بين مسارين..!

صبَّ عدد من الكتَّاب جام غضبهم منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر المشؤومة على ما يُسمى عصر الصحوة، الذي يرون فيه تسيُّد المشهد ممن يسمون أنفسهم (الإسلاميين)، أو هكذا يطلق عليهم، مع تحفظي على هذا الاسم على اعتبار أننا شعب يدين كل أفراده بالإسلام، وإن اختلفت الرؤية حول مفهوم التدين. وطوال الثلاثة عشر عامًا الماضية يبرز بين الفينة والأخرى مقال هنا، أو رأي هناك، يسقط على هذا التيار جميع النكسات التي حلت وصاحبت انتقال المجتمع من مجتمع القرية والبادية إلى المدينة وعولمتها، وفضاء مفتوح يمطر بمختلف الثقافات.

أسهمت سقطات بعض رموز هذا التيار، أو بعض أتباعه، بقصد أو بغير قصد، في تراجع شعبيته، بل حتى صدمت بعض المؤيدين أو المتعاطفين؛ فأخذ يراجع أطروحات تلك الحقبة، وينظر إليها بعين الازدراء نتيجة قناعات تشكلت تبعًا لتلك الصدمات، وأصبحت تشكِّل نفورًا مسبقًا من أي طرح مهما كانت إيجابيته.

بل إن منهم من ذهب إلى أقصى اليسار دون توقُّف في المنطقة الوسط التي ينهجها أغلب المجتمع.. لا إفراط ولا تفريط..

إن المتتبع للأطروحات التي أصبحت بعض وسائل التواصل الاجتماعي مرتعًا خصبًا لها، والتي يسعى فيها البعض لفرض أجندته على مجتمع طبيعي، سواء اليمينية المتطرفة، أو اليسارية المتفسخة، ليتمنى أن يستشعر هؤلاء مسؤوليته الأخلاقية والأدبية تجاه جيل قادم، وجد في تلك الوسائل ضالته في البحث عن كل ما هو جديد، والترفيه الذي غاب عن البيت بانشغال أفراده، وعن المدرسة التي شطبت الأنشطة اللامنهجية من برنامجها الدراسي، وما زالت متمسكة بمبدأ التلقين رغم دعم الدولة بالكثير من الوسائل التعليمية المساعدة.

إن محاولة البعض حقن أدلجته في عقول النشء، سواء اليمينية المتطرفة، أو اليسارية المتفسخة، بما لا يتناسب والمبادئ الإسلامية التي ينهجها المجتمع المسلم، الذي يتميز بالوسطية في تعاليمه ومصادره التشريعية (القرآن والسنة)، لأمرٌ أتمنى أن يجرَّم وفقًا لنظام مكافحة الجرائم المعلوماتية؛ فمثل بعض هذه الأطروحات التي تكون معاول هدم في كيان الأسر والمجتمعات، أو نظام الدولة العام من خلال النقد التهكمي وغير الموضوعي في سياسة الدولة، في اعتقادي يجب أن تتوقف، وأن تمارس وزارة الثقافة والإعلام وهيئاتها المختلفة دورًا توعويًّا خلاقًا، يحفظ الأمن المجتمعي، ويساهم في تعزيز هوية وطنية سعودية ذات قيم عربية وإسلامية كما هو الحال؛ فمن غير المعقول أن يستمر هؤلاء بتلويث عقولنا بزبد أحقادهم.

ختامًا.. لننظر في قوله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً}.

هلال الهلالي
اعلان
بين مسارين..!
سبق

صبَّ عدد من الكتَّاب جام غضبهم منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر المشؤومة على ما يُسمى عصر الصحوة، الذي يرون فيه تسيُّد المشهد ممن يسمون أنفسهم (الإسلاميين)، أو هكذا يطلق عليهم، مع تحفظي على هذا الاسم على اعتبار أننا شعب يدين كل أفراده بالإسلام، وإن اختلفت الرؤية حول مفهوم التدين. وطوال الثلاثة عشر عامًا الماضية يبرز بين الفينة والأخرى مقال هنا، أو رأي هناك، يسقط على هذا التيار جميع النكسات التي حلت وصاحبت انتقال المجتمع من مجتمع القرية والبادية إلى المدينة وعولمتها، وفضاء مفتوح يمطر بمختلف الثقافات.

أسهمت سقطات بعض رموز هذا التيار، أو بعض أتباعه، بقصد أو بغير قصد، في تراجع شعبيته، بل حتى صدمت بعض المؤيدين أو المتعاطفين؛ فأخذ يراجع أطروحات تلك الحقبة، وينظر إليها بعين الازدراء نتيجة قناعات تشكلت تبعًا لتلك الصدمات، وأصبحت تشكِّل نفورًا مسبقًا من أي طرح مهما كانت إيجابيته.

بل إن منهم من ذهب إلى أقصى اليسار دون توقُّف في المنطقة الوسط التي ينهجها أغلب المجتمع.. لا إفراط ولا تفريط..

إن المتتبع للأطروحات التي أصبحت بعض وسائل التواصل الاجتماعي مرتعًا خصبًا لها، والتي يسعى فيها البعض لفرض أجندته على مجتمع طبيعي، سواء اليمينية المتطرفة، أو اليسارية المتفسخة، ليتمنى أن يستشعر هؤلاء مسؤوليته الأخلاقية والأدبية تجاه جيل قادم، وجد في تلك الوسائل ضالته في البحث عن كل ما هو جديد، والترفيه الذي غاب عن البيت بانشغال أفراده، وعن المدرسة التي شطبت الأنشطة اللامنهجية من برنامجها الدراسي، وما زالت متمسكة بمبدأ التلقين رغم دعم الدولة بالكثير من الوسائل التعليمية المساعدة.

إن محاولة البعض حقن أدلجته في عقول النشء، سواء اليمينية المتطرفة، أو اليسارية المتفسخة، بما لا يتناسب والمبادئ الإسلامية التي ينهجها المجتمع المسلم، الذي يتميز بالوسطية في تعاليمه ومصادره التشريعية (القرآن والسنة)، لأمرٌ أتمنى أن يجرَّم وفقًا لنظام مكافحة الجرائم المعلوماتية؛ فمثل بعض هذه الأطروحات التي تكون معاول هدم في كيان الأسر والمجتمعات، أو نظام الدولة العام من خلال النقد التهكمي وغير الموضوعي في سياسة الدولة، في اعتقادي يجب أن تتوقف، وأن تمارس وزارة الثقافة والإعلام وهيئاتها المختلفة دورًا توعويًّا خلاقًا، يحفظ الأمن المجتمعي، ويساهم في تعزيز هوية وطنية سعودية ذات قيم عربية وإسلامية كما هو الحال؛ فمن غير المعقول أن يستمر هؤلاء بتلويث عقولنا بزبد أحقادهم.

ختامًا.. لننظر في قوله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً}.

03 مايو 2017 - 7 شعبان 1438
12:02 AM
اخر تعديل
09 ديسمبر 2021 - 5 جمادى الأول 1443
02:35 PM

بين مسارين..!

هلال الهلالي - الرياض
A A A
0
693

صبَّ عدد من الكتَّاب جام غضبهم منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر المشؤومة على ما يُسمى عصر الصحوة، الذي يرون فيه تسيُّد المشهد ممن يسمون أنفسهم (الإسلاميين)، أو هكذا يطلق عليهم، مع تحفظي على هذا الاسم على اعتبار أننا شعب يدين كل أفراده بالإسلام، وإن اختلفت الرؤية حول مفهوم التدين. وطوال الثلاثة عشر عامًا الماضية يبرز بين الفينة والأخرى مقال هنا، أو رأي هناك، يسقط على هذا التيار جميع النكسات التي حلت وصاحبت انتقال المجتمع من مجتمع القرية والبادية إلى المدينة وعولمتها، وفضاء مفتوح يمطر بمختلف الثقافات.

أسهمت سقطات بعض رموز هذا التيار، أو بعض أتباعه، بقصد أو بغير قصد، في تراجع شعبيته، بل حتى صدمت بعض المؤيدين أو المتعاطفين؛ فأخذ يراجع أطروحات تلك الحقبة، وينظر إليها بعين الازدراء نتيجة قناعات تشكلت تبعًا لتلك الصدمات، وأصبحت تشكِّل نفورًا مسبقًا من أي طرح مهما كانت إيجابيته.

بل إن منهم من ذهب إلى أقصى اليسار دون توقُّف في المنطقة الوسط التي ينهجها أغلب المجتمع.. لا إفراط ولا تفريط..

إن المتتبع للأطروحات التي أصبحت بعض وسائل التواصل الاجتماعي مرتعًا خصبًا لها، والتي يسعى فيها البعض لفرض أجندته على مجتمع طبيعي، سواء اليمينية المتطرفة، أو اليسارية المتفسخة، ليتمنى أن يستشعر هؤلاء مسؤوليته الأخلاقية والأدبية تجاه جيل قادم، وجد في تلك الوسائل ضالته في البحث عن كل ما هو جديد، والترفيه الذي غاب عن البيت بانشغال أفراده، وعن المدرسة التي شطبت الأنشطة اللامنهجية من برنامجها الدراسي، وما زالت متمسكة بمبدأ التلقين رغم دعم الدولة بالكثير من الوسائل التعليمية المساعدة.

إن محاولة البعض حقن أدلجته في عقول النشء، سواء اليمينية المتطرفة، أو اليسارية المتفسخة، بما لا يتناسب والمبادئ الإسلامية التي ينهجها المجتمع المسلم، الذي يتميز بالوسطية في تعاليمه ومصادره التشريعية (القرآن والسنة)، لأمرٌ أتمنى أن يجرَّم وفقًا لنظام مكافحة الجرائم المعلوماتية؛ فمثل بعض هذه الأطروحات التي تكون معاول هدم في كيان الأسر والمجتمعات، أو نظام الدولة العام من خلال النقد التهكمي وغير الموضوعي في سياسة الدولة، في اعتقادي يجب أن تتوقف، وأن تمارس وزارة الثقافة والإعلام وهيئاتها المختلفة دورًا توعويًّا خلاقًا، يحفظ الأمن المجتمعي، ويساهم في تعزيز هوية وطنية سعودية ذات قيم عربية وإسلامية كما هو الحال؛ فمن غير المعقول أن يستمر هؤلاء بتلويث عقولنا بزبد أحقادهم.

ختامًا.. لننظر في قوله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً}.