ما يفوق تفاصيل رؤية السعودية 2030 أهمية

لا شك أن التفاصيل التي تحملها رؤية السعودية 2030، والتي أعلنها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان،ووافق عليها مجلس الوزراء، في غاية الأهمية؛ كونها تعد خارطة تفصيلية للطريق الذي يمكن أن تسير فيه البلاد في المدى الزمني القريب.   

 

ولكن هناك ما يفوق هذه التفاصيل أهمية، وهي - برأيي - مضامين الرؤية ذاتها، التي تتمثل في ثلاثة عناصر:   

 

العنصر الأول: أنها أخذت بأيدينا إلى استشراف المستقبل في إطار منهج علمي، لا يمثل هروبًا من الحاضر للخوض في واقع مستقبلي محتمل، بل عندراسة تتفادى الأزمات، وتقدم الحلول التي تساعد على بناء غد أفضل، يتطلع إليه الإنسان.   

 

ويأتي ذلك انطلاقًا من وعي جاد بأن أية أمة لا تهتم بقضايا المستقبل، ولا ترسم المسار الصائب الذي عليها سلوكه، فإنها حينئذ تكون قد جانبت الصواب، ووقعت في خلل عظيم؛ فالأحداث والوقائع التي يفاجأ بها المجتمع العالمي ليست أمورًا طارئة أو مبهمة، ومهما كانت مجالاتها وغرابتها فهي عبارة عن أحداث متصلة الحلقات، يستوعب ترابطها مَن لديه القدرة على الربط والاستنباط ورؤية المستقبل.   

 

ونحن إذا تأملنا السعي الحثيث والتنافس بين الأمم في تحقيق أهدافها، والسيطرة على الآخرين، وفرض نفوذها وتوجهاتها الفكرية وأنماطها الاجتماعية، أدركنا أهمية بذل غاية الجهد في فهم وتناول الدراسات المستقبلية.   

 

ويُروَى أن العالم الشهير ألبرت آينشتاين سُئل ذات مرة:لماذا تبدي اهتمامًا بالمستقبل؟ فرد قائلاً: ببساطة، لأننا ذاهبون إلى هناك.   

 

العنصر الثاني: أن هذه الرؤية واءمت بين المستقبل والإصلاح، وفتحت الطريق للإصلاح بصورة توافقية ومجتمعية، وبرعاية الدولة. وواقع الحال أن الدخول في عملية الإصلاح أصبح خيارًا لا رجعة فيه، ومَن يتخلف عنه سيخرج عن سياق التاريخ المعاصر، وإن بقي كبقعة جغرافية على كوكبنا.   

 

فالدين والعقيدة لا يعارضان الإصلاح، ولا يعترضان طريقه، وإنما هو الركون إلى الواقع، والخوف من القادم، والحرص على ما هو كائن، دون مقارنة منصفة وحقيقية بين ما نعيشه وما قد يكون لو خضنا تجربة الإصلاح.   

 

والخوف قد يكون في أحد جوانبه حيلة نفسية، نتهرب بها من استحقاقات فاتورة الإصلاح، الذي يقتضي سلوكًا بشريًّا ناهضًا عازمًا على مواجهة الصعاب، والتغلب على العقبات، مهما بلغت صعوبتها وقوتها، والسعي ناحية الهدف المنشود بإصرار وجسارة.   

 

وأزعم أن هذه الرؤية كسرت هذا التابو، ووضعت أقدامنا على طريق الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي،وأعادت إلينا ثقتنا بأنفسنا، وبقدرتنا على أن نتغير،وبأهليتنا لصنع مستقبل جديد لأنفسنا، وبأنفسنا.   

 

العنصر الثالث: هو فك الارتباط الحتمي بين المملكة العربية السعودية والنفط؛ فهي لم تعد وفق تلك الرؤية دولة النفط، بل أصبح نفط الدولة.   

 

وشتان بين الأمرين؛ فدولة النفط تعني أنه لا قيام للمملكة إلا بهذا المورد الحيوي؛ فهو محور سياستها الداخلية والخارجية، وعليها يدور رحى أمرها كله. فيما يشير نفط الدولة إلى أنه مجرد مورد مهم للدولة، إلىجانب موارد أخرى عدة، تشكل في مجموعها عصب الدولة.   

 

ومن شأن فك هذا الارتباط أن يتم التعامل مع السعودية خارجيًّا بمنطلقات مختلفة، وبرؤية جديدة. والأمر ذاته ينطبق على الوضع الداخلي؛ إذ إنه ينهي ارتهان السوقالداخلي بالنفط وحده.  

الرؤية السعودية 2030
اعلان
ما يفوق تفاصيل رؤية السعودية 2030 أهمية
سبق

لا شك أن التفاصيل التي تحملها رؤية السعودية 2030، والتي أعلنها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان،ووافق عليها مجلس الوزراء، في غاية الأهمية؛ كونها تعد خارطة تفصيلية للطريق الذي يمكن أن تسير فيه البلاد في المدى الزمني القريب.   

 

ولكن هناك ما يفوق هذه التفاصيل أهمية، وهي - برأيي - مضامين الرؤية ذاتها، التي تتمثل في ثلاثة عناصر:   

 

العنصر الأول: أنها أخذت بأيدينا إلى استشراف المستقبل في إطار منهج علمي، لا يمثل هروبًا من الحاضر للخوض في واقع مستقبلي محتمل، بل عندراسة تتفادى الأزمات، وتقدم الحلول التي تساعد على بناء غد أفضل، يتطلع إليه الإنسان.   

 

ويأتي ذلك انطلاقًا من وعي جاد بأن أية أمة لا تهتم بقضايا المستقبل، ولا ترسم المسار الصائب الذي عليها سلوكه، فإنها حينئذ تكون قد جانبت الصواب، ووقعت في خلل عظيم؛ فالأحداث والوقائع التي يفاجأ بها المجتمع العالمي ليست أمورًا طارئة أو مبهمة، ومهما كانت مجالاتها وغرابتها فهي عبارة عن أحداث متصلة الحلقات، يستوعب ترابطها مَن لديه القدرة على الربط والاستنباط ورؤية المستقبل.   

 

ونحن إذا تأملنا السعي الحثيث والتنافس بين الأمم في تحقيق أهدافها، والسيطرة على الآخرين، وفرض نفوذها وتوجهاتها الفكرية وأنماطها الاجتماعية، أدركنا أهمية بذل غاية الجهد في فهم وتناول الدراسات المستقبلية.   

 

ويُروَى أن العالم الشهير ألبرت آينشتاين سُئل ذات مرة:لماذا تبدي اهتمامًا بالمستقبل؟ فرد قائلاً: ببساطة، لأننا ذاهبون إلى هناك.   

 

العنصر الثاني: أن هذه الرؤية واءمت بين المستقبل والإصلاح، وفتحت الطريق للإصلاح بصورة توافقية ومجتمعية، وبرعاية الدولة. وواقع الحال أن الدخول في عملية الإصلاح أصبح خيارًا لا رجعة فيه، ومَن يتخلف عنه سيخرج عن سياق التاريخ المعاصر، وإن بقي كبقعة جغرافية على كوكبنا.   

 

فالدين والعقيدة لا يعارضان الإصلاح، ولا يعترضان طريقه، وإنما هو الركون إلى الواقع، والخوف من القادم، والحرص على ما هو كائن، دون مقارنة منصفة وحقيقية بين ما نعيشه وما قد يكون لو خضنا تجربة الإصلاح.   

 

والخوف قد يكون في أحد جوانبه حيلة نفسية، نتهرب بها من استحقاقات فاتورة الإصلاح، الذي يقتضي سلوكًا بشريًّا ناهضًا عازمًا على مواجهة الصعاب، والتغلب على العقبات، مهما بلغت صعوبتها وقوتها، والسعي ناحية الهدف المنشود بإصرار وجسارة.   

 

وأزعم أن هذه الرؤية كسرت هذا التابو، ووضعت أقدامنا على طريق الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي،وأعادت إلينا ثقتنا بأنفسنا، وبقدرتنا على أن نتغير،وبأهليتنا لصنع مستقبل جديد لأنفسنا، وبأنفسنا.   

 

العنصر الثالث: هو فك الارتباط الحتمي بين المملكة العربية السعودية والنفط؛ فهي لم تعد وفق تلك الرؤية دولة النفط، بل أصبح نفط الدولة.   

 

وشتان بين الأمرين؛ فدولة النفط تعني أنه لا قيام للمملكة إلا بهذا المورد الحيوي؛ فهو محور سياستها الداخلية والخارجية، وعليها يدور رحى أمرها كله. فيما يشير نفط الدولة إلى أنه مجرد مورد مهم للدولة، إلىجانب موارد أخرى عدة، تشكل في مجموعها عصب الدولة.   

 

ومن شأن فك هذا الارتباط أن يتم التعامل مع السعودية خارجيًّا بمنطلقات مختلفة، وبرؤية جديدة. والأمر ذاته ينطبق على الوضع الداخلي؛ إذ إنه ينهي ارتهان السوقالداخلي بالنفط وحده.  

25 إبريل 2016 - 18 رجب 1437
09:57 PM
اخر تعديل
17 يونيو 2017 - 22 رمضان 1438
04:04 PM

ما يفوق تفاصيل رؤية السعودية 2030 أهمية

أبو لجين إبراهيم آل دهمان - الرياض
A A A
4
6,897

لا شك أن التفاصيل التي تحملها رؤية السعودية 2030، والتي أعلنها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان،ووافق عليها مجلس الوزراء، في غاية الأهمية؛ كونها تعد خارطة تفصيلية للطريق الذي يمكن أن تسير فيه البلاد في المدى الزمني القريب.   

 

ولكن هناك ما يفوق هذه التفاصيل أهمية، وهي - برأيي - مضامين الرؤية ذاتها، التي تتمثل في ثلاثة عناصر:   

 

العنصر الأول: أنها أخذت بأيدينا إلى استشراف المستقبل في إطار منهج علمي، لا يمثل هروبًا من الحاضر للخوض في واقع مستقبلي محتمل، بل عندراسة تتفادى الأزمات، وتقدم الحلول التي تساعد على بناء غد أفضل، يتطلع إليه الإنسان.   

 

ويأتي ذلك انطلاقًا من وعي جاد بأن أية أمة لا تهتم بقضايا المستقبل، ولا ترسم المسار الصائب الذي عليها سلوكه، فإنها حينئذ تكون قد جانبت الصواب، ووقعت في خلل عظيم؛ فالأحداث والوقائع التي يفاجأ بها المجتمع العالمي ليست أمورًا طارئة أو مبهمة، ومهما كانت مجالاتها وغرابتها فهي عبارة عن أحداث متصلة الحلقات، يستوعب ترابطها مَن لديه القدرة على الربط والاستنباط ورؤية المستقبل.   

 

ونحن إذا تأملنا السعي الحثيث والتنافس بين الأمم في تحقيق أهدافها، والسيطرة على الآخرين، وفرض نفوذها وتوجهاتها الفكرية وأنماطها الاجتماعية، أدركنا أهمية بذل غاية الجهد في فهم وتناول الدراسات المستقبلية.   

 

ويُروَى أن العالم الشهير ألبرت آينشتاين سُئل ذات مرة:لماذا تبدي اهتمامًا بالمستقبل؟ فرد قائلاً: ببساطة، لأننا ذاهبون إلى هناك.   

 

العنصر الثاني: أن هذه الرؤية واءمت بين المستقبل والإصلاح، وفتحت الطريق للإصلاح بصورة توافقية ومجتمعية، وبرعاية الدولة. وواقع الحال أن الدخول في عملية الإصلاح أصبح خيارًا لا رجعة فيه، ومَن يتخلف عنه سيخرج عن سياق التاريخ المعاصر، وإن بقي كبقعة جغرافية على كوكبنا.   

 

فالدين والعقيدة لا يعارضان الإصلاح، ولا يعترضان طريقه، وإنما هو الركون إلى الواقع، والخوف من القادم، والحرص على ما هو كائن، دون مقارنة منصفة وحقيقية بين ما نعيشه وما قد يكون لو خضنا تجربة الإصلاح.   

 

والخوف قد يكون في أحد جوانبه حيلة نفسية، نتهرب بها من استحقاقات فاتورة الإصلاح، الذي يقتضي سلوكًا بشريًّا ناهضًا عازمًا على مواجهة الصعاب، والتغلب على العقبات، مهما بلغت صعوبتها وقوتها، والسعي ناحية الهدف المنشود بإصرار وجسارة.   

 

وأزعم أن هذه الرؤية كسرت هذا التابو، ووضعت أقدامنا على طريق الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي،وأعادت إلينا ثقتنا بأنفسنا، وبقدرتنا على أن نتغير،وبأهليتنا لصنع مستقبل جديد لأنفسنا، وبأنفسنا.   

 

العنصر الثالث: هو فك الارتباط الحتمي بين المملكة العربية السعودية والنفط؛ فهي لم تعد وفق تلك الرؤية دولة النفط، بل أصبح نفط الدولة.   

 

وشتان بين الأمرين؛ فدولة النفط تعني أنه لا قيام للمملكة إلا بهذا المورد الحيوي؛ فهو محور سياستها الداخلية والخارجية، وعليها يدور رحى أمرها كله. فيما يشير نفط الدولة إلى أنه مجرد مورد مهم للدولة، إلىجانب موارد أخرى عدة، تشكل في مجموعها عصب الدولة.   

 

ومن شأن فك هذا الارتباط أن يتم التعامل مع السعودية خارجيًّا بمنطلقات مختلفة، وبرؤية جديدة. والأمر ذاته ينطبق على الوضع الداخلي؛ إذ إنه ينهي ارتهان السوقالداخلي بالنفط وحده.