خطبنا.. بلا زمام أو خطام!

اتهم عدد من أعضاء مجلس الشورى بعض خطباء وأئمة المساجد بعدم مواكبة المتغيرات والأحداث التي تحدث في المملكة.

وأقول: الخطبة مسؤولية عظيمة وصعبة، وقد قال لخليفة الأموي عبدالملك بن مروان -رحمه الله- عندما سُئل: "شاب رأسك؟" قال: "شيّبني صعود المنابر، وخشية اللحن"، ولعله حين يفكر الخطيب بهذه الطريقة ويحمل هذا الهمّ تكون الخطبة لبنة مهمة في إصلاح المجتمع.

الخطبة ليست نشرة أخبار، وإنما هي استغلال للحدث وإبداع في استخدامه وتوظيفه، عكس من يشرّق ويغرّب ويصول ويجول في موضوع لا تكاد تجد له زماماً أو خطاماً، ومن المؤسف أن بعض الخطباء يتحوّل من الوعظ إلى الفقه إلى السياسة إلى الاقتصاد.

اليوم من النادر وجود خطيب يركِّز على الأمن الفكري أو حتى يشارك في التثقيف، وبرامج التوعية، والندوات، والمؤتمرات، واللقاءات الفكرية.

كما يجب عليه الاستفادة من ذوي التخصصات المختلفة؛ ليشاركوا الخطيب في القيام بهذه المهمة، فالخطيب يقدم خطاباً جماهيرياً يخاطب به عموم الناس ويسعى للتأثير فيهم، وأنه بحاجة إلى مساندة المتخصصين في علم النفس والاجتماع والتربية والإدارة والاقتصاد، وغيرها؛ لكشف حاجات الناس، والحلول المناسبة لها، وكيفية تحقيق الهدف المنشود؛ فالتواصل الإيجابي مع التخصصات المختلفة نافع جداً في تقديم خطاب أكثر تأثيراً ونفعاً، والانعزال عنهم يُحدث فجوة في تأثير خطبة الجمعة.

لا أبالغ إن قلت إن خطب الجمعة أصبحت روتينية وتصيب بالملل، حيث انعزلت عن المتغيرات، وابتعدت عن حراك الحياة، فانعكس ذلك سلباً على مستوى الخطبة، ويلاحظ خروج المنبر الإسلامي في كثير من الأحيان عن دوره الديني والاجتماعي، حيث نجد الشحن العاطفي والاجتهادات الخاطئة على حساب الجانب العلمي المرتبط بنصوص القرآن والسنة الصحيحة بفهم علماء الأمة.

خطباء المنابر أصناف شتى، ولكن يجمعهم أمر واحد وهو غياب خطبهم عن دورها الريادي في التوعية الأخلاقية، وحث الناس على العمل الصالح، والتآزر والتعاون على البر والتقوى، وقد حان وقت تعديل مسار بعض الخطباء؛ حتى يعود للمنبر دوره التربوي..

على الخطباء مسؤولية كبيرة نحو سلامة أمن المجتمع وتحصينه من الأفكار المنحرفة والمناهج الدخيلة، وخصوصاً الشباب منهم، وذلك بربطهم بمصادر التلقي الصحيحة، والمرجعية الدينية الناصحة، والحث الدائم لهم وللمجتمع عموماً على اجتماع الكلمة ووحدة الصف ولمّ الشمل مع ولاة أمرهم وعلمائهم، والبُعد عن الوقوع في الفرقة والاختلاف!

في النهاية أطالب الخطيب بضرورة الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي، بحيث يستمع إلى تقويم جمهور الناس الذين يحضرون له ونقدهم، ويقيس أداءه من خلالهم، ويعرف أوجه القوة والضعف في خطبة الجمعة، ويقيس التأثير، ويستطلع توجهات الناس، بما يمكّنه من تقديم خطبة جمعة متميزة ومناسبة.

نايف الحربي
اعلان
خطبنا.. بلا زمام أو خطام!
سبق

اتهم عدد من أعضاء مجلس الشورى بعض خطباء وأئمة المساجد بعدم مواكبة المتغيرات والأحداث التي تحدث في المملكة.

وأقول: الخطبة مسؤولية عظيمة وصعبة، وقد قال لخليفة الأموي عبدالملك بن مروان -رحمه الله- عندما سُئل: "شاب رأسك؟" قال: "شيّبني صعود المنابر، وخشية اللحن"، ولعله حين يفكر الخطيب بهذه الطريقة ويحمل هذا الهمّ تكون الخطبة لبنة مهمة في إصلاح المجتمع.

الخطبة ليست نشرة أخبار، وإنما هي استغلال للحدث وإبداع في استخدامه وتوظيفه، عكس من يشرّق ويغرّب ويصول ويجول في موضوع لا تكاد تجد له زماماً أو خطاماً، ومن المؤسف أن بعض الخطباء يتحوّل من الوعظ إلى الفقه إلى السياسة إلى الاقتصاد.

اليوم من النادر وجود خطيب يركِّز على الأمن الفكري أو حتى يشارك في التثقيف، وبرامج التوعية، والندوات، والمؤتمرات، واللقاءات الفكرية.

كما يجب عليه الاستفادة من ذوي التخصصات المختلفة؛ ليشاركوا الخطيب في القيام بهذه المهمة، فالخطيب يقدم خطاباً جماهيرياً يخاطب به عموم الناس ويسعى للتأثير فيهم، وأنه بحاجة إلى مساندة المتخصصين في علم النفس والاجتماع والتربية والإدارة والاقتصاد، وغيرها؛ لكشف حاجات الناس، والحلول المناسبة لها، وكيفية تحقيق الهدف المنشود؛ فالتواصل الإيجابي مع التخصصات المختلفة نافع جداً في تقديم خطاب أكثر تأثيراً ونفعاً، والانعزال عنهم يُحدث فجوة في تأثير خطبة الجمعة.

لا أبالغ إن قلت إن خطب الجمعة أصبحت روتينية وتصيب بالملل، حيث انعزلت عن المتغيرات، وابتعدت عن حراك الحياة، فانعكس ذلك سلباً على مستوى الخطبة، ويلاحظ خروج المنبر الإسلامي في كثير من الأحيان عن دوره الديني والاجتماعي، حيث نجد الشحن العاطفي والاجتهادات الخاطئة على حساب الجانب العلمي المرتبط بنصوص القرآن والسنة الصحيحة بفهم علماء الأمة.

خطباء المنابر أصناف شتى، ولكن يجمعهم أمر واحد وهو غياب خطبهم عن دورها الريادي في التوعية الأخلاقية، وحث الناس على العمل الصالح، والتآزر والتعاون على البر والتقوى، وقد حان وقت تعديل مسار بعض الخطباء؛ حتى يعود للمنبر دوره التربوي..

على الخطباء مسؤولية كبيرة نحو سلامة أمن المجتمع وتحصينه من الأفكار المنحرفة والمناهج الدخيلة، وخصوصاً الشباب منهم، وذلك بربطهم بمصادر التلقي الصحيحة، والمرجعية الدينية الناصحة، والحث الدائم لهم وللمجتمع عموماً على اجتماع الكلمة ووحدة الصف ولمّ الشمل مع ولاة أمرهم وعلمائهم، والبُعد عن الوقوع في الفرقة والاختلاف!

في النهاية أطالب الخطيب بضرورة الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي، بحيث يستمع إلى تقويم جمهور الناس الذين يحضرون له ونقدهم، ويقيس أداءه من خلالهم، ويعرف أوجه القوة والضعف في خطبة الجمعة، ويقيس التأثير، ويستطلع توجهات الناس، بما يمكّنه من تقديم خطبة جمعة متميزة ومناسبة.

13 فبراير 2016 - 4 جمادى الأول 1437
12:51 PM
اخر تعديل
31 ديسمبر 2019 - 5 جمادى الأول 1441
02:33 AM

خطبنا.. بلا زمام أو خطام!

نايف الحربي - الرياض
A A A
5
3,374

اتهم عدد من أعضاء مجلس الشورى بعض خطباء وأئمة المساجد بعدم مواكبة المتغيرات والأحداث التي تحدث في المملكة.

وأقول: الخطبة مسؤولية عظيمة وصعبة، وقد قال لخليفة الأموي عبدالملك بن مروان -رحمه الله- عندما سُئل: "شاب رأسك؟" قال: "شيّبني صعود المنابر، وخشية اللحن"، ولعله حين يفكر الخطيب بهذه الطريقة ويحمل هذا الهمّ تكون الخطبة لبنة مهمة في إصلاح المجتمع.

الخطبة ليست نشرة أخبار، وإنما هي استغلال للحدث وإبداع في استخدامه وتوظيفه، عكس من يشرّق ويغرّب ويصول ويجول في موضوع لا تكاد تجد له زماماً أو خطاماً، ومن المؤسف أن بعض الخطباء يتحوّل من الوعظ إلى الفقه إلى السياسة إلى الاقتصاد.

اليوم من النادر وجود خطيب يركِّز على الأمن الفكري أو حتى يشارك في التثقيف، وبرامج التوعية، والندوات، والمؤتمرات، واللقاءات الفكرية.

كما يجب عليه الاستفادة من ذوي التخصصات المختلفة؛ ليشاركوا الخطيب في القيام بهذه المهمة، فالخطيب يقدم خطاباً جماهيرياً يخاطب به عموم الناس ويسعى للتأثير فيهم، وأنه بحاجة إلى مساندة المتخصصين في علم النفس والاجتماع والتربية والإدارة والاقتصاد، وغيرها؛ لكشف حاجات الناس، والحلول المناسبة لها، وكيفية تحقيق الهدف المنشود؛ فالتواصل الإيجابي مع التخصصات المختلفة نافع جداً في تقديم خطاب أكثر تأثيراً ونفعاً، والانعزال عنهم يُحدث فجوة في تأثير خطبة الجمعة.

لا أبالغ إن قلت إن خطب الجمعة أصبحت روتينية وتصيب بالملل، حيث انعزلت عن المتغيرات، وابتعدت عن حراك الحياة، فانعكس ذلك سلباً على مستوى الخطبة، ويلاحظ خروج المنبر الإسلامي في كثير من الأحيان عن دوره الديني والاجتماعي، حيث نجد الشحن العاطفي والاجتهادات الخاطئة على حساب الجانب العلمي المرتبط بنصوص القرآن والسنة الصحيحة بفهم علماء الأمة.

خطباء المنابر أصناف شتى، ولكن يجمعهم أمر واحد وهو غياب خطبهم عن دورها الريادي في التوعية الأخلاقية، وحث الناس على العمل الصالح، والتآزر والتعاون على البر والتقوى، وقد حان وقت تعديل مسار بعض الخطباء؛ حتى يعود للمنبر دوره التربوي..

على الخطباء مسؤولية كبيرة نحو سلامة أمن المجتمع وتحصينه من الأفكار المنحرفة والمناهج الدخيلة، وخصوصاً الشباب منهم، وذلك بربطهم بمصادر التلقي الصحيحة، والمرجعية الدينية الناصحة، والحث الدائم لهم وللمجتمع عموماً على اجتماع الكلمة ووحدة الصف ولمّ الشمل مع ولاة أمرهم وعلمائهم، والبُعد عن الوقوع في الفرقة والاختلاف!

في النهاية أطالب الخطيب بضرورة الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي، بحيث يستمع إلى تقويم جمهور الناس الذين يحضرون له ونقدهم، ويقيس أداءه من خلالهم، ويعرف أوجه القوة والضعف في خطبة الجمعة، ويقيس التأثير، ويستطلع توجهات الناس، بما يمكّنه من تقديم خطبة جمعة متميزة ومناسبة.