وزير الإعلام: تربيتُ في صالات التحرير وسنبتعث الإعلاميين ونجدد الهوية والثقافة هاجس

قال في حوار خصّ به "سبق": بلادنا تزخر بقامات وخادم الحرمين صديق المثقفين والقارئ الأول

- بلادنا تزخر بقامات ثقافية حقهم علينا أن نمنحهم الاعتبار، وهو ما أطلقه الملك في استقباله لجمع المثقفين؛ فهو صديقهم والقارئ الأول.
- المسألة لا تتصل بعمر الوزير إن كان شاباً أم لا.. بل بالقدرة على تطبيق الرؤية والأفعال.
- سنطور الإعلاميين ونبتعثهم ونتكامل مع المثقفين.
- نعم.. نقر بملفات ينقصها التنظيم والقواعد.. والمراجعات مستمرة.
- لسنا معنيين بفصل الثقافة عن الإعلام لسبب بسيط!
- لن نسمح بالعبث.. وسنغلق هذه القنوات.
- سنقنن وسائل الإعلام الجديدة عبر تحديد الهوية الإعلامية لكل وسيلة.
- نحن اليوم أمام مستقبل مختلف، وبرنامج تحول وطني يعيد صياغة العمل الحكومي، ويجدد نشاطه، ويرفع كفاءته.
- تغييراتنا يجب أن تكون فاعلة وذكية لكن سريعة فلا نملك ترف الوقت، ولا نستطيع الانتظار..
- نحن ووسائل الإعلام شركاء وفريق واحد يحمل ذات الهم، ويسعى إلى الريادة والتفوق.
- لهذه الأسباب العمل مع المثقفين تحدّ كبير.
- بدأت منذ وصولي إلى الوزارة بالعمل مع جميع زملائي؛ لإقفال الملفات المتعثرة، وقطعنا في ذلك شوطأ مهماً رغم الصعوبات.
- تربيت في صالات التحرير؛ ما يفرض عليّ أن أكون أكثر فهماً لدواخل طبيعة عمل زملائي، فأنا واحد منهم.
- نعترف أن تدفق خيارات الفضاء الإلكتروني بكثافة تسبب في تشوهات سلوكية وتعبيرية، وانفراطاً في قيم الحوار بحسن ظن أو غيره.
- لا نتدخل في حرية الرأي ومسار أي قناة أو وسيلة أخرى، إلا إن كانت منحرفة عن الضوابط.
- لن نتأخر لحظة عن اتخاذ الإجراء اللازم تجاه أي وسيلة تقع في المحظور الديني أو الوطني.
- وسائلنا هي الأكثر حضوراً وقوة وإن تباين المستوى، لكنها جميعاً تتمتع بهامش الحرية وفق القوانين والسياسة الإعلامية.

 

حاوره: رئيس التحرير

تصوير: عبدالملك سرور
 
 في حوار خصّ به معالي وزير الثقافة والإعلام؛ د. عادل الطريفي، صحيفة "سبق" الإلكترونية، وتنشره على جزأين حاولنا جاهدين أن نضع على طاولته أبرز الملفات وأكثرها حضوراً في أوساط الإعلاميين والمثقفين.
 د. عادل الطريفي كانت إجاباته كأناقته، رفض الحصار، ومزج الدبلوماسية بالصراحة، وأكّد على الثوابت ولم ينسَ أن ينقل البشائر أيضاً.

 

 

... إلى الحوار :

- قرابة 70 عاماً على وزارة الثقافة والإعلام.. يأتي أصغر وزير في تاريخها (36) عاماً.. معالي الدكتور عادل الطريفي.. كيف تشعر بحجم الإرث والتركة؟
= تمثل ثقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله ورعاه - مسؤولية كبرى؛ أسأل الله أن أقوم بأعبائها ومهامها ومسؤولياتها بالتعاون مع زملائي في الوزارة، ونحن نستلهم السياسة الرشيدة في دولتنا منذ تأسيسها، ونؤكد على المبادئ العامة لها. المسألة لا تتصل بالعمر قدر ارتباطها بالفعل، والقدرة على تطبيق الرؤية وتنفيذ محاورها. جميع زملائي السابقون أدوا دورهم الوطني، وبذلوا جهدهم لخدمة الإعلام. نحن اليوم أمام مستقبل مختلف، وبرنامج تحول وطني يعيد صياغة العمل الحكومي، ويجدد نشاطه، ويرفع كفاءته. هي سياسة عامة نعمل على تطبيقها ما يتطلب تغييرات جذرية في هيكلية الوزارة ونوعية خدماتها. وهي تغييرات يجب أن تكون فاعلة وذكية لكن سريعة فلا نملك ترف الوقت، ولا نستطيع الانتظار طويلاً لذلك نعمل بكل طاقتنا وعلى جميع المستويات لتحقيق النقلة اللازمة التي تمنح ثقافتنا وإعلامنا مجالات استثنائية للنشاط والفاعلية.
 

 

* تطلعات:
- كعضو في مجلسَي الشؤون السياسية والأمنية، ومجلس الشؤون الاقتصادية ومتخصّص في العلاقات الدولية وباحث في السياسة الإقليمية .. هل أنت راضٍ عن الخط الإعلامي الذي تنتهجه وسائل الإعلام السعودية بأشكالها كافة؟
 = من خصائص الإعلام أنه لا يصل إلى سقف نهائي، ويظل العاملون فيه يتطلعون إلى مزيد من الإنجاز والتميُّز في كل خطوة ومرحلة لكي يصل إلى ما هو أكثر تميزاً. نثني على الجهود القائمة، لكننا نطالب مختلف الوسائل الإعلامية بمزيد من العمل والتطوير النوعي، وأن يكون إعلامنا صوتاً رفيع المستوى يليق بمكانتنا ودورنا الكبير المشرف، ومن هنا نتعاون مع الجميع في تحقيق ذلك، ونقدم لهم كل المساندة والمشورة فنحن شركاء وفريق واحد يحمل الهَم نفسه، ويسعى إلى الريادة والتفوق، ونتعاون في سكب الخبرات المشتركة لبناء إستراتيجيات دائمة.
 

 

* ابتعاث للإعلاميين وتكامل مع المثقفين:
- قدومك من البيئة الإعلامية يرى البعض أنه يعزّز آمالهم في حلحلة ملفات كثيرة.. بعين الوزير الإعلامي أم أستاذ الفلسفة أو دارس القانون والأمن وغيرها .. ما أبرز ملامح رؤيتك القادمة لوزارة الإعلام؟
= نعمل بشكل أساسي، على تجديد وسائل الخطاب الإعلامي، والتنويع في المسارات والأطر الإعلامية، وخاصة البيئة الإعلامية التي تكوّن الإعلامي وتدرّبه وتثقفه؛ فالحاجة إلى ذلك ملحة وحيوية، وقد أهملت كثيراً فلم يحظَ الإعلاميون بمراكز ومؤسسات تدريب وتأهيل احترافية، ولم ينل أكثرهم حظه في ذلك، ولذلك سيقترن العمل بالتدريب المستمر في جميع المؤسسات، ونحث زملاءنا في المؤسسات الإعلامية على المبادرة في ذلك والاهتمام به، وسنقدم لهم كل العون وصولاً إلى هذا الهدف بما في ذلك الدورات التدريبية التي تخطط لها الوزارة، ومنها برامج خاصّة للابتعاث، والتأهيل لجيل من الشباب في جميع التخصّصات الإعلامية المختلفة. من جهة أخرى نعمل على التخلص من بطء وبيروقراطية الإجراءات الإدارية المعوِّقة وتسريعها لتفعيل الأداء وضمان الجودة، وبناء علاقات تواصل مرنة ولحظوية. أما الرؤية الخاصّة بالقطاع الثقافي، فإن العمل مع المثقفين تحدٍّ كبير يستشعره مسؤولو الثقافة لأنهم من نخبة المجتمع، ولأننا نتكامل معهم وننظر إلى رؤاهم وتطلعاتهم لتكون ضمن بوصلة العمل بما يحقق حضوراً مميزاً ومؤثراً.
 

 

 

* فصل الثقافة عن الإعلام:
- الإعلام السعودي والمثقف السعودي كلاهما يواجهان اتهامات عديدة بعدم الرؤية المؤسساتية.. هل هذا يتعلق بشق فصل الثقافة عن الإعلام مثلا؟
= الحديث عن فصل الثقافة عن الإعلام أمر سيادي له رؤيته الخاصّة لدى جهة الاختصاص. نحن نعمل على أن نجعل من الإعلام شريكاً للثقافة وناقلاً لها ومساهماً في فعالياتها، كما أن الثقافة تدعم الإعلام وتسهم في حيويته.
  نحن نتحدث عن الإعلام والثقافة بصفتهما ركيزتين في الهوية الثقافية لنا؛ نريد للإعلام ان يكون قوياً ولائقاً وعالي الاحترافية، ونريد للثقافة وهجاً يليق بها؛ خاصة أن بلادنا تزخر بقامات ثقافية من الجنسين نفخر بهم جميعاً، وحقهم علينا أن نتيح لهم كل الإمكانات، وأن نمنحهم الاعتبار المستحق وهو ما أطلقه سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، في استقباله لجمع من المثقفين والحوار المباشر معهم والتواصل معهم، فهو صديقهم ورفيقهم والقارئ الأول. الثقافة ينتظرها ميدان واسع من الحيوية والنشاط، والمثقف سيقتعد مكاناً ليكون ناقل حضارتنا وتجربتنا والمعبر عن جوهر هويتنا.
 

* تربيت في صالات التحرير الصحفي:
- خبرتكم التي مررتم بها سواء في مجال الصحافة الورقية وتلك الإلكترونية وصولاً للتلفزيون كيف يمكن تحقيق مسارات متوازية لبناء أداء مؤسساتي وطني وتكامل في دعم القضايا الوطنية تحديداً؟
= أبرز مسارات العمل في هذا القطاع المهم هو العمل الإستراتيجي الذي لا ينظر إلى لحظة راهنة وإنما يراهن على المستقبل، لذلك نتجه في الوزارة إلى بناء الإستراتيجيات والعمل مع الخبراء وبيوت الخبرة بهدف تحقيق مستوى عالٍ من الجودة. نحن ننظر إلى إرث الوزارة في القطاع الإعلامي على أنه إرث كبير، يستحق أن نبذل الكثير من أجله لكي نؤسس للتركيبة الإعلامية المتعددة بهدف أن يكون ناقلاً مميزاً، وناطقاً فصيحاً يليق ببلادنا ومكانتها، وهيبة حضورها لذلك نعقد، بكثافة، حلقات النقاش المتعدّدة مع خبراء ومختصين بهدف ترقية هذه البيئة والوعي بجميع متطلباتها، وتجاوز مآزقها. وبدأت منذ وصولي إلى الوزارة بالعمل مع جميع زملائي لإقفال الملفات المتعثرة وقطعنا في ذلك شوطاً مهماً رغم الصعوبات، والدفع بعدد من الملفات التي في طور الانطلاق، وإطلاق برامج متعدّدة، داخلياً وخارجياً، ومنها مسارات الإعلام بلغات متعدّدة توصل صوتنا الثقافي والإعلامي، وتعبّر عنا مباشرة وبهويتنا الخاصّة دون لبس أو تضليل، وترسم الصورة اللائقة عن ثقافتنا وحضورها.
 
لعلي أقول، بتواضع شديد، إنني تربيت في صالات التحرير ورقياً ومرئياً؛ ما يفرض عليّ أن أكون أكثر فهماً لدواخل طبيعة عمل زملائي، واستشعاراً للتحديات التي تواجههم فأنا واحدٌ منهم، نتحدث اللغة ذاتها في أدق تفاصيلها. هذه التجربة تدفعني للشراكة مع جميع الزملاء والاستفادة من خبراتهم لبناء مؤسسة ديناميكية تحقّق رؤية خادم الحرمين الشريفين.
 

- ما الأولويات التي تطبقها الوزارة لتنفيذ إستراتيجيتها؟
= نحن نتعاطى مع كل الخيارات والإمكانات بدءاً من دور الخبرة والاستفادة من التجارب الناجحة، ونستفيد من الخبرات الراقية والمميزة المتراكمة لدى الزملاء في الوزارة أو مَن سبق لهم العمل فيها، ومن المثقفين والإعلاميين في القطاعات المختلفة إيماناً أن رسالة الثقافة والإعلام هي رسالة وطنية وليست خاصة بالوزارة وهو ما يجري، حالياً، من خلال ورش العمل مع جميع الأطراف وتبادل الرؤى والأفكار والمقترحات، والتعاضد لتحقيق فروقات نوعية في المجالين الثقافي والإعلامي. نؤمن بالشراكة الكاملة ونحن ضد العمل الفردي والرؤية الواحدة فلا يمكن لمنجز أن يتحقق ما لم يكن عصارة خبرات ومعارف وتجارب متناغمة.

 

 

* لن نسمح بالعبث:
- هناك عديد من القنوات التي وصفت بأنها تنشر الطائفية وتشيع الفرقة.. هل هناك أطر معينة تعمل عليها وزارتكم مثلا لتقنين ذلك بما يشمل التجريم والحد ووضوح الرؤية؟
= لن نسمح أو نقبل بتجاوزات من هذا النوع لأن الإعلام رسالة وليس مجالاً للعبث. وفي الوقت نفسه نعترف أن تدفق خيارات الفضاء الإلكتروني بكثافة تسبّب في تشوّهات سلوكية وتعبيرية، وأحدث انفراطاً في قيم الحوار بحُسن ظن أو غيره، وربما لنقص الكفاءة وغلبة السمة الفردية. نحن لا نتدخل في حرية الرأي ومسار أي قناة أو وسيلة أخرى إلا إن كانت منحرفة عن ضوابط السياسة الإعلامية في وضعها الحالي أو صورتها المستقبلية وهو ما يستدعي جهداً ضخماً ومتسارعاً من الوزارة لتثبيت هذه القيم، وجعلها القانون الراسخ في التعامل. حينها ستندثر كل هذه المخالفات، وإن كان كثير منها يتلاشى حالياً.
 نحن نشجع وندعم كل النشاطات الإعلامية التي تقوم بها الجهات والأفراد ضمن الأطر النظامية التي تكفل لهم التواصل الإعلامي وإطلاق البرامج المتنوعة، لكننا نؤكد الالتزام الكامل بالضوابط الدقيقة التي تعتمدها الوزارة، إذ تهمنا الثوابت الوطنية العليا لذلك لن نتأخر لحظة عن اتخاذ الاجراء اللازم تجاه أي وسيلة تقع في المحظور الديني أو الوطني. ونحن مستعدون للوقوف بحزم لتنفيذ جميع أهداف بلادنا ودولتنا الرشيدة في جهودها ورسالتها الوطنية والعربية والإسلامية والعالمية، وأن تكون وسائل الإعلام، جميعها، عاكسة لهذه الرسالة السديدة.
 

* الهوية الإعلامية:
- الإعلام الجديد لم تتوقف المطالبات بتقنينه ووضع قوانين صريحة وكأنّ نظام جرائم المعلوماتية ونظام النشر الإلكتروني ليسا كافيين أو لم تُفعّل كما يجب؟!
= أولاً لا يوجد إعلام قديم وآخر جديد. الصناعة الإعلامية تتبدل تقنياتها وأدواتها ولا يتغيّر جوهرها أو قيمها. الإعلام واحد في أصله وشرطه مهما ارتدى من ثوب. من جهة أخرى، ليست كل وسيلة إعلامية وإن "تمظهرت" بذلك، وهو ما ينطبق على وسائل التواصل الاجتماعي مثلاً. تقنين وسائل الإعلام الجديدة أمر مهم وهو ما بدأناه أصلاً عبر تحديد الهوية الإعلامية لكل وسيلة فلا تغادر فضاء الإعلام إلا إن كانت خارجه فعلاً. الضابط المهني والأخلاقي شرط لكل وسيلة إعلامية، والعمل جارٍ على السياسة الإعلامية، وبلورة الإستراتيجية الإعلامية فلا يكون ثمة خلل واضطراب في المنظومة الإعلامية ومن يدخلها يكون جزءاً منها صدقاً وفعلاً.
 

 

* نراهن على المعرفة والشباب:
- كوزير شاب يعول عليكم عنصر الشباب كثيراً.. أين هم في مرحلتكم القادمة؟
= لنكن أكثر تحديداً نحن نراهن على المعرفة ونبحث، تالياً، عمّن يتوافر عليها، إلا أن الشباب هم النواة التي من خلال تمازجها مع الخبرات المؤهلة تؤسّس لمعرفة متجدّدة وتحديثية متوالية. شباب اليوم سيكونون خبرات المستقبل لذلك هم شركائي منذ أن شرّفني سيدي خادم الحرمين بالثقة الملكية، وحمّلني مسؤولية تطبيق رؤيته الشاملة فهو الذي تبنى الشباب وأتاح لهم الفرص الكبرى في كل المجالات وأفخر أنني أحدهم.
ننظر في الوزارة إلى الشباب بوصفهم الفئة الأكثر تواصلاً واستفادة من برامج الوزارة الجديدة، ولو نظرنا إلى قطاعات الإعلام المختلفة ونشاطات هيئات الوزارة سنجد الشباب هو الفاعل وهو الجمهور، وننظر إليهم بوصفهم مستقبل بلادنا، إضافة إلى أننا نستفيد من خبرات أصحاب التجربة في دعم رؤية الشباب وتمتينها.
 

 

 

* وزارة إلكترونية.. قادمة:
- تحث الدولة على المضي قدماً في أنظمة الحكومة الإلكترونية خاصة الجانب الخدمي.. هل سنرى في وزارة الإعلام خدمات إلكترونية متقدمة؟
= بالأمس أطلقنا ثلاث بوابات إلكترونية مهمة، وفي الطريق خدمات أخرى كثيرة سيتوالى الإعلان عنها لتكون الوزارة مؤسسة إلكترونية تقدم خدماتها لجميع الشرائح المستفيدة منها دون عناء أو مراجعة. نحن على وشك إطلاق خدمات إلكترونية للمؤلف؛ بحيث يتواصل من أي مكان للحصول على جميع الخدمات في هذا الجانب تتمحور مهمتنا في الخدمة الكاملة لكل مستفيد.
 
- حقوق المؤلف .. الشكاوى.. هذه خدمات الكثيرون يرون تطويرها؟.. الإجراءات الطويلة.. صعوبة الوصول للمسؤول المنشغل؟ ما الحلول؟
= شكراً على هذا السؤال. حقوق المؤلف تمثل أولوية كبرى عندي وتشغل اهتمامي وكلفت الزملاء بالمتابعة الكاملة والمعالجة السريعة لهذا الملف.
  مهمة المسؤول خدمة الذين عُيّن من أجلهم ولن ينشغل عنهم، فلا عمل له سوى التسهيل عليهم. حقوق المؤلف وسواها من المسؤوليات كلها في طور التحديث السريع، وأؤكّد أن لحقوق المؤلف أولوية حصانة للفكر وصيانة له من الاعتداء، ونصرة لحق المؤلف. وللتوضيح فإن حقوق المؤلف قد تتداخل مع الملكية الفكرية، أحياناً، وهذه مسائل تنشأ فيها إشكالات التوثق والتحقق والإجراءات القضائية العادلة التي تضمن حق كل طرف ولا يمكن الجزم بوقت إنهائها إذ يجري ذلك تبعاً للوثائق والشهادات وغيرها من المتطلبات القضائية.

 

* لا علاقة لمؤسسات المجتمع المدني بالإعلام:
- في مؤسسات المجتمع المدني في الدول المتقدمة، فإن الوسائل الإعلامية هي عين المسؤول وسط هامش حرية واسع يسمح بأداء هذه الرسالة.. لماذا مؤسساتنا الإعلامية والثقافية غائبة تقريباً؟
= هذا كلام عام ثم لا علاقة لوسائل الإعلام بمؤسسات المجتمع المدني لا تنظيمياً ولا ممارسة وإن كانا يتقاطعان في الاهتمامات والنشاط أحياناً. أما القول إن مؤسساتنا الإعلامية غائبة، فهو أمر غير صحيح، ولعل وسائلنا هي الأكثر حضوراً وقوة، وإن تباين المستوى؛ لكنها جميعاً تتمتع بهامش الحرية وفق القوانين والسياسة الإعلامية. فيما يخص الثقافة أتفق معك، وهي هاجس لنا جميعاً ونعمل مع رموز المثقفين وشبابهم على إيجاد المؤسسات التي تخدم الثقافة بمناحيها، ونوفر للمثقفين كل التسهيلات؛ فهم كما قلت من صورة هويتنا.
 
- التطرُّف بأنواعه سواء في الإعلام أو الثقافة مثل التعصب الرياضي ومناوشات المثقفين.. إلخ؟ .. هل على الوزارة أن تتدخّل بسن أنظمة ناجعة؟
=  التطرف نحاربه جميعاً وتتشارك الوزارة مع جهات أخرى في وأده كلياً. أولاً القضاء هو الفصل في جميع القضايا، وهناك نظام الجرائم المعلوماتية، أما الوزارة فإن هيئاتها التحكيمية تحقّق في كل ما يتصل بمجالها.
 

 

في الجزء الثاني من الحوار:
-  تبني مهرجان الأفلام السينمائية جزء من الدور الثقافي لجمعية الثقافة والفنون وفروعها.
- لن نحمي الصحفيين إلا في هذه الحالة.
- الذين ينتقدون التلفزيون السعودي أدعوهم لزيارته أولاً.
- الذين تركوا التلفزيون السعودي للقطاع الخاص مؤهلون ولكن اسألوهم مَن أين اكتسبوا المهارة.
- نعم .. الفارق كبير بين القنوات الرسمية والقطاع الخاص.
-  لن ندعم المؤسسات الصحفية التي تحتضر وتفلس!
-  لا دخل لي في تصحيح أوضاع الصحف الإلكترونية .. وعليها أن تحترم نفسها.

وزير الإعلام عادل الطريفي مرور-الرياض-جيفارا-حارق-السيارات الإعلام حوار
اعلان
وزير الإعلام: تربيتُ في صالات التحرير وسنبتعث الإعلاميين ونجدد الهوية والثقافة هاجس
سبق

- بلادنا تزخر بقامات ثقافية حقهم علينا أن نمنحهم الاعتبار، وهو ما أطلقه الملك في استقباله لجمع المثقفين؛ فهو صديقهم والقارئ الأول.
- المسألة لا تتصل بعمر الوزير إن كان شاباً أم لا.. بل بالقدرة على تطبيق الرؤية والأفعال.
- سنطور الإعلاميين ونبتعثهم ونتكامل مع المثقفين.
- نعم.. نقر بملفات ينقصها التنظيم والقواعد.. والمراجعات مستمرة.
- لسنا معنيين بفصل الثقافة عن الإعلام لسبب بسيط!
- لن نسمح بالعبث.. وسنغلق هذه القنوات.
- سنقنن وسائل الإعلام الجديدة عبر تحديد الهوية الإعلامية لكل وسيلة.
- نحن اليوم أمام مستقبل مختلف، وبرنامج تحول وطني يعيد صياغة العمل الحكومي، ويجدد نشاطه، ويرفع كفاءته.
- تغييراتنا يجب أن تكون فاعلة وذكية لكن سريعة فلا نملك ترف الوقت، ولا نستطيع الانتظار..
- نحن ووسائل الإعلام شركاء وفريق واحد يحمل ذات الهم، ويسعى إلى الريادة والتفوق.
- لهذه الأسباب العمل مع المثقفين تحدّ كبير.
- بدأت منذ وصولي إلى الوزارة بالعمل مع جميع زملائي؛ لإقفال الملفات المتعثرة، وقطعنا في ذلك شوطأ مهماً رغم الصعوبات.
- تربيت في صالات التحرير؛ ما يفرض عليّ أن أكون أكثر فهماً لدواخل طبيعة عمل زملائي، فأنا واحد منهم.
- نعترف أن تدفق خيارات الفضاء الإلكتروني بكثافة تسبب في تشوهات سلوكية وتعبيرية، وانفراطاً في قيم الحوار بحسن ظن أو غيره.
- لا نتدخل في حرية الرأي ومسار أي قناة أو وسيلة أخرى، إلا إن كانت منحرفة عن الضوابط.
- لن نتأخر لحظة عن اتخاذ الإجراء اللازم تجاه أي وسيلة تقع في المحظور الديني أو الوطني.
- وسائلنا هي الأكثر حضوراً وقوة وإن تباين المستوى، لكنها جميعاً تتمتع بهامش الحرية وفق القوانين والسياسة الإعلامية.

 

حاوره: رئيس التحرير

تصوير: عبدالملك سرور
 
 في حوار خصّ به معالي وزير الثقافة والإعلام؛ د. عادل الطريفي، صحيفة "سبق" الإلكترونية، وتنشره على جزأين حاولنا جاهدين أن نضع على طاولته أبرز الملفات وأكثرها حضوراً في أوساط الإعلاميين والمثقفين.
 د. عادل الطريفي كانت إجاباته كأناقته، رفض الحصار، ومزج الدبلوماسية بالصراحة، وأكّد على الثوابت ولم ينسَ أن ينقل البشائر أيضاً.

 

 

... إلى الحوار :

- قرابة 70 عاماً على وزارة الثقافة والإعلام.. يأتي أصغر وزير في تاريخها (36) عاماً.. معالي الدكتور عادل الطريفي.. كيف تشعر بحجم الإرث والتركة؟
= تمثل ثقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله ورعاه - مسؤولية كبرى؛ أسأل الله أن أقوم بأعبائها ومهامها ومسؤولياتها بالتعاون مع زملائي في الوزارة، ونحن نستلهم السياسة الرشيدة في دولتنا منذ تأسيسها، ونؤكد على المبادئ العامة لها. المسألة لا تتصل بالعمر قدر ارتباطها بالفعل، والقدرة على تطبيق الرؤية وتنفيذ محاورها. جميع زملائي السابقون أدوا دورهم الوطني، وبذلوا جهدهم لخدمة الإعلام. نحن اليوم أمام مستقبل مختلف، وبرنامج تحول وطني يعيد صياغة العمل الحكومي، ويجدد نشاطه، ويرفع كفاءته. هي سياسة عامة نعمل على تطبيقها ما يتطلب تغييرات جذرية في هيكلية الوزارة ونوعية خدماتها. وهي تغييرات يجب أن تكون فاعلة وذكية لكن سريعة فلا نملك ترف الوقت، ولا نستطيع الانتظار طويلاً لذلك نعمل بكل طاقتنا وعلى جميع المستويات لتحقيق النقلة اللازمة التي تمنح ثقافتنا وإعلامنا مجالات استثنائية للنشاط والفاعلية.
 

 

* تطلعات:
- كعضو في مجلسَي الشؤون السياسية والأمنية، ومجلس الشؤون الاقتصادية ومتخصّص في العلاقات الدولية وباحث في السياسة الإقليمية .. هل أنت راضٍ عن الخط الإعلامي الذي تنتهجه وسائل الإعلام السعودية بأشكالها كافة؟
 = من خصائص الإعلام أنه لا يصل إلى سقف نهائي، ويظل العاملون فيه يتطلعون إلى مزيد من الإنجاز والتميُّز في كل خطوة ومرحلة لكي يصل إلى ما هو أكثر تميزاً. نثني على الجهود القائمة، لكننا نطالب مختلف الوسائل الإعلامية بمزيد من العمل والتطوير النوعي، وأن يكون إعلامنا صوتاً رفيع المستوى يليق بمكانتنا ودورنا الكبير المشرف، ومن هنا نتعاون مع الجميع في تحقيق ذلك، ونقدم لهم كل المساندة والمشورة فنحن شركاء وفريق واحد يحمل الهَم نفسه، ويسعى إلى الريادة والتفوق، ونتعاون في سكب الخبرات المشتركة لبناء إستراتيجيات دائمة.
 

 

* ابتعاث للإعلاميين وتكامل مع المثقفين:
- قدومك من البيئة الإعلامية يرى البعض أنه يعزّز آمالهم في حلحلة ملفات كثيرة.. بعين الوزير الإعلامي أم أستاذ الفلسفة أو دارس القانون والأمن وغيرها .. ما أبرز ملامح رؤيتك القادمة لوزارة الإعلام؟
= نعمل بشكل أساسي، على تجديد وسائل الخطاب الإعلامي، والتنويع في المسارات والأطر الإعلامية، وخاصة البيئة الإعلامية التي تكوّن الإعلامي وتدرّبه وتثقفه؛ فالحاجة إلى ذلك ملحة وحيوية، وقد أهملت كثيراً فلم يحظَ الإعلاميون بمراكز ومؤسسات تدريب وتأهيل احترافية، ولم ينل أكثرهم حظه في ذلك، ولذلك سيقترن العمل بالتدريب المستمر في جميع المؤسسات، ونحث زملاءنا في المؤسسات الإعلامية على المبادرة في ذلك والاهتمام به، وسنقدم لهم كل العون وصولاً إلى هذا الهدف بما في ذلك الدورات التدريبية التي تخطط لها الوزارة، ومنها برامج خاصّة للابتعاث، والتأهيل لجيل من الشباب في جميع التخصّصات الإعلامية المختلفة. من جهة أخرى نعمل على التخلص من بطء وبيروقراطية الإجراءات الإدارية المعوِّقة وتسريعها لتفعيل الأداء وضمان الجودة، وبناء علاقات تواصل مرنة ولحظوية. أما الرؤية الخاصّة بالقطاع الثقافي، فإن العمل مع المثقفين تحدٍّ كبير يستشعره مسؤولو الثقافة لأنهم من نخبة المجتمع، ولأننا نتكامل معهم وننظر إلى رؤاهم وتطلعاتهم لتكون ضمن بوصلة العمل بما يحقق حضوراً مميزاً ومؤثراً.
 

 

 

* فصل الثقافة عن الإعلام:
- الإعلام السعودي والمثقف السعودي كلاهما يواجهان اتهامات عديدة بعدم الرؤية المؤسساتية.. هل هذا يتعلق بشق فصل الثقافة عن الإعلام مثلا؟
= الحديث عن فصل الثقافة عن الإعلام أمر سيادي له رؤيته الخاصّة لدى جهة الاختصاص. نحن نعمل على أن نجعل من الإعلام شريكاً للثقافة وناقلاً لها ومساهماً في فعالياتها، كما أن الثقافة تدعم الإعلام وتسهم في حيويته.
  نحن نتحدث عن الإعلام والثقافة بصفتهما ركيزتين في الهوية الثقافية لنا؛ نريد للإعلام ان يكون قوياً ولائقاً وعالي الاحترافية، ونريد للثقافة وهجاً يليق بها؛ خاصة أن بلادنا تزخر بقامات ثقافية من الجنسين نفخر بهم جميعاً، وحقهم علينا أن نتيح لهم كل الإمكانات، وأن نمنحهم الاعتبار المستحق وهو ما أطلقه سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، في استقباله لجمع من المثقفين والحوار المباشر معهم والتواصل معهم، فهو صديقهم ورفيقهم والقارئ الأول. الثقافة ينتظرها ميدان واسع من الحيوية والنشاط، والمثقف سيقتعد مكاناً ليكون ناقل حضارتنا وتجربتنا والمعبر عن جوهر هويتنا.
 

* تربيت في صالات التحرير الصحفي:
- خبرتكم التي مررتم بها سواء في مجال الصحافة الورقية وتلك الإلكترونية وصولاً للتلفزيون كيف يمكن تحقيق مسارات متوازية لبناء أداء مؤسساتي وطني وتكامل في دعم القضايا الوطنية تحديداً؟
= أبرز مسارات العمل في هذا القطاع المهم هو العمل الإستراتيجي الذي لا ينظر إلى لحظة راهنة وإنما يراهن على المستقبل، لذلك نتجه في الوزارة إلى بناء الإستراتيجيات والعمل مع الخبراء وبيوت الخبرة بهدف تحقيق مستوى عالٍ من الجودة. نحن ننظر إلى إرث الوزارة في القطاع الإعلامي على أنه إرث كبير، يستحق أن نبذل الكثير من أجله لكي نؤسس للتركيبة الإعلامية المتعددة بهدف أن يكون ناقلاً مميزاً، وناطقاً فصيحاً يليق ببلادنا ومكانتها، وهيبة حضورها لذلك نعقد، بكثافة، حلقات النقاش المتعدّدة مع خبراء ومختصين بهدف ترقية هذه البيئة والوعي بجميع متطلباتها، وتجاوز مآزقها. وبدأت منذ وصولي إلى الوزارة بالعمل مع جميع زملائي لإقفال الملفات المتعثرة وقطعنا في ذلك شوطاً مهماً رغم الصعوبات، والدفع بعدد من الملفات التي في طور الانطلاق، وإطلاق برامج متعدّدة، داخلياً وخارجياً، ومنها مسارات الإعلام بلغات متعدّدة توصل صوتنا الثقافي والإعلامي، وتعبّر عنا مباشرة وبهويتنا الخاصّة دون لبس أو تضليل، وترسم الصورة اللائقة عن ثقافتنا وحضورها.
 
لعلي أقول، بتواضع شديد، إنني تربيت في صالات التحرير ورقياً ومرئياً؛ ما يفرض عليّ أن أكون أكثر فهماً لدواخل طبيعة عمل زملائي، واستشعاراً للتحديات التي تواجههم فأنا واحدٌ منهم، نتحدث اللغة ذاتها في أدق تفاصيلها. هذه التجربة تدفعني للشراكة مع جميع الزملاء والاستفادة من خبراتهم لبناء مؤسسة ديناميكية تحقّق رؤية خادم الحرمين الشريفين.
 

- ما الأولويات التي تطبقها الوزارة لتنفيذ إستراتيجيتها؟
= نحن نتعاطى مع كل الخيارات والإمكانات بدءاً من دور الخبرة والاستفادة من التجارب الناجحة، ونستفيد من الخبرات الراقية والمميزة المتراكمة لدى الزملاء في الوزارة أو مَن سبق لهم العمل فيها، ومن المثقفين والإعلاميين في القطاعات المختلفة إيماناً أن رسالة الثقافة والإعلام هي رسالة وطنية وليست خاصة بالوزارة وهو ما يجري، حالياً، من خلال ورش العمل مع جميع الأطراف وتبادل الرؤى والأفكار والمقترحات، والتعاضد لتحقيق فروقات نوعية في المجالين الثقافي والإعلامي. نؤمن بالشراكة الكاملة ونحن ضد العمل الفردي والرؤية الواحدة فلا يمكن لمنجز أن يتحقق ما لم يكن عصارة خبرات ومعارف وتجارب متناغمة.

 

 

* لن نسمح بالعبث:
- هناك عديد من القنوات التي وصفت بأنها تنشر الطائفية وتشيع الفرقة.. هل هناك أطر معينة تعمل عليها وزارتكم مثلا لتقنين ذلك بما يشمل التجريم والحد ووضوح الرؤية؟
= لن نسمح أو نقبل بتجاوزات من هذا النوع لأن الإعلام رسالة وليس مجالاً للعبث. وفي الوقت نفسه نعترف أن تدفق خيارات الفضاء الإلكتروني بكثافة تسبّب في تشوّهات سلوكية وتعبيرية، وأحدث انفراطاً في قيم الحوار بحُسن ظن أو غيره، وربما لنقص الكفاءة وغلبة السمة الفردية. نحن لا نتدخل في حرية الرأي ومسار أي قناة أو وسيلة أخرى إلا إن كانت منحرفة عن ضوابط السياسة الإعلامية في وضعها الحالي أو صورتها المستقبلية وهو ما يستدعي جهداً ضخماً ومتسارعاً من الوزارة لتثبيت هذه القيم، وجعلها القانون الراسخ في التعامل. حينها ستندثر كل هذه المخالفات، وإن كان كثير منها يتلاشى حالياً.
 نحن نشجع وندعم كل النشاطات الإعلامية التي تقوم بها الجهات والأفراد ضمن الأطر النظامية التي تكفل لهم التواصل الإعلامي وإطلاق البرامج المتنوعة، لكننا نؤكد الالتزام الكامل بالضوابط الدقيقة التي تعتمدها الوزارة، إذ تهمنا الثوابت الوطنية العليا لذلك لن نتأخر لحظة عن اتخاذ الاجراء اللازم تجاه أي وسيلة تقع في المحظور الديني أو الوطني. ونحن مستعدون للوقوف بحزم لتنفيذ جميع أهداف بلادنا ودولتنا الرشيدة في جهودها ورسالتها الوطنية والعربية والإسلامية والعالمية، وأن تكون وسائل الإعلام، جميعها، عاكسة لهذه الرسالة السديدة.
 

* الهوية الإعلامية:
- الإعلام الجديد لم تتوقف المطالبات بتقنينه ووضع قوانين صريحة وكأنّ نظام جرائم المعلوماتية ونظام النشر الإلكتروني ليسا كافيين أو لم تُفعّل كما يجب؟!
= أولاً لا يوجد إعلام قديم وآخر جديد. الصناعة الإعلامية تتبدل تقنياتها وأدواتها ولا يتغيّر جوهرها أو قيمها. الإعلام واحد في أصله وشرطه مهما ارتدى من ثوب. من جهة أخرى، ليست كل وسيلة إعلامية وإن "تمظهرت" بذلك، وهو ما ينطبق على وسائل التواصل الاجتماعي مثلاً. تقنين وسائل الإعلام الجديدة أمر مهم وهو ما بدأناه أصلاً عبر تحديد الهوية الإعلامية لكل وسيلة فلا تغادر فضاء الإعلام إلا إن كانت خارجه فعلاً. الضابط المهني والأخلاقي شرط لكل وسيلة إعلامية، والعمل جارٍ على السياسة الإعلامية، وبلورة الإستراتيجية الإعلامية فلا يكون ثمة خلل واضطراب في المنظومة الإعلامية ومن يدخلها يكون جزءاً منها صدقاً وفعلاً.
 

 

* نراهن على المعرفة والشباب:
- كوزير شاب يعول عليكم عنصر الشباب كثيراً.. أين هم في مرحلتكم القادمة؟
= لنكن أكثر تحديداً نحن نراهن على المعرفة ونبحث، تالياً، عمّن يتوافر عليها، إلا أن الشباب هم النواة التي من خلال تمازجها مع الخبرات المؤهلة تؤسّس لمعرفة متجدّدة وتحديثية متوالية. شباب اليوم سيكونون خبرات المستقبل لذلك هم شركائي منذ أن شرّفني سيدي خادم الحرمين بالثقة الملكية، وحمّلني مسؤولية تطبيق رؤيته الشاملة فهو الذي تبنى الشباب وأتاح لهم الفرص الكبرى في كل المجالات وأفخر أنني أحدهم.
ننظر في الوزارة إلى الشباب بوصفهم الفئة الأكثر تواصلاً واستفادة من برامج الوزارة الجديدة، ولو نظرنا إلى قطاعات الإعلام المختلفة ونشاطات هيئات الوزارة سنجد الشباب هو الفاعل وهو الجمهور، وننظر إليهم بوصفهم مستقبل بلادنا، إضافة إلى أننا نستفيد من خبرات أصحاب التجربة في دعم رؤية الشباب وتمتينها.
 

 

 

* وزارة إلكترونية.. قادمة:
- تحث الدولة على المضي قدماً في أنظمة الحكومة الإلكترونية خاصة الجانب الخدمي.. هل سنرى في وزارة الإعلام خدمات إلكترونية متقدمة؟
= بالأمس أطلقنا ثلاث بوابات إلكترونية مهمة، وفي الطريق خدمات أخرى كثيرة سيتوالى الإعلان عنها لتكون الوزارة مؤسسة إلكترونية تقدم خدماتها لجميع الشرائح المستفيدة منها دون عناء أو مراجعة. نحن على وشك إطلاق خدمات إلكترونية للمؤلف؛ بحيث يتواصل من أي مكان للحصول على جميع الخدمات في هذا الجانب تتمحور مهمتنا في الخدمة الكاملة لكل مستفيد.
 
- حقوق المؤلف .. الشكاوى.. هذه خدمات الكثيرون يرون تطويرها؟.. الإجراءات الطويلة.. صعوبة الوصول للمسؤول المنشغل؟ ما الحلول؟
= شكراً على هذا السؤال. حقوق المؤلف تمثل أولوية كبرى عندي وتشغل اهتمامي وكلفت الزملاء بالمتابعة الكاملة والمعالجة السريعة لهذا الملف.
  مهمة المسؤول خدمة الذين عُيّن من أجلهم ولن ينشغل عنهم، فلا عمل له سوى التسهيل عليهم. حقوق المؤلف وسواها من المسؤوليات كلها في طور التحديث السريع، وأؤكّد أن لحقوق المؤلف أولوية حصانة للفكر وصيانة له من الاعتداء، ونصرة لحق المؤلف. وللتوضيح فإن حقوق المؤلف قد تتداخل مع الملكية الفكرية، أحياناً، وهذه مسائل تنشأ فيها إشكالات التوثق والتحقق والإجراءات القضائية العادلة التي تضمن حق كل طرف ولا يمكن الجزم بوقت إنهائها إذ يجري ذلك تبعاً للوثائق والشهادات وغيرها من المتطلبات القضائية.

 

* لا علاقة لمؤسسات المجتمع المدني بالإعلام:
- في مؤسسات المجتمع المدني في الدول المتقدمة، فإن الوسائل الإعلامية هي عين المسؤول وسط هامش حرية واسع يسمح بأداء هذه الرسالة.. لماذا مؤسساتنا الإعلامية والثقافية غائبة تقريباً؟
= هذا كلام عام ثم لا علاقة لوسائل الإعلام بمؤسسات المجتمع المدني لا تنظيمياً ولا ممارسة وإن كانا يتقاطعان في الاهتمامات والنشاط أحياناً. أما القول إن مؤسساتنا الإعلامية غائبة، فهو أمر غير صحيح، ولعل وسائلنا هي الأكثر حضوراً وقوة، وإن تباين المستوى؛ لكنها جميعاً تتمتع بهامش الحرية وفق القوانين والسياسة الإعلامية. فيما يخص الثقافة أتفق معك، وهي هاجس لنا جميعاً ونعمل مع رموز المثقفين وشبابهم على إيجاد المؤسسات التي تخدم الثقافة بمناحيها، ونوفر للمثقفين كل التسهيلات؛ فهم كما قلت من صورة هويتنا.
 
- التطرُّف بأنواعه سواء في الإعلام أو الثقافة مثل التعصب الرياضي ومناوشات المثقفين.. إلخ؟ .. هل على الوزارة أن تتدخّل بسن أنظمة ناجعة؟
=  التطرف نحاربه جميعاً وتتشارك الوزارة مع جهات أخرى في وأده كلياً. أولاً القضاء هو الفصل في جميع القضايا، وهناك نظام الجرائم المعلوماتية، أما الوزارة فإن هيئاتها التحكيمية تحقّق في كل ما يتصل بمجالها.
 

 

في الجزء الثاني من الحوار:
-  تبني مهرجان الأفلام السينمائية جزء من الدور الثقافي لجمعية الثقافة والفنون وفروعها.
- لن نحمي الصحفيين إلا في هذه الحالة.
- الذين ينتقدون التلفزيون السعودي أدعوهم لزيارته أولاً.
- الذين تركوا التلفزيون السعودي للقطاع الخاص مؤهلون ولكن اسألوهم مَن أين اكتسبوا المهارة.
- نعم .. الفارق كبير بين القنوات الرسمية والقطاع الخاص.
-  لن ندعم المؤسسات الصحفية التي تحتضر وتفلس!
-  لا دخل لي في تصحيح أوضاع الصحف الإلكترونية .. وعليها أن تحترم نفسها.

17 فبراير 2016 - 8 جمادى الأول 1437
02:00 PM
اخر تعديل
04 ديسمبر 2019 - 7 ربيع الآخر 1441
02:51 AM

وزير الإعلام: تربيتُ في صالات التحرير وسنبتعث الإعلاميين ونجدد الهوية والثقافة هاجس

قال في حوار خصّ به "سبق": بلادنا تزخر بقامات وخادم الحرمين صديق المثقفين والقارئ الأول

A A A
24
35,578

- بلادنا تزخر بقامات ثقافية حقهم علينا أن نمنحهم الاعتبار، وهو ما أطلقه الملك في استقباله لجمع المثقفين؛ فهو صديقهم والقارئ الأول.
- المسألة لا تتصل بعمر الوزير إن كان شاباً أم لا.. بل بالقدرة على تطبيق الرؤية والأفعال.
- سنطور الإعلاميين ونبتعثهم ونتكامل مع المثقفين.
- نعم.. نقر بملفات ينقصها التنظيم والقواعد.. والمراجعات مستمرة.
- لسنا معنيين بفصل الثقافة عن الإعلام لسبب بسيط!
- لن نسمح بالعبث.. وسنغلق هذه القنوات.
- سنقنن وسائل الإعلام الجديدة عبر تحديد الهوية الإعلامية لكل وسيلة.
- نحن اليوم أمام مستقبل مختلف، وبرنامج تحول وطني يعيد صياغة العمل الحكومي، ويجدد نشاطه، ويرفع كفاءته.
- تغييراتنا يجب أن تكون فاعلة وذكية لكن سريعة فلا نملك ترف الوقت، ولا نستطيع الانتظار..
- نحن ووسائل الإعلام شركاء وفريق واحد يحمل ذات الهم، ويسعى إلى الريادة والتفوق.
- لهذه الأسباب العمل مع المثقفين تحدّ كبير.
- بدأت منذ وصولي إلى الوزارة بالعمل مع جميع زملائي؛ لإقفال الملفات المتعثرة، وقطعنا في ذلك شوطأ مهماً رغم الصعوبات.
- تربيت في صالات التحرير؛ ما يفرض عليّ أن أكون أكثر فهماً لدواخل طبيعة عمل زملائي، فأنا واحد منهم.
- نعترف أن تدفق خيارات الفضاء الإلكتروني بكثافة تسبب في تشوهات سلوكية وتعبيرية، وانفراطاً في قيم الحوار بحسن ظن أو غيره.
- لا نتدخل في حرية الرأي ومسار أي قناة أو وسيلة أخرى، إلا إن كانت منحرفة عن الضوابط.
- لن نتأخر لحظة عن اتخاذ الإجراء اللازم تجاه أي وسيلة تقع في المحظور الديني أو الوطني.
- وسائلنا هي الأكثر حضوراً وقوة وإن تباين المستوى، لكنها جميعاً تتمتع بهامش الحرية وفق القوانين والسياسة الإعلامية.

 

حاوره: رئيس التحرير

تصوير: عبدالملك سرور
 
 في حوار خصّ به معالي وزير الثقافة والإعلام؛ د. عادل الطريفي، صحيفة "سبق" الإلكترونية، وتنشره على جزأين حاولنا جاهدين أن نضع على طاولته أبرز الملفات وأكثرها حضوراً في أوساط الإعلاميين والمثقفين.
 د. عادل الطريفي كانت إجاباته كأناقته، رفض الحصار، ومزج الدبلوماسية بالصراحة، وأكّد على الثوابت ولم ينسَ أن ينقل البشائر أيضاً.

 

 

... إلى الحوار :

- قرابة 70 عاماً على وزارة الثقافة والإعلام.. يأتي أصغر وزير في تاريخها (36) عاماً.. معالي الدكتور عادل الطريفي.. كيف تشعر بحجم الإرث والتركة؟
= تمثل ثقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله ورعاه - مسؤولية كبرى؛ أسأل الله أن أقوم بأعبائها ومهامها ومسؤولياتها بالتعاون مع زملائي في الوزارة، ونحن نستلهم السياسة الرشيدة في دولتنا منذ تأسيسها، ونؤكد على المبادئ العامة لها. المسألة لا تتصل بالعمر قدر ارتباطها بالفعل، والقدرة على تطبيق الرؤية وتنفيذ محاورها. جميع زملائي السابقون أدوا دورهم الوطني، وبذلوا جهدهم لخدمة الإعلام. نحن اليوم أمام مستقبل مختلف، وبرنامج تحول وطني يعيد صياغة العمل الحكومي، ويجدد نشاطه، ويرفع كفاءته. هي سياسة عامة نعمل على تطبيقها ما يتطلب تغييرات جذرية في هيكلية الوزارة ونوعية خدماتها. وهي تغييرات يجب أن تكون فاعلة وذكية لكن سريعة فلا نملك ترف الوقت، ولا نستطيع الانتظار طويلاً لذلك نعمل بكل طاقتنا وعلى جميع المستويات لتحقيق النقلة اللازمة التي تمنح ثقافتنا وإعلامنا مجالات استثنائية للنشاط والفاعلية.
 

 

* تطلعات:
- كعضو في مجلسَي الشؤون السياسية والأمنية، ومجلس الشؤون الاقتصادية ومتخصّص في العلاقات الدولية وباحث في السياسة الإقليمية .. هل أنت راضٍ عن الخط الإعلامي الذي تنتهجه وسائل الإعلام السعودية بأشكالها كافة؟
 = من خصائص الإعلام أنه لا يصل إلى سقف نهائي، ويظل العاملون فيه يتطلعون إلى مزيد من الإنجاز والتميُّز في كل خطوة ومرحلة لكي يصل إلى ما هو أكثر تميزاً. نثني على الجهود القائمة، لكننا نطالب مختلف الوسائل الإعلامية بمزيد من العمل والتطوير النوعي، وأن يكون إعلامنا صوتاً رفيع المستوى يليق بمكانتنا ودورنا الكبير المشرف، ومن هنا نتعاون مع الجميع في تحقيق ذلك، ونقدم لهم كل المساندة والمشورة فنحن شركاء وفريق واحد يحمل الهَم نفسه، ويسعى إلى الريادة والتفوق، ونتعاون في سكب الخبرات المشتركة لبناء إستراتيجيات دائمة.
 

 

* ابتعاث للإعلاميين وتكامل مع المثقفين:
- قدومك من البيئة الإعلامية يرى البعض أنه يعزّز آمالهم في حلحلة ملفات كثيرة.. بعين الوزير الإعلامي أم أستاذ الفلسفة أو دارس القانون والأمن وغيرها .. ما أبرز ملامح رؤيتك القادمة لوزارة الإعلام؟
= نعمل بشكل أساسي، على تجديد وسائل الخطاب الإعلامي، والتنويع في المسارات والأطر الإعلامية، وخاصة البيئة الإعلامية التي تكوّن الإعلامي وتدرّبه وتثقفه؛ فالحاجة إلى ذلك ملحة وحيوية، وقد أهملت كثيراً فلم يحظَ الإعلاميون بمراكز ومؤسسات تدريب وتأهيل احترافية، ولم ينل أكثرهم حظه في ذلك، ولذلك سيقترن العمل بالتدريب المستمر في جميع المؤسسات، ونحث زملاءنا في المؤسسات الإعلامية على المبادرة في ذلك والاهتمام به، وسنقدم لهم كل العون وصولاً إلى هذا الهدف بما في ذلك الدورات التدريبية التي تخطط لها الوزارة، ومنها برامج خاصّة للابتعاث، والتأهيل لجيل من الشباب في جميع التخصّصات الإعلامية المختلفة. من جهة أخرى نعمل على التخلص من بطء وبيروقراطية الإجراءات الإدارية المعوِّقة وتسريعها لتفعيل الأداء وضمان الجودة، وبناء علاقات تواصل مرنة ولحظوية. أما الرؤية الخاصّة بالقطاع الثقافي، فإن العمل مع المثقفين تحدٍّ كبير يستشعره مسؤولو الثقافة لأنهم من نخبة المجتمع، ولأننا نتكامل معهم وننظر إلى رؤاهم وتطلعاتهم لتكون ضمن بوصلة العمل بما يحقق حضوراً مميزاً ومؤثراً.
 

 

 

* فصل الثقافة عن الإعلام:
- الإعلام السعودي والمثقف السعودي كلاهما يواجهان اتهامات عديدة بعدم الرؤية المؤسساتية.. هل هذا يتعلق بشق فصل الثقافة عن الإعلام مثلا؟
= الحديث عن فصل الثقافة عن الإعلام أمر سيادي له رؤيته الخاصّة لدى جهة الاختصاص. نحن نعمل على أن نجعل من الإعلام شريكاً للثقافة وناقلاً لها ومساهماً في فعالياتها، كما أن الثقافة تدعم الإعلام وتسهم في حيويته.
  نحن نتحدث عن الإعلام والثقافة بصفتهما ركيزتين في الهوية الثقافية لنا؛ نريد للإعلام ان يكون قوياً ولائقاً وعالي الاحترافية، ونريد للثقافة وهجاً يليق بها؛ خاصة أن بلادنا تزخر بقامات ثقافية من الجنسين نفخر بهم جميعاً، وحقهم علينا أن نتيح لهم كل الإمكانات، وأن نمنحهم الاعتبار المستحق وهو ما أطلقه سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، في استقباله لجمع من المثقفين والحوار المباشر معهم والتواصل معهم، فهو صديقهم ورفيقهم والقارئ الأول. الثقافة ينتظرها ميدان واسع من الحيوية والنشاط، والمثقف سيقتعد مكاناً ليكون ناقل حضارتنا وتجربتنا والمعبر عن جوهر هويتنا.
 

* تربيت في صالات التحرير الصحفي:
- خبرتكم التي مررتم بها سواء في مجال الصحافة الورقية وتلك الإلكترونية وصولاً للتلفزيون كيف يمكن تحقيق مسارات متوازية لبناء أداء مؤسساتي وطني وتكامل في دعم القضايا الوطنية تحديداً؟
= أبرز مسارات العمل في هذا القطاع المهم هو العمل الإستراتيجي الذي لا ينظر إلى لحظة راهنة وإنما يراهن على المستقبل، لذلك نتجه في الوزارة إلى بناء الإستراتيجيات والعمل مع الخبراء وبيوت الخبرة بهدف تحقيق مستوى عالٍ من الجودة. نحن ننظر إلى إرث الوزارة في القطاع الإعلامي على أنه إرث كبير، يستحق أن نبذل الكثير من أجله لكي نؤسس للتركيبة الإعلامية المتعددة بهدف أن يكون ناقلاً مميزاً، وناطقاً فصيحاً يليق ببلادنا ومكانتها، وهيبة حضورها لذلك نعقد، بكثافة، حلقات النقاش المتعدّدة مع خبراء ومختصين بهدف ترقية هذه البيئة والوعي بجميع متطلباتها، وتجاوز مآزقها. وبدأت منذ وصولي إلى الوزارة بالعمل مع جميع زملائي لإقفال الملفات المتعثرة وقطعنا في ذلك شوطاً مهماً رغم الصعوبات، والدفع بعدد من الملفات التي في طور الانطلاق، وإطلاق برامج متعدّدة، داخلياً وخارجياً، ومنها مسارات الإعلام بلغات متعدّدة توصل صوتنا الثقافي والإعلامي، وتعبّر عنا مباشرة وبهويتنا الخاصّة دون لبس أو تضليل، وترسم الصورة اللائقة عن ثقافتنا وحضورها.
 
لعلي أقول، بتواضع شديد، إنني تربيت في صالات التحرير ورقياً ومرئياً؛ ما يفرض عليّ أن أكون أكثر فهماً لدواخل طبيعة عمل زملائي، واستشعاراً للتحديات التي تواجههم فأنا واحدٌ منهم، نتحدث اللغة ذاتها في أدق تفاصيلها. هذه التجربة تدفعني للشراكة مع جميع الزملاء والاستفادة من خبراتهم لبناء مؤسسة ديناميكية تحقّق رؤية خادم الحرمين الشريفين.
 

- ما الأولويات التي تطبقها الوزارة لتنفيذ إستراتيجيتها؟
= نحن نتعاطى مع كل الخيارات والإمكانات بدءاً من دور الخبرة والاستفادة من التجارب الناجحة، ونستفيد من الخبرات الراقية والمميزة المتراكمة لدى الزملاء في الوزارة أو مَن سبق لهم العمل فيها، ومن المثقفين والإعلاميين في القطاعات المختلفة إيماناً أن رسالة الثقافة والإعلام هي رسالة وطنية وليست خاصة بالوزارة وهو ما يجري، حالياً، من خلال ورش العمل مع جميع الأطراف وتبادل الرؤى والأفكار والمقترحات، والتعاضد لتحقيق فروقات نوعية في المجالين الثقافي والإعلامي. نؤمن بالشراكة الكاملة ونحن ضد العمل الفردي والرؤية الواحدة فلا يمكن لمنجز أن يتحقق ما لم يكن عصارة خبرات ومعارف وتجارب متناغمة.

 

 

* لن نسمح بالعبث:
- هناك عديد من القنوات التي وصفت بأنها تنشر الطائفية وتشيع الفرقة.. هل هناك أطر معينة تعمل عليها وزارتكم مثلا لتقنين ذلك بما يشمل التجريم والحد ووضوح الرؤية؟
= لن نسمح أو نقبل بتجاوزات من هذا النوع لأن الإعلام رسالة وليس مجالاً للعبث. وفي الوقت نفسه نعترف أن تدفق خيارات الفضاء الإلكتروني بكثافة تسبّب في تشوّهات سلوكية وتعبيرية، وأحدث انفراطاً في قيم الحوار بحُسن ظن أو غيره، وربما لنقص الكفاءة وغلبة السمة الفردية. نحن لا نتدخل في حرية الرأي ومسار أي قناة أو وسيلة أخرى إلا إن كانت منحرفة عن ضوابط السياسة الإعلامية في وضعها الحالي أو صورتها المستقبلية وهو ما يستدعي جهداً ضخماً ومتسارعاً من الوزارة لتثبيت هذه القيم، وجعلها القانون الراسخ في التعامل. حينها ستندثر كل هذه المخالفات، وإن كان كثير منها يتلاشى حالياً.
 نحن نشجع وندعم كل النشاطات الإعلامية التي تقوم بها الجهات والأفراد ضمن الأطر النظامية التي تكفل لهم التواصل الإعلامي وإطلاق البرامج المتنوعة، لكننا نؤكد الالتزام الكامل بالضوابط الدقيقة التي تعتمدها الوزارة، إذ تهمنا الثوابت الوطنية العليا لذلك لن نتأخر لحظة عن اتخاذ الاجراء اللازم تجاه أي وسيلة تقع في المحظور الديني أو الوطني. ونحن مستعدون للوقوف بحزم لتنفيذ جميع أهداف بلادنا ودولتنا الرشيدة في جهودها ورسالتها الوطنية والعربية والإسلامية والعالمية، وأن تكون وسائل الإعلام، جميعها، عاكسة لهذه الرسالة السديدة.
 

* الهوية الإعلامية:
- الإعلام الجديد لم تتوقف المطالبات بتقنينه ووضع قوانين صريحة وكأنّ نظام جرائم المعلوماتية ونظام النشر الإلكتروني ليسا كافيين أو لم تُفعّل كما يجب؟!
= أولاً لا يوجد إعلام قديم وآخر جديد. الصناعة الإعلامية تتبدل تقنياتها وأدواتها ولا يتغيّر جوهرها أو قيمها. الإعلام واحد في أصله وشرطه مهما ارتدى من ثوب. من جهة أخرى، ليست كل وسيلة إعلامية وإن "تمظهرت" بذلك، وهو ما ينطبق على وسائل التواصل الاجتماعي مثلاً. تقنين وسائل الإعلام الجديدة أمر مهم وهو ما بدأناه أصلاً عبر تحديد الهوية الإعلامية لكل وسيلة فلا تغادر فضاء الإعلام إلا إن كانت خارجه فعلاً. الضابط المهني والأخلاقي شرط لكل وسيلة إعلامية، والعمل جارٍ على السياسة الإعلامية، وبلورة الإستراتيجية الإعلامية فلا يكون ثمة خلل واضطراب في المنظومة الإعلامية ومن يدخلها يكون جزءاً منها صدقاً وفعلاً.
 

 

* نراهن على المعرفة والشباب:
- كوزير شاب يعول عليكم عنصر الشباب كثيراً.. أين هم في مرحلتكم القادمة؟
= لنكن أكثر تحديداً نحن نراهن على المعرفة ونبحث، تالياً، عمّن يتوافر عليها، إلا أن الشباب هم النواة التي من خلال تمازجها مع الخبرات المؤهلة تؤسّس لمعرفة متجدّدة وتحديثية متوالية. شباب اليوم سيكونون خبرات المستقبل لذلك هم شركائي منذ أن شرّفني سيدي خادم الحرمين بالثقة الملكية، وحمّلني مسؤولية تطبيق رؤيته الشاملة فهو الذي تبنى الشباب وأتاح لهم الفرص الكبرى في كل المجالات وأفخر أنني أحدهم.
ننظر في الوزارة إلى الشباب بوصفهم الفئة الأكثر تواصلاً واستفادة من برامج الوزارة الجديدة، ولو نظرنا إلى قطاعات الإعلام المختلفة ونشاطات هيئات الوزارة سنجد الشباب هو الفاعل وهو الجمهور، وننظر إليهم بوصفهم مستقبل بلادنا، إضافة إلى أننا نستفيد من خبرات أصحاب التجربة في دعم رؤية الشباب وتمتينها.
 

 

 

* وزارة إلكترونية.. قادمة:
- تحث الدولة على المضي قدماً في أنظمة الحكومة الإلكترونية خاصة الجانب الخدمي.. هل سنرى في وزارة الإعلام خدمات إلكترونية متقدمة؟
= بالأمس أطلقنا ثلاث بوابات إلكترونية مهمة، وفي الطريق خدمات أخرى كثيرة سيتوالى الإعلان عنها لتكون الوزارة مؤسسة إلكترونية تقدم خدماتها لجميع الشرائح المستفيدة منها دون عناء أو مراجعة. نحن على وشك إطلاق خدمات إلكترونية للمؤلف؛ بحيث يتواصل من أي مكان للحصول على جميع الخدمات في هذا الجانب تتمحور مهمتنا في الخدمة الكاملة لكل مستفيد.
 
- حقوق المؤلف .. الشكاوى.. هذه خدمات الكثيرون يرون تطويرها؟.. الإجراءات الطويلة.. صعوبة الوصول للمسؤول المنشغل؟ ما الحلول؟
= شكراً على هذا السؤال. حقوق المؤلف تمثل أولوية كبرى عندي وتشغل اهتمامي وكلفت الزملاء بالمتابعة الكاملة والمعالجة السريعة لهذا الملف.
  مهمة المسؤول خدمة الذين عُيّن من أجلهم ولن ينشغل عنهم، فلا عمل له سوى التسهيل عليهم. حقوق المؤلف وسواها من المسؤوليات كلها في طور التحديث السريع، وأؤكّد أن لحقوق المؤلف أولوية حصانة للفكر وصيانة له من الاعتداء، ونصرة لحق المؤلف. وللتوضيح فإن حقوق المؤلف قد تتداخل مع الملكية الفكرية، أحياناً، وهذه مسائل تنشأ فيها إشكالات التوثق والتحقق والإجراءات القضائية العادلة التي تضمن حق كل طرف ولا يمكن الجزم بوقت إنهائها إذ يجري ذلك تبعاً للوثائق والشهادات وغيرها من المتطلبات القضائية.

 

* لا علاقة لمؤسسات المجتمع المدني بالإعلام:
- في مؤسسات المجتمع المدني في الدول المتقدمة، فإن الوسائل الإعلامية هي عين المسؤول وسط هامش حرية واسع يسمح بأداء هذه الرسالة.. لماذا مؤسساتنا الإعلامية والثقافية غائبة تقريباً؟
= هذا كلام عام ثم لا علاقة لوسائل الإعلام بمؤسسات المجتمع المدني لا تنظيمياً ولا ممارسة وإن كانا يتقاطعان في الاهتمامات والنشاط أحياناً. أما القول إن مؤسساتنا الإعلامية غائبة، فهو أمر غير صحيح، ولعل وسائلنا هي الأكثر حضوراً وقوة، وإن تباين المستوى؛ لكنها جميعاً تتمتع بهامش الحرية وفق القوانين والسياسة الإعلامية. فيما يخص الثقافة أتفق معك، وهي هاجس لنا جميعاً ونعمل مع رموز المثقفين وشبابهم على إيجاد المؤسسات التي تخدم الثقافة بمناحيها، ونوفر للمثقفين كل التسهيلات؛ فهم كما قلت من صورة هويتنا.
 
- التطرُّف بأنواعه سواء في الإعلام أو الثقافة مثل التعصب الرياضي ومناوشات المثقفين.. إلخ؟ .. هل على الوزارة أن تتدخّل بسن أنظمة ناجعة؟
=  التطرف نحاربه جميعاً وتتشارك الوزارة مع جهات أخرى في وأده كلياً. أولاً القضاء هو الفصل في جميع القضايا، وهناك نظام الجرائم المعلوماتية، أما الوزارة فإن هيئاتها التحكيمية تحقّق في كل ما يتصل بمجالها.
 

 

في الجزء الثاني من الحوار:
-  تبني مهرجان الأفلام السينمائية جزء من الدور الثقافي لجمعية الثقافة والفنون وفروعها.
- لن نحمي الصحفيين إلا في هذه الحالة.
- الذين ينتقدون التلفزيون السعودي أدعوهم لزيارته أولاً.
- الذين تركوا التلفزيون السعودي للقطاع الخاص مؤهلون ولكن اسألوهم مَن أين اكتسبوا المهارة.
- نعم .. الفارق كبير بين القنوات الرسمية والقطاع الخاص.
-  لن ندعم المؤسسات الصحفية التي تحتضر وتفلس!
-  لا دخل لي في تصحيح أوضاع الصحف الإلكترونية .. وعليها أن تحترم نفسها.