شاهد.. أبها البهية.. ٤ عقود تتربع على عرش العمل السياحي بالمملكة

متخصص في أدب منطقة عسير يُعرف بأهم سماتها الحضارية والثقافية

"هي مدينةٌ تخطفُ الأبصارَ بجمالِها الأخّاذ، لتبقى في ذاكرة أهليها والقادمين إلى حقول دهشتها مدينةً فريدةً باهرةَ الإثناء، مدهشة التفاصيل، عريقةَ الإيحاء، إذ يذكر أحدٌ المؤرّخين أنّ أبها تعودُ إلى ما قبل الميلاد بستّمائة عام".

 

بهذه الكلمات بدأ أستاذ الأدب والنقد بجامعة الملك خالد المتخصص في أدب منطقة عسير أحمد بن عبدالله التيهاني حديثه عن أبها حيث يواصل بقوله: " إن في أقصى الجنوب الغربي من تجاويف القلب؛ تتربّع أبها على عرشِها الشاهق وكانت تُسَمّى "هيفا" أو "إيفا" ، وأنّها إحدى المدن الكبرى في دولة سبأ .

 

جبال بمثابة معالم 

لفت التيهاني إلى أن الجبالُ تحيطُ بأبها من غير جهة، حتّى باتت هذه الجبال معالمها الحديثة، ومن هذه الجبال التي كانت قلاعاً حربيّة في بعض فترات التاريخ: جبلُ ذرة؛ وهو إلى الجنوب من أبها، ويبدو مثلَ الهرم العملاق، وقد كان ثكنةً عسكريّة تركيّةً، ثم خُصِّص في فترةٍ تاليةٍ للاتصالات اللاسلكية، ليصيرَ -مؤخَّراً -معلماً سياحيّاً ولوحةً فنّيّة تحيط به المدرّجاتُ الخضراءُ نهاراً، وينبعثُ منه الاخضرارُ ضوءاً ليلاً.

 

وتابع: أقل ارتفاعا من أبيه جبل ذرة؛ يوجد جبلُ شمسان؛ وفوقه باحةٌ عليها قلعةٌ كانت تحمي المدينةَ من الشمال، وقد غطّاه العمرانُ الكثيف باستثناء قلعته، أما جبلُ أبو خيال؛ وهو شقيق جبل ذرة، كانت به قلعةٌ لمراقبة عقبة ضلع، وقد بات الآن مزاراً سياحيّا، ومحطّةَ توقّفٍ للعربات المعلّقة.

 

الأحياء الأصلية .. كلها تاريخ 

ويؤكد أستاذ الأدب والنقد بجامعة الملك خالد  أن أحياء أبها الأصليّة كلّها تاريخ ، وأقدمها حي مناظر ، ويُقال إنّه أصلُ أبها ، وقد أُزيل هذا الحيّ وقام مكانه سوقٌ كبير ، وحي المفتاحة وهو على الضفّة الجنوبيّة لوادي أبها ، وكان مشهوراً بكثرة بساتينه ، ووفرة مياهه ، وبه قلعة المفتاحة التي بناها الأمير العسيريُّ علي بن مجثّل سنة 1242هـ .

 

وأضاف:" أزيلت أكثرُ بيوت هذا الحيّ ، وأقيمت مكانها "قرية المفتاحة التشكيليّة", وهي مُنشأةٌ فريدةٌ من نوعِها أقيمت للفن والجمال ، حيث تضمّ اثني عشر مرسماً للفنّ التشكيلي ، وأربع صالاتٍ للعرض ، وعدداً من محلات بيع التحف والمخطوطات والأثريّات على اختلافها, وإلى جانبها – على الطراز المعماريّ نفسِه – مسرحُ المفتاحة الذي صارَ تاريخاً بأحداثه وفعاليّاته الفنّية المتجاوزة عبر أكثر من عقدٍ من الزمان ، وتُعدُّ المفتاحة قلب أبها النابض بالفنون والثقافة والتراث ، بالإضافة إلى حيّ القرى ؛ وكان يُطلّ على بساتين المفتاحة غرباً وعلى ساحة البحار التاريخيّة من الجهة الشرقيّة ، وقد أزيلَ الحيُّ منذ أربعة عقود وأُقيم في مكانه مجمّعٌ للإدارات الحكوميّة.

 

وبين أنه من الأحياء التي لا زالت قائمة ؛ حي الخشع الذي ربّما سُمّي بهذا الاسم لكثرةِ أشجاره وتشابكها ، حيث كان أهالي عسير يطلقون على ذلك "خيشعة" أو "خشعة" ، وحي النصب ؛ وهو امتدادٌ لحيّ الخشع من الجهة الشماليّة الشرقيّة ، وبه مزارعُ أنيقة ، وحي مقابل ؛ وكان مقرّ المتصرّفية العثمانيّة ، ويُقال إنه كان به قصرٌ يُسمّى "مقابل" ، فيما يقول آخرون: إنّه سُمّي بهذا الاسم لأنّه مقابلٌ لحيّ الرّبُوع ، وقد أنشأ الأتراك سنة 1332هـ جسراً على وادي أبها ليربط بينه وبين حيّ الرّبوع ، ومازال هذا الجسر حتّى اليوم . وهناك أحياء أخرى مثل: لبنان، ضباعة ، الصفيح

 

في سياق متصل يقول محمود شاكر عن مدينة أبها: " هي شبه جزيرة العرب" أنّها بلدةٌ غير معروفةٍ في التاريخ وإنّما المعروف هو وادي أبها الذي عُرفَت باسمه فيما بعد وربّما جاء هذا الاسم من البهاء الذي يعني صفات الحُسْن والجمال، والواقع أنّ أبها – قبل هيئتِها الحديثة-كانت قرى تنتشر على جنبات واديها الخصيب ".

 

 يشار إلى أن عدة سمات حضارية وثقافية قد أسهمت في فوز أبها بلقب عاصمة السياحة العربية ٢٠١٦ م وتربعها طوال ٤ عقود على عرش العمل السياحيّ في المملكة، مع ما تمتاز به من موروثات قيمة ومادية يحرص عليها المثقفون والأهلون.

اعلان
شاهد.. أبها البهية.. ٤ عقود تتربع على عرش العمل السياحي بالمملكة
سبق

"هي مدينةٌ تخطفُ الأبصارَ بجمالِها الأخّاذ، لتبقى في ذاكرة أهليها والقادمين إلى حقول دهشتها مدينةً فريدةً باهرةَ الإثناء، مدهشة التفاصيل، عريقةَ الإيحاء، إذ يذكر أحدٌ المؤرّخين أنّ أبها تعودُ إلى ما قبل الميلاد بستّمائة عام".

 

بهذه الكلمات بدأ أستاذ الأدب والنقد بجامعة الملك خالد المتخصص في أدب منطقة عسير أحمد بن عبدالله التيهاني حديثه عن أبها حيث يواصل بقوله: " إن في أقصى الجنوب الغربي من تجاويف القلب؛ تتربّع أبها على عرشِها الشاهق وكانت تُسَمّى "هيفا" أو "إيفا" ، وأنّها إحدى المدن الكبرى في دولة سبأ .

 

جبال بمثابة معالم 

لفت التيهاني إلى أن الجبالُ تحيطُ بأبها من غير جهة، حتّى باتت هذه الجبال معالمها الحديثة، ومن هذه الجبال التي كانت قلاعاً حربيّة في بعض فترات التاريخ: جبلُ ذرة؛ وهو إلى الجنوب من أبها، ويبدو مثلَ الهرم العملاق، وقد كان ثكنةً عسكريّة تركيّةً، ثم خُصِّص في فترةٍ تاليةٍ للاتصالات اللاسلكية، ليصيرَ -مؤخَّراً -معلماً سياحيّاً ولوحةً فنّيّة تحيط به المدرّجاتُ الخضراءُ نهاراً، وينبعثُ منه الاخضرارُ ضوءاً ليلاً.

 

وتابع: أقل ارتفاعا من أبيه جبل ذرة؛ يوجد جبلُ شمسان؛ وفوقه باحةٌ عليها قلعةٌ كانت تحمي المدينةَ من الشمال، وقد غطّاه العمرانُ الكثيف باستثناء قلعته، أما جبلُ أبو خيال؛ وهو شقيق جبل ذرة، كانت به قلعةٌ لمراقبة عقبة ضلع، وقد بات الآن مزاراً سياحيّا، ومحطّةَ توقّفٍ للعربات المعلّقة.

 

الأحياء الأصلية .. كلها تاريخ 

ويؤكد أستاذ الأدب والنقد بجامعة الملك خالد  أن أحياء أبها الأصليّة كلّها تاريخ ، وأقدمها حي مناظر ، ويُقال إنّه أصلُ أبها ، وقد أُزيل هذا الحيّ وقام مكانه سوقٌ كبير ، وحي المفتاحة وهو على الضفّة الجنوبيّة لوادي أبها ، وكان مشهوراً بكثرة بساتينه ، ووفرة مياهه ، وبه قلعة المفتاحة التي بناها الأمير العسيريُّ علي بن مجثّل سنة 1242هـ .

 

وأضاف:" أزيلت أكثرُ بيوت هذا الحيّ ، وأقيمت مكانها "قرية المفتاحة التشكيليّة", وهي مُنشأةٌ فريدةٌ من نوعِها أقيمت للفن والجمال ، حيث تضمّ اثني عشر مرسماً للفنّ التشكيلي ، وأربع صالاتٍ للعرض ، وعدداً من محلات بيع التحف والمخطوطات والأثريّات على اختلافها, وإلى جانبها – على الطراز المعماريّ نفسِه – مسرحُ المفتاحة الذي صارَ تاريخاً بأحداثه وفعاليّاته الفنّية المتجاوزة عبر أكثر من عقدٍ من الزمان ، وتُعدُّ المفتاحة قلب أبها النابض بالفنون والثقافة والتراث ، بالإضافة إلى حيّ القرى ؛ وكان يُطلّ على بساتين المفتاحة غرباً وعلى ساحة البحار التاريخيّة من الجهة الشرقيّة ، وقد أزيلَ الحيُّ منذ أربعة عقود وأُقيم في مكانه مجمّعٌ للإدارات الحكوميّة.

 

وبين أنه من الأحياء التي لا زالت قائمة ؛ حي الخشع الذي ربّما سُمّي بهذا الاسم لكثرةِ أشجاره وتشابكها ، حيث كان أهالي عسير يطلقون على ذلك "خيشعة" أو "خشعة" ، وحي النصب ؛ وهو امتدادٌ لحيّ الخشع من الجهة الشماليّة الشرقيّة ، وبه مزارعُ أنيقة ، وحي مقابل ؛ وكان مقرّ المتصرّفية العثمانيّة ، ويُقال إنه كان به قصرٌ يُسمّى "مقابل" ، فيما يقول آخرون: إنّه سُمّي بهذا الاسم لأنّه مقابلٌ لحيّ الرّبُوع ، وقد أنشأ الأتراك سنة 1332هـ جسراً على وادي أبها ليربط بينه وبين حيّ الرّبوع ، ومازال هذا الجسر حتّى اليوم . وهناك أحياء أخرى مثل: لبنان، ضباعة ، الصفيح

 

في سياق متصل يقول محمود شاكر عن مدينة أبها: " هي شبه جزيرة العرب" أنّها بلدةٌ غير معروفةٍ في التاريخ وإنّما المعروف هو وادي أبها الذي عُرفَت باسمه فيما بعد وربّما جاء هذا الاسم من البهاء الذي يعني صفات الحُسْن والجمال، والواقع أنّ أبها – قبل هيئتِها الحديثة-كانت قرى تنتشر على جنبات واديها الخصيب ".

 

 يشار إلى أن عدة سمات حضارية وثقافية قد أسهمت في فوز أبها بلقب عاصمة السياحة العربية ٢٠١٦ م وتربعها طوال ٤ عقود على عرش العمل السياحيّ في المملكة، مع ما تمتاز به من موروثات قيمة ومادية يحرص عليها المثقفون والأهلون.

20 نوفمبر 2016 - 20 صفر 1438
05:58 PM
اخر تعديل
26 أكتوبر 2018 - 17 صفر 1440
05:02 PM

شاهد.. أبها البهية.. ٤ عقود تتربع على عرش العمل السياحي بالمملكة

متخصص في أدب منطقة عسير يُعرف بأهم سماتها الحضارية والثقافية

A A A
4
6,535

"هي مدينةٌ تخطفُ الأبصارَ بجمالِها الأخّاذ، لتبقى في ذاكرة أهليها والقادمين إلى حقول دهشتها مدينةً فريدةً باهرةَ الإثناء، مدهشة التفاصيل، عريقةَ الإيحاء، إذ يذكر أحدٌ المؤرّخين أنّ أبها تعودُ إلى ما قبل الميلاد بستّمائة عام".

 

بهذه الكلمات بدأ أستاذ الأدب والنقد بجامعة الملك خالد المتخصص في أدب منطقة عسير أحمد بن عبدالله التيهاني حديثه عن أبها حيث يواصل بقوله: " إن في أقصى الجنوب الغربي من تجاويف القلب؛ تتربّع أبها على عرشِها الشاهق وكانت تُسَمّى "هيفا" أو "إيفا" ، وأنّها إحدى المدن الكبرى في دولة سبأ .

 

جبال بمثابة معالم 

لفت التيهاني إلى أن الجبالُ تحيطُ بأبها من غير جهة، حتّى باتت هذه الجبال معالمها الحديثة، ومن هذه الجبال التي كانت قلاعاً حربيّة في بعض فترات التاريخ: جبلُ ذرة؛ وهو إلى الجنوب من أبها، ويبدو مثلَ الهرم العملاق، وقد كان ثكنةً عسكريّة تركيّةً، ثم خُصِّص في فترةٍ تاليةٍ للاتصالات اللاسلكية، ليصيرَ -مؤخَّراً -معلماً سياحيّاً ولوحةً فنّيّة تحيط به المدرّجاتُ الخضراءُ نهاراً، وينبعثُ منه الاخضرارُ ضوءاً ليلاً.

 

وتابع: أقل ارتفاعا من أبيه جبل ذرة؛ يوجد جبلُ شمسان؛ وفوقه باحةٌ عليها قلعةٌ كانت تحمي المدينةَ من الشمال، وقد غطّاه العمرانُ الكثيف باستثناء قلعته، أما جبلُ أبو خيال؛ وهو شقيق جبل ذرة، كانت به قلعةٌ لمراقبة عقبة ضلع، وقد بات الآن مزاراً سياحيّا، ومحطّةَ توقّفٍ للعربات المعلّقة.

 

الأحياء الأصلية .. كلها تاريخ 

ويؤكد أستاذ الأدب والنقد بجامعة الملك خالد  أن أحياء أبها الأصليّة كلّها تاريخ ، وأقدمها حي مناظر ، ويُقال إنّه أصلُ أبها ، وقد أُزيل هذا الحيّ وقام مكانه سوقٌ كبير ، وحي المفتاحة وهو على الضفّة الجنوبيّة لوادي أبها ، وكان مشهوراً بكثرة بساتينه ، ووفرة مياهه ، وبه قلعة المفتاحة التي بناها الأمير العسيريُّ علي بن مجثّل سنة 1242هـ .

 

وأضاف:" أزيلت أكثرُ بيوت هذا الحيّ ، وأقيمت مكانها "قرية المفتاحة التشكيليّة", وهي مُنشأةٌ فريدةٌ من نوعِها أقيمت للفن والجمال ، حيث تضمّ اثني عشر مرسماً للفنّ التشكيلي ، وأربع صالاتٍ للعرض ، وعدداً من محلات بيع التحف والمخطوطات والأثريّات على اختلافها, وإلى جانبها – على الطراز المعماريّ نفسِه – مسرحُ المفتاحة الذي صارَ تاريخاً بأحداثه وفعاليّاته الفنّية المتجاوزة عبر أكثر من عقدٍ من الزمان ، وتُعدُّ المفتاحة قلب أبها النابض بالفنون والثقافة والتراث ، بالإضافة إلى حيّ القرى ؛ وكان يُطلّ على بساتين المفتاحة غرباً وعلى ساحة البحار التاريخيّة من الجهة الشرقيّة ، وقد أزيلَ الحيُّ منذ أربعة عقود وأُقيم في مكانه مجمّعٌ للإدارات الحكوميّة.

 

وبين أنه من الأحياء التي لا زالت قائمة ؛ حي الخشع الذي ربّما سُمّي بهذا الاسم لكثرةِ أشجاره وتشابكها ، حيث كان أهالي عسير يطلقون على ذلك "خيشعة" أو "خشعة" ، وحي النصب ؛ وهو امتدادٌ لحيّ الخشع من الجهة الشماليّة الشرقيّة ، وبه مزارعُ أنيقة ، وحي مقابل ؛ وكان مقرّ المتصرّفية العثمانيّة ، ويُقال إنه كان به قصرٌ يُسمّى "مقابل" ، فيما يقول آخرون: إنّه سُمّي بهذا الاسم لأنّه مقابلٌ لحيّ الرّبُوع ، وقد أنشأ الأتراك سنة 1332هـ جسراً على وادي أبها ليربط بينه وبين حيّ الرّبوع ، ومازال هذا الجسر حتّى اليوم . وهناك أحياء أخرى مثل: لبنان، ضباعة ، الصفيح

 

في سياق متصل يقول محمود شاكر عن مدينة أبها: " هي شبه جزيرة العرب" أنّها بلدةٌ غير معروفةٍ في التاريخ وإنّما المعروف هو وادي أبها الذي عُرفَت باسمه فيما بعد وربّما جاء هذا الاسم من البهاء الذي يعني صفات الحُسْن والجمال، والواقع أنّ أبها – قبل هيئتِها الحديثة-كانت قرى تنتشر على جنبات واديها الخصيب ".

 

 يشار إلى أن عدة سمات حضارية وثقافية قد أسهمت في فوز أبها بلقب عاصمة السياحة العربية ٢٠١٦ م وتربعها طوال ٤ عقود على عرش العمل السياحيّ في المملكة، مع ما تمتاز به من موروثات قيمة ومادية يحرص عليها المثقفون والأهلون.