"معرض الكتاب" نجاح في التنوع.. ومحاضرة قراءة الطفل و"خطاب الكراهية" و"السينما" تثير الجدل

منصات التوقيع امتلأت بمؤلفين مغمورين.. وكتب "السياسة" و"الفلسفة" تشهد إقبالاً

 تحتضن العاصمة الرياض هذه الأيام معرض الرياض الدولي للكتاب 2017م الذي تنظمه وتشرف عليه وزارة الثقافة والإعلام، ويشهد العديد من الفعاليات، والأنشطة الثقافية، والمحاضرات المتنوعة.

ويتميز المعرض هذا العام بمشاركة أكثر من 600 دار نشر، تعرض أكثر من مليون ومائتي ألف إصدار، ووفق نظرة عامة يلحظ ارتفاع هامش حرية عرض كتب النزاعات السياسية، والفلسفة الإغريقية، والنهضة الغربية، وصراع الإسلام بالغرب، وتاريخ الدولة الفارسية، وظهور الملالي، ونشأة جماعات سياسية، والدراسات الأدبية النقدية، وإصدارات الإدارة والاقتصاد، ومؤلفات الإرهاب والإسلاميات بشكل عام، والعلمانية، والليبرالية... إلخ التي حظيت بالإقبال، في حين تراجع الطلب على الروايات السعودية، ومؤلفات شعر الفصحى، والشعبي، والأطروحات الثقافية، وفقاً لما أكده عدد من الناشرين.

ومن اللافت ما أبداه عدد من الزوار من انزعاجهم من امتلاء منصات توقيع الكتب بمؤلفين شباب مغمورين غير معروفين في المشهد الثقافي، يوقعون كتباً في معظمها غير ذات قيمة، ككتب تطوير الذات، والخواطر، والقصص القصيرة، وإصدارات تعتمد على تجميع التغريدات.. وغيرها من مؤلفات لا ترفع الذائقة المعرفية.

وعكس الإقبال الكبير من الزوار على أجنحة المعرض، مدى الانفتاح الثقافي الواعي على مختلف الإصدارات، والتوجهات الفكرية الجديرة بالمطالعة والمتابعة، والاقتناء بعيداً عن كتب التهويمات الفكرية، والجدل الثقافي... إلخ، مما جعل المعرض بشكله الجديد هذا العام فضاءً واسعاً لتسويق الكتاب الجاد بين مختلف فئات المجتمع.

ولم تحظَ الندوات، والمحاضرات، والأنشطة الثقافية المصاحبة للمعرض، بالحضور الكثيف، إلا أنها متنوعة في مناقشة إشكاليات الكتاب، والمؤلفين، والقضايا الاجتماعية، وحركة التأليف السعودي، والموضوعات ذات العلاقة بها. وإن أثارت 3 محاضرات الجدل بسبب طبيعة النقاش، وما طرح فيها من أفكار؛ كندوة قراءة الأطفال، حيث قدم المحاضر "تنظيراً" ونصائح عن تعليم الطفل من عمر شهر إلى 9 أشهر القراءة، الذي أثار فضول الحضور القليل عن هذه المعلومات التي لم يستوعبوها حول قدرة الطفل على القراءة والإنصات. في حين أكدت محاضرة "خطاب الكراهية في مواقع التواصل الاجتماعي" التي قال فيها الدكتور سعيد السريحي أن خطاب الكراهية ليس بسبب المواقع نفسها، بل إن الخلل الأساسي يكمن في الوسط الاجتماعي، وأن خطاب الكراهية متجذر في المجتمع منذ عقود، مما أثار الكثير من الجدل والاستغراب حول هذا الطرح المتطرف للدكتور "السريحي". أما ورشة عمل "الرواية والسينما" فرأى الكثيرون أنها لم تقدم ما كان مأمولاً من أفكار تعكس أهمية وجود السينما في المجتمع ولا مبرراتها، والتي يدور حولها حالياً الكثير من النقاش بين مؤيد لها ومعارض.

ولعل ما يميز معرض الكتاب هذا العام هو التنظيم الجيد، وهدوء النقاش حول ما يقدمه ويعرضه من فعاليات، وهو ما يعكس النضج الفكري لدى الجمهور السعودي في تقبل مختلف الآراء، والانفتاح الثقافي؛ في ظل ارتفاع عمليات الشراء ومبيعات الكتب بشكل عام.

معرض الكتاب 2017 معرض الكتاب "موسوعة الطفل" تستقطب المدارس والأُسر لجناح مكتبة الملك عبدالعزيز في أول 3 أيام .. 85 ألف زائر لمعرض الكتاب مدير القسم العربي بـ"فرانس 24": معرض الكتاب ناقض ما يشاع عن السعوديين بمعرض الكتاب.. مصورون ينصحون بعدم استخدام كاميرا الجوال في التصوير الاحترافي "الحبيب": "الشؤون الإسلامية" تستمر في تحقيق أهدافها بلغة هادئة بعيداً عن الضجيج أعضاء في الشورى من معرض الكتاب: المجلس يعمل على ملامسة احتياجات المجتمع شاهد القوة الخاصة لأمن قصر الحكم بمعرض الكتاب.. تنظيم حشود وتسهيل حركة "الحديثي" يتفقد جناح الشؤون الإسلامية بمعرض الكتاب الدولي بالرياض عرض مجسم "المجمع الملكي للفنون" في معرض الكتاب
اعلان
"معرض الكتاب" نجاح في التنوع.. ومحاضرة قراءة الطفل و"خطاب الكراهية" و"السينما" تثير الجدل
سبق

 تحتضن العاصمة الرياض هذه الأيام معرض الرياض الدولي للكتاب 2017م الذي تنظمه وتشرف عليه وزارة الثقافة والإعلام، ويشهد العديد من الفعاليات، والأنشطة الثقافية، والمحاضرات المتنوعة.

ويتميز المعرض هذا العام بمشاركة أكثر من 600 دار نشر، تعرض أكثر من مليون ومائتي ألف إصدار، ووفق نظرة عامة يلحظ ارتفاع هامش حرية عرض كتب النزاعات السياسية، والفلسفة الإغريقية، والنهضة الغربية، وصراع الإسلام بالغرب، وتاريخ الدولة الفارسية، وظهور الملالي، ونشأة جماعات سياسية، والدراسات الأدبية النقدية، وإصدارات الإدارة والاقتصاد، ومؤلفات الإرهاب والإسلاميات بشكل عام، والعلمانية، والليبرالية... إلخ التي حظيت بالإقبال، في حين تراجع الطلب على الروايات السعودية، ومؤلفات شعر الفصحى، والشعبي، والأطروحات الثقافية، وفقاً لما أكده عدد من الناشرين.

ومن اللافت ما أبداه عدد من الزوار من انزعاجهم من امتلاء منصات توقيع الكتب بمؤلفين شباب مغمورين غير معروفين في المشهد الثقافي، يوقعون كتباً في معظمها غير ذات قيمة، ككتب تطوير الذات، والخواطر، والقصص القصيرة، وإصدارات تعتمد على تجميع التغريدات.. وغيرها من مؤلفات لا ترفع الذائقة المعرفية.

وعكس الإقبال الكبير من الزوار على أجنحة المعرض، مدى الانفتاح الثقافي الواعي على مختلف الإصدارات، والتوجهات الفكرية الجديرة بالمطالعة والمتابعة، والاقتناء بعيداً عن كتب التهويمات الفكرية، والجدل الثقافي... إلخ، مما جعل المعرض بشكله الجديد هذا العام فضاءً واسعاً لتسويق الكتاب الجاد بين مختلف فئات المجتمع.

ولم تحظَ الندوات، والمحاضرات، والأنشطة الثقافية المصاحبة للمعرض، بالحضور الكثيف، إلا أنها متنوعة في مناقشة إشكاليات الكتاب، والمؤلفين، والقضايا الاجتماعية، وحركة التأليف السعودي، والموضوعات ذات العلاقة بها. وإن أثارت 3 محاضرات الجدل بسبب طبيعة النقاش، وما طرح فيها من أفكار؛ كندوة قراءة الأطفال، حيث قدم المحاضر "تنظيراً" ونصائح عن تعليم الطفل من عمر شهر إلى 9 أشهر القراءة، الذي أثار فضول الحضور القليل عن هذه المعلومات التي لم يستوعبوها حول قدرة الطفل على القراءة والإنصات. في حين أكدت محاضرة "خطاب الكراهية في مواقع التواصل الاجتماعي" التي قال فيها الدكتور سعيد السريحي أن خطاب الكراهية ليس بسبب المواقع نفسها، بل إن الخلل الأساسي يكمن في الوسط الاجتماعي، وأن خطاب الكراهية متجذر في المجتمع منذ عقود، مما أثار الكثير من الجدل والاستغراب حول هذا الطرح المتطرف للدكتور "السريحي". أما ورشة عمل "الرواية والسينما" فرأى الكثيرون أنها لم تقدم ما كان مأمولاً من أفكار تعكس أهمية وجود السينما في المجتمع ولا مبرراتها، والتي يدور حولها حالياً الكثير من النقاش بين مؤيد لها ومعارض.

ولعل ما يميز معرض الكتاب هذا العام هو التنظيم الجيد، وهدوء النقاش حول ما يقدمه ويعرضه من فعاليات، وهو ما يعكس النضج الفكري لدى الجمهور السعودي في تقبل مختلف الآراء، والانفتاح الثقافي؛ في ظل ارتفاع عمليات الشراء ومبيعات الكتب بشكل عام.

14 مارس 2017 - 15 جمادى الآخر 1438
01:08 PM
اخر تعديل
17 يونيو 2017 - 22 رمضان 1438
09:14 PM

"معرض الكتاب" نجاح في التنوع.. ومحاضرة قراءة الطفل و"خطاب الكراهية" و"السينما" تثير الجدل

منصات التوقيع امتلأت بمؤلفين مغمورين.. وكتب "السياسة" و"الفلسفة" تشهد إقبالاً

A A A
4
4,277

 تحتضن العاصمة الرياض هذه الأيام معرض الرياض الدولي للكتاب 2017م الذي تنظمه وتشرف عليه وزارة الثقافة والإعلام، ويشهد العديد من الفعاليات، والأنشطة الثقافية، والمحاضرات المتنوعة.

ويتميز المعرض هذا العام بمشاركة أكثر من 600 دار نشر، تعرض أكثر من مليون ومائتي ألف إصدار، ووفق نظرة عامة يلحظ ارتفاع هامش حرية عرض كتب النزاعات السياسية، والفلسفة الإغريقية، والنهضة الغربية، وصراع الإسلام بالغرب، وتاريخ الدولة الفارسية، وظهور الملالي، ونشأة جماعات سياسية، والدراسات الأدبية النقدية، وإصدارات الإدارة والاقتصاد، ومؤلفات الإرهاب والإسلاميات بشكل عام، والعلمانية، والليبرالية... إلخ التي حظيت بالإقبال، في حين تراجع الطلب على الروايات السعودية، ومؤلفات شعر الفصحى، والشعبي، والأطروحات الثقافية، وفقاً لما أكده عدد من الناشرين.

ومن اللافت ما أبداه عدد من الزوار من انزعاجهم من امتلاء منصات توقيع الكتب بمؤلفين شباب مغمورين غير معروفين في المشهد الثقافي، يوقعون كتباً في معظمها غير ذات قيمة، ككتب تطوير الذات، والخواطر، والقصص القصيرة، وإصدارات تعتمد على تجميع التغريدات.. وغيرها من مؤلفات لا ترفع الذائقة المعرفية.

وعكس الإقبال الكبير من الزوار على أجنحة المعرض، مدى الانفتاح الثقافي الواعي على مختلف الإصدارات، والتوجهات الفكرية الجديرة بالمطالعة والمتابعة، والاقتناء بعيداً عن كتب التهويمات الفكرية، والجدل الثقافي... إلخ، مما جعل المعرض بشكله الجديد هذا العام فضاءً واسعاً لتسويق الكتاب الجاد بين مختلف فئات المجتمع.

ولم تحظَ الندوات، والمحاضرات، والأنشطة الثقافية المصاحبة للمعرض، بالحضور الكثيف، إلا أنها متنوعة في مناقشة إشكاليات الكتاب، والمؤلفين، والقضايا الاجتماعية، وحركة التأليف السعودي، والموضوعات ذات العلاقة بها. وإن أثارت 3 محاضرات الجدل بسبب طبيعة النقاش، وما طرح فيها من أفكار؛ كندوة قراءة الأطفال، حيث قدم المحاضر "تنظيراً" ونصائح عن تعليم الطفل من عمر شهر إلى 9 أشهر القراءة، الذي أثار فضول الحضور القليل عن هذه المعلومات التي لم يستوعبوها حول قدرة الطفل على القراءة والإنصات. في حين أكدت محاضرة "خطاب الكراهية في مواقع التواصل الاجتماعي" التي قال فيها الدكتور سعيد السريحي أن خطاب الكراهية ليس بسبب المواقع نفسها، بل إن الخلل الأساسي يكمن في الوسط الاجتماعي، وأن خطاب الكراهية متجذر في المجتمع منذ عقود، مما أثار الكثير من الجدل والاستغراب حول هذا الطرح المتطرف للدكتور "السريحي". أما ورشة عمل "الرواية والسينما" فرأى الكثيرون أنها لم تقدم ما كان مأمولاً من أفكار تعكس أهمية وجود السينما في المجتمع ولا مبرراتها، والتي يدور حولها حالياً الكثير من النقاش بين مؤيد لها ومعارض.

ولعل ما يميز معرض الكتاب هذا العام هو التنظيم الجيد، وهدوء النقاش حول ما يقدمه ويعرضه من فعاليات، وهو ما يعكس النضج الفكري لدى الجمهور السعودي في تقبل مختلف الآراء، والانفتاح الثقافي؛ في ظل ارتفاع عمليات الشراء ومبيعات الكتب بشكل عام.