ماراثون الثقافة يفتح أجواء الإبداع

لتحفيز قطاع الشباب والمبدعين، ولإثراء الواقع الثقافي والأدبي في البلاد، خطت وزارة الثقافة السعودية خطوة كبيرة بإعلانها فتح باب التسجيل أمام المتميزين من أصحاب الأفكار الثقافية الخلاقة في أنشطة المهرجانات والفعاليات، للتسابق في "ماراثون الأفكار الثقافية" للفوز بالمراكز الثلاثة الأولى لأفضل الأفكار الثقافية. هذا الحدث التاريخي المهم يهدف إلى رعاية الموهوبين الذين يحملون رؤى متقدمة، وأفكارًا خلاقة، ومبادرات نوعية، تسهم في تنمية المحتوى الثقافي المحلي لترجمة تلك المشاريع والأفكار إلى برامج حقيقية على أرض الواقع.

ويأتي ذلك من خلال المبادرات الفعالة التي نادت بها "رؤية السعودية 2030" ضمن برنامج جودة الحياة.

اللافت في الفكرة هو أن الماراثون لا يكتفي فقط بمجرد إعلان الفائزين، ومنحهم الجوائز الثلاث التي تصل قيمتها إلى 300 ألف ريال، بل بتحويل الأفكار الفائزة إلى برامج حقيقية مفتوحة للجمهور، عقب تدريب أصحابها، وصقل مهاراتهم، وتنمية مواهبهم عبر برامج تدريبية متطورة، تأخذ بأيديهم إلى عوالم النجاح والتفوق؛ وهو ما يحمل فوائد هائلة للمبدعين، تفوق قيمة الجائزة؛ لأنها بصراحة تضعهم على أول طريق النجاح والمستقبل المشرق؛ لذلك فإن الماراثون الذي تنطلق أعماله يوم 18 يناير افتراضيًّا لمدة خمسة أيام، يتخللها ورش عمل وجلسات حوارية وإرشادية، ومساعدة الفرق على إعداد ملفات أفكارهم للعرض أمام لجنة التحكيم، هو برنامج عملي، ومعسكر تدريبي بصورة حديثة، ويمثل فرصة ذهبية لا ينبغي على أصحاب المواهب إضاعتها أو التفريط فيها.

كذلك يمتاز الماراثون بالتنوع؛ إذ لم يترك مجالاً من مجالات الإبداع الثقافي والمجتمعي إلا وشملها؛ فهو يشمل مجالات المتاحف، والأفلام، والتراث، والأزياء، والمكتبات، والأدب والنشر، وفنون الطهي، والفنون البصرية، وفنون العمارة والتصميم، والمسرح والفنون الأدائية، والموسيقى.

أهمية البرنامج تنبع كذلك من دوره الكبير في تشجيع برامج السياحة الداخلية الذي تعمل عليه السعودية خلال الفترة الأخيرة ضمن مساعيها الرامية إلى إيجاد مصادر دخل جديدة مستدامة لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، وإيجاد فرص عمل واعدة للشباب؛ فالبرامج الفائزة سوف تعرض -بلا شك- في العديد من مناطق ومدن السعودية؛ وهو ما يوفر برامج جاذبة، تسهم في استقطاب السياح من خارج السعودية، إضافة إلى إقناع السعوديين بالبقاء داخل السعودية لقضاء عطلاتهم.

كذلك يمهد البرنامج الطريق أمام رواد الأعمال والمبدعين لطرق أبواب العالمية، ونشر أعمالهم بالخارج لتعريف العالم بما نتمتع به من تراث ثرّ، وما يميزنا من خصائص؛ وهو ما يعيدنا إلى القيام بالدور الرائد الذي عُرفنا به منذ قديم الزمان، وإنهاء حالة الغياب التي كان يعيش فيها مبدعونا في المجالات كافة.

هذا النوع من التفكير المتقدم يثبت حقيقة أن السعودية بمثل ما تعيش نهضة اقتصادية هائلة في جميع مناطقها فإنها في الوقت ذاته موعودة بنهضة ثقافية ومجتمعية وفنية متكاملة، واستحداث برامج ترفيهية هادفة، في إطار ما تشهده من انفتاح على الآخر.

كذلك فإن الثقافة لم تعد مجرد أنشطة ترفيهية للترويح وقضاء الأوقات، بل سلاح تدافع به الأمم عن وجودها، وتنشر بواسطته منتجاتها الاقتصادية، وتروج لقدراتها السياحية، ولاسيما أننا نعيش عصر العولمة الذي تقاربت فيه الدول، وتلاشت فيه الحواجز؛ لذلك لا بد أن نهتم بتحصين أبنائنا ثقافيًّا مما لا يتوافق مع تقاليدنا وعاداتنا، ويتصادم مع قيمنا وموروثاتنا.. وتوفير البديل الثقافي لأبنائنا الذي يمكن أن يجذبهم، ويوفر لهم البديل المقنع.

وإن كان من همسة في أذن القائمين على أمر البرنامج والشركات الراعية فهي تتركز حول ضرورة رعاية أصحاب المشاريع المتميزة، وتهيئة المجال لنوع من الاستمرارية والمتابعة التي تفتح آفاقًا أرحب في الواقع الثقافي للمزيد من الإجادة التي سوف تنعكس حتمًا على إثراء وجدان الأمة، وتوفير الزاد الفكري والإبداعي المطلوب، وحفظ الأدب العربي من الذوبان في تيار الثقافات الوافدة.

علي آل شرمة الرؤية السعودية 2030 برنامج جودة الحياة
اعلان
ماراثون الثقافة يفتح أجواء الإبداع
سبق

لتحفيز قطاع الشباب والمبدعين، ولإثراء الواقع الثقافي والأدبي في البلاد، خطت وزارة الثقافة السعودية خطوة كبيرة بإعلانها فتح باب التسجيل أمام المتميزين من أصحاب الأفكار الثقافية الخلاقة في أنشطة المهرجانات والفعاليات، للتسابق في "ماراثون الأفكار الثقافية" للفوز بالمراكز الثلاثة الأولى لأفضل الأفكار الثقافية. هذا الحدث التاريخي المهم يهدف إلى رعاية الموهوبين الذين يحملون رؤى متقدمة، وأفكارًا خلاقة، ومبادرات نوعية، تسهم في تنمية المحتوى الثقافي المحلي لترجمة تلك المشاريع والأفكار إلى برامج حقيقية على أرض الواقع.

ويأتي ذلك من خلال المبادرات الفعالة التي نادت بها "رؤية السعودية 2030" ضمن برنامج جودة الحياة.

اللافت في الفكرة هو أن الماراثون لا يكتفي فقط بمجرد إعلان الفائزين، ومنحهم الجوائز الثلاث التي تصل قيمتها إلى 300 ألف ريال، بل بتحويل الأفكار الفائزة إلى برامج حقيقية مفتوحة للجمهور، عقب تدريب أصحابها، وصقل مهاراتهم، وتنمية مواهبهم عبر برامج تدريبية متطورة، تأخذ بأيديهم إلى عوالم النجاح والتفوق؛ وهو ما يحمل فوائد هائلة للمبدعين، تفوق قيمة الجائزة؛ لأنها بصراحة تضعهم على أول طريق النجاح والمستقبل المشرق؛ لذلك فإن الماراثون الذي تنطلق أعماله يوم 18 يناير افتراضيًّا لمدة خمسة أيام، يتخللها ورش عمل وجلسات حوارية وإرشادية، ومساعدة الفرق على إعداد ملفات أفكارهم للعرض أمام لجنة التحكيم، هو برنامج عملي، ومعسكر تدريبي بصورة حديثة، ويمثل فرصة ذهبية لا ينبغي على أصحاب المواهب إضاعتها أو التفريط فيها.

كذلك يمتاز الماراثون بالتنوع؛ إذ لم يترك مجالاً من مجالات الإبداع الثقافي والمجتمعي إلا وشملها؛ فهو يشمل مجالات المتاحف، والأفلام، والتراث، والأزياء، والمكتبات، والأدب والنشر، وفنون الطهي، والفنون البصرية، وفنون العمارة والتصميم، والمسرح والفنون الأدائية، والموسيقى.

أهمية البرنامج تنبع كذلك من دوره الكبير في تشجيع برامج السياحة الداخلية الذي تعمل عليه السعودية خلال الفترة الأخيرة ضمن مساعيها الرامية إلى إيجاد مصادر دخل جديدة مستدامة لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، وإيجاد فرص عمل واعدة للشباب؛ فالبرامج الفائزة سوف تعرض -بلا شك- في العديد من مناطق ومدن السعودية؛ وهو ما يوفر برامج جاذبة، تسهم في استقطاب السياح من خارج السعودية، إضافة إلى إقناع السعوديين بالبقاء داخل السعودية لقضاء عطلاتهم.

كذلك يمهد البرنامج الطريق أمام رواد الأعمال والمبدعين لطرق أبواب العالمية، ونشر أعمالهم بالخارج لتعريف العالم بما نتمتع به من تراث ثرّ، وما يميزنا من خصائص؛ وهو ما يعيدنا إلى القيام بالدور الرائد الذي عُرفنا به منذ قديم الزمان، وإنهاء حالة الغياب التي كان يعيش فيها مبدعونا في المجالات كافة.

هذا النوع من التفكير المتقدم يثبت حقيقة أن السعودية بمثل ما تعيش نهضة اقتصادية هائلة في جميع مناطقها فإنها في الوقت ذاته موعودة بنهضة ثقافية ومجتمعية وفنية متكاملة، واستحداث برامج ترفيهية هادفة، في إطار ما تشهده من انفتاح على الآخر.

كذلك فإن الثقافة لم تعد مجرد أنشطة ترفيهية للترويح وقضاء الأوقات، بل سلاح تدافع به الأمم عن وجودها، وتنشر بواسطته منتجاتها الاقتصادية، وتروج لقدراتها السياحية، ولاسيما أننا نعيش عصر العولمة الذي تقاربت فيه الدول، وتلاشت فيه الحواجز؛ لذلك لا بد أن نهتم بتحصين أبنائنا ثقافيًّا مما لا يتوافق مع تقاليدنا وعاداتنا، ويتصادم مع قيمنا وموروثاتنا.. وتوفير البديل الثقافي لأبنائنا الذي يمكن أن يجذبهم، ويوفر لهم البديل المقنع.

وإن كان من همسة في أذن القائمين على أمر البرنامج والشركات الراعية فهي تتركز حول ضرورة رعاية أصحاب المشاريع المتميزة، وتهيئة المجال لنوع من الاستمرارية والمتابعة التي تفتح آفاقًا أرحب في الواقع الثقافي للمزيد من الإجادة التي سوف تنعكس حتمًا على إثراء وجدان الأمة، وتوفير الزاد الفكري والإبداعي المطلوب، وحفظ الأدب العربي من الذوبان في تيار الثقافات الوافدة.

02 يناير 2021 - 18 جمادى الأول 1442
11:57 PM

ماراثون الثقافة يفتح أجواء الإبداع

علي آل شرمة - الرياض
A A A
0
489

لتحفيز قطاع الشباب والمبدعين، ولإثراء الواقع الثقافي والأدبي في البلاد، خطت وزارة الثقافة السعودية خطوة كبيرة بإعلانها فتح باب التسجيل أمام المتميزين من أصحاب الأفكار الثقافية الخلاقة في أنشطة المهرجانات والفعاليات، للتسابق في "ماراثون الأفكار الثقافية" للفوز بالمراكز الثلاثة الأولى لأفضل الأفكار الثقافية. هذا الحدث التاريخي المهم يهدف إلى رعاية الموهوبين الذين يحملون رؤى متقدمة، وأفكارًا خلاقة، ومبادرات نوعية، تسهم في تنمية المحتوى الثقافي المحلي لترجمة تلك المشاريع والأفكار إلى برامج حقيقية على أرض الواقع.

ويأتي ذلك من خلال المبادرات الفعالة التي نادت بها "رؤية السعودية 2030" ضمن برنامج جودة الحياة.

اللافت في الفكرة هو أن الماراثون لا يكتفي فقط بمجرد إعلان الفائزين، ومنحهم الجوائز الثلاث التي تصل قيمتها إلى 300 ألف ريال، بل بتحويل الأفكار الفائزة إلى برامج حقيقية مفتوحة للجمهور، عقب تدريب أصحابها، وصقل مهاراتهم، وتنمية مواهبهم عبر برامج تدريبية متطورة، تأخذ بأيديهم إلى عوالم النجاح والتفوق؛ وهو ما يحمل فوائد هائلة للمبدعين، تفوق قيمة الجائزة؛ لأنها بصراحة تضعهم على أول طريق النجاح والمستقبل المشرق؛ لذلك فإن الماراثون الذي تنطلق أعماله يوم 18 يناير افتراضيًّا لمدة خمسة أيام، يتخللها ورش عمل وجلسات حوارية وإرشادية، ومساعدة الفرق على إعداد ملفات أفكارهم للعرض أمام لجنة التحكيم، هو برنامج عملي، ومعسكر تدريبي بصورة حديثة، ويمثل فرصة ذهبية لا ينبغي على أصحاب المواهب إضاعتها أو التفريط فيها.

كذلك يمتاز الماراثون بالتنوع؛ إذ لم يترك مجالاً من مجالات الإبداع الثقافي والمجتمعي إلا وشملها؛ فهو يشمل مجالات المتاحف، والأفلام، والتراث، والأزياء، والمكتبات، والأدب والنشر، وفنون الطهي، والفنون البصرية، وفنون العمارة والتصميم، والمسرح والفنون الأدائية، والموسيقى.

أهمية البرنامج تنبع كذلك من دوره الكبير في تشجيع برامج السياحة الداخلية الذي تعمل عليه السعودية خلال الفترة الأخيرة ضمن مساعيها الرامية إلى إيجاد مصادر دخل جديدة مستدامة لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، وإيجاد فرص عمل واعدة للشباب؛ فالبرامج الفائزة سوف تعرض -بلا شك- في العديد من مناطق ومدن السعودية؛ وهو ما يوفر برامج جاذبة، تسهم في استقطاب السياح من خارج السعودية، إضافة إلى إقناع السعوديين بالبقاء داخل السعودية لقضاء عطلاتهم.

كذلك يمهد البرنامج الطريق أمام رواد الأعمال والمبدعين لطرق أبواب العالمية، ونشر أعمالهم بالخارج لتعريف العالم بما نتمتع به من تراث ثرّ، وما يميزنا من خصائص؛ وهو ما يعيدنا إلى القيام بالدور الرائد الذي عُرفنا به منذ قديم الزمان، وإنهاء حالة الغياب التي كان يعيش فيها مبدعونا في المجالات كافة.

هذا النوع من التفكير المتقدم يثبت حقيقة أن السعودية بمثل ما تعيش نهضة اقتصادية هائلة في جميع مناطقها فإنها في الوقت ذاته موعودة بنهضة ثقافية ومجتمعية وفنية متكاملة، واستحداث برامج ترفيهية هادفة، في إطار ما تشهده من انفتاح على الآخر.

كذلك فإن الثقافة لم تعد مجرد أنشطة ترفيهية للترويح وقضاء الأوقات، بل سلاح تدافع به الأمم عن وجودها، وتنشر بواسطته منتجاتها الاقتصادية، وتروج لقدراتها السياحية، ولاسيما أننا نعيش عصر العولمة الذي تقاربت فيه الدول، وتلاشت فيه الحواجز؛ لذلك لا بد أن نهتم بتحصين أبنائنا ثقافيًّا مما لا يتوافق مع تقاليدنا وعاداتنا، ويتصادم مع قيمنا وموروثاتنا.. وتوفير البديل الثقافي لأبنائنا الذي يمكن أن يجذبهم، ويوفر لهم البديل المقنع.

وإن كان من همسة في أذن القائمين على أمر البرنامج والشركات الراعية فهي تتركز حول ضرورة رعاية أصحاب المشاريع المتميزة، وتهيئة المجال لنوع من الاستمرارية والمتابعة التي تفتح آفاقًا أرحب في الواقع الثقافي للمزيد من الإجادة التي سوف تنعكس حتمًا على إثراء وجدان الأمة، وتوفير الزاد الفكري والإبداعي المطلوب، وحفظ الأدب العربي من الذوبان في تيار الثقافات الوافدة.