبال أي مستفيد بالمرافق العدلية، سواء في المحاكم أو كتابات العدل أو فروع الوزارة، إلا بحجز مسبق من خلال خدمة "المواعيد الإلكترونية" عبر بوابة ناجز، مع التأكيد أنه يمكن للمستفيدين الحصول على أكثر من 100 خدمة إلكترونية فيما يخص القضاء أو التنفيذ أو الصلح أو التوثيق، وأنه سعيًا لاستيعاب الزحام الشديد المتوقع تقرر تمديد ساعات العمل حتى الساعة السادسة والنصف مساء.

كم أتمنى من بقية الوزارات والجهات الحكومية الإقتداء بـ(العدل)، واتباع الإجراءات التي اتخذتها لجبر المصالح الفائتة والخسائر الهائلة التي لحقت بالمستفيدين منذ تعليق العمل بسبب كورونا، بل أزيد عليها باقتراحي لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بأن يكون العمل الحكومي خلال الأشهر الثلاثة القادمة ستة أيام في الأسبوع، وعلى (شفتات)، صباحية ومسائية، ومنع الاستئذان نهائيًّا، خاصة أنه لا توجد مدارس حاليًا، وعدم الموافقة على أي إجازة سنوية، والعمل في مسار متوازٍ بالتعاملات الإلكترونية عن بُعد؛ فهي المستقبل، وكلنا ثقة بغالبية الموظفين الطموحين أن يكونوا على قدر الثقة والمسؤولية، ويعملوا كل ما بوسعهم لإنجاح هذه القرارات التنظيمية بتفانيهم في العمل، وولائهم للوطن.

وحدهم أولئك الموظفون الكسولون الذين اعتادوا (البزوطة)، وإنجازاتهم أشبه بالأمطار الموسمية التي تسقط مرة كل عام، سيطلُّون برؤوسهم في هذه الأثناء من بين أسطر هذه المقالة؛ ليشنوا على قلمي حملة الردح والتنكيل والاتهام بالتطبيل، بعد أن أفسدتُ عليهم سلوكياتهم الخاطئة التي تشوّه واجهتنا الحضارية، وتهدم خططنا التنموية، وبعد أن خرّبتُ عليهم استعداداتهم لإكمال ألعاب البابجي والبلوت والفورتنايت بالجوال على مكاتبهم، الذين لا يسعني في هذه الأثناء وبهذه المناسبة إلا أن أتنحنح، وأقول لهم بكل حدة ومحبة: "ما شبعتم لعبًا ونومًا يا موظفون"؟!!

09 يونيو 2020 - 17 شوّال 1441
08:21 PM
اخر تعديل
07 سبتمبر 2020 - 19 محرّم 1442
08:39 PM

ما شبعتم نومًا يا موظفون..؟!

أحمد عجب - الرياض
A A A
6
2,921

‏منذ أيام الأفلام العربية (الأبيض والأسود) والموظف الحكومي يظهر متململاً على مكتبه البسيط، مرة يتثاءب وينظر إلى ساعته، ومرة يفتح الجريدة، ويسأل زملاءه عن حلول الكلمات المتقاطعة: مرادف كلمة أمانة، تبدأ بحرف التاء؟ "أها": تفانٍ! ومرة تسمع خشخشة الورق الذي يلف ساندويتش فطوره، وهو يفتحه ويلتهمه بكل نهم، ومرة يقف أمام مكتبه طابور طويل فيما ينشغل عنهم بتحليل مباراة الديربي، ومرة يشمر عن ساعديه ليتوضأ ويبكر لزاوية المسجد، قبل أن يعود متأخرًا لمكتبه لأخذ مفاتيح السيارة والاستئذان من بقية المراجعين: "الأولاد زمانهم طلعوا من المدرسة، وينتظرونني بالشمس، وحرام، لازم الحق أوصلهم البيت"!!

هذه السلوكيات الخاطئة التي يتوارثها بعض الموظفين الحكوميين زد عليها اليوم المماطلة والتسويف بحجة الوقاية من وباء كورونا، التي ستسهم بتكديس المعاملات، وتعطيل مصالح البلاد والعباد أشهرًا طويلة، خاصة مع الزحام المتوقع بعد عودة الدوام للجهات الحكومية!!

قد تكون شهادتي بوصفي محاميًا بوزارة العدل مجروحة، لكنها -وللأمانة- تبهرني في كثير من الأحيان بقراراتها التنظيمية التي تواكب كل مرحلة، التي كان آخرها: التنويه بعدم استقبال أي مستفيد بالمرافق العدلية، سواء في المحاكم أو كتابات العدل أو فروع الوزارة، إلا بحجز مسبق من خلال خدمة "المواعيد الإلكترونية" عبر بوابة ناجز، مع التأكيد أنه يمكن للمستفيدين الحصول على أكثر من 100 خدمة إلكترونية فيما يخص القضاء أو التنفيذ أو الصلح أو التوثيق، وأنه سعيًا لاستيعاب الزحام الشديد المتوقع تقرر تمديد ساعات العمل حتى الساعة السادسة والنصف مساء.

كم أتمنى من بقية الوزارات والجهات الحكومية الإقتداء بـ(العدل)، واتباع الإجراءات التي اتخذتها لجبر المصالح الفائتة والخسائر الهائلة التي لحقت بالمستفيدين منذ تعليق العمل بسبب كورونا، بل أزيد عليها باقتراحي لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بأن يكون العمل الحكومي خلال الأشهر الثلاثة القادمة ستة أيام في الأسبوع، وعلى (شفتات)، صباحية ومسائية، ومنع الاستئذان نهائيًّا، خاصة أنه لا توجد مدارس حاليًا، وعدم الموافقة على أي إجازة سنوية، والعمل في مسار متوازٍ بالتعاملات الإلكترونية عن بُعد؛ فهي المستقبل، وكلنا ثقة بغالبية الموظفين الطموحين أن يكونوا على قدر الثقة والمسؤولية، ويعملوا كل ما بوسعهم لإنجاح هذه القرارات التنظيمية بتفانيهم في العمل، وولائهم للوطن.

وحدهم أولئك الموظفون الكسولون الذين اعتادوا (البزوطة)، وإنجازاتهم أشبه بالأمطار الموسمية التي تسقط مرة كل عام، سيطلُّون برؤوسهم في هذه الأثناء من بين أسطر هذه المقالة؛ ليشنوا على قلمي حملة الردح والتنكيل والاتهام بالتطبيل، بعد أن أفسدتُ عليهم سلوكياتهم الخاطئة التي تشوّه واجهتنا الحضارية، وتهدم خططنا التنموية، وبعد أن خرّبتُ عليهم استعداداتهم لإكمال ألعاب البابجي والبلوت والفورتنايت بالجوال على مكاتبهم، الذين لا يسعني في هذه الأثناء وبهذه المناسبة إلا أن أتنحنح، وأقول لهم بكل حدة ومحبة: "ما شبعتم لعبًا ونومًا يا موظفون"؟!!