الميزانية.. والاقتصاد الأزرق

بفضل الله، ثم بالسياسات الاقتصادية، حافظت بلادنا على متانة اقتصادها وتوازنه متخطية كثيرًا من التحديات والصعوبات. ومن أبرز ملامح الميزانية المزيد من الشفافية، والمزيد من الاطمئنان، والمزيد من التفاؤل.. والأهم أنها الميزانية الأولى بعد ظهور ملامح التغيير الجذري في فكر إدارة اقتصاد الوطن لمواجهة تحديات ضخمة، سياسية واقتصادية واجتماعية وتنموية، نتيجة عوامل مهمة داخلية وخارجية.
الآن لم يعد تنويع مصادر الدخل مجرد أمنية؛ فلقد أصبح واقعًا ملموسًا؛ إذ دخل إلى ميزانية هذا العام مبلغ 212 مليار ريال. هذا الواقع سيشهد نموًّا في السنوات المقبلة، تتجاوز آثاره إيجاد وفر مالي؛ ليؤسس لثقافة جديدة في العمل والإنتاج وتخطي الصعاب، وأن يتحول اقتصاد السعودية من ريعي إلى إنتاجي.
حقيقة، جاءت الميزانية على أفضل مما كنتُ أتوقع. وقد كتبتُ مقالاً حول حالة من القلق تنتاب بعض السعوديين، وشعور بعدم وضوح الوضع الاقتصادي، لكن عكست الميزانية مدى تميُّز الدولة اقتصاديًّا.
اليوم نجد إشراك الناس في إنتاج الثروة قبل استهلاكها، ‏ونسير نحو اقتصاد ما بعد النفط، ونلحظ رؤية ٢٠٣٠ تظهر ثمارها رغم حداثة عمرها من حيث التحسُّن الكبير في الإيرادات غير النفطية، وكذلك المساءلة والانضباط المالي والشفافية.
لدي رسالة إلى مهندس رؤية السعودية ٢٠٣٠ محمد بن سلمان حول ضرورة استغلال الاقتصاد الأزرق المرتكز على الأنشطة البحرية والنقل البحري والخدمات اللوجستية والثروة السمكية والتعدين، بما يحقق أفضل عائد ممكن من هذه الأنشطة، والتنويع الاقتصادي، وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير فرص العمل.
وفضلاً عن هذا، يحظى البحر الأحمر والخليج العربي بثروات وموارد طبيعية عديدة ومتنوعة، ولا تحتاج سوى بعض الخطوات العملية الجادة من أجل استخراجها، والانتفاع بها.
ومن هذه الثروات المعادن الثمينة، مثل الذهب والفضة والنحاس والحديد الخام والرصاص والكروم والزنك.
كذلك يجب وضع خطة للتنمية السياحية بالمناطق الخمس الواقعة على محور البحر الأحمر، هي (جازان وعسير ومكة المكرمة والمدينة المنورة ومنطقة تبوك).
لقد لفت نظري تجربة أوروبا؛ إذ تقدَّر قيمة إنتاج الاقتصاد الأزرق بنحو 574 مليار دولار أمريكي.
أخيرًا أقول: الاقتصاد الأزرق مفهوم ومسار جديد لتحقيق المزيد من تنويع مصادر الدخل، وإيجاد مصادر أكثر ديمومة، تساهم في النهوض بالاقتصاد، وتجعله مبنيًّا على قاعدة متنوعة من الموارد.

نايف الحربي
اعلان
الميزانية.. والاقتصاد الأزرق
سبق
بفضل الله، ثم بالسياسات الاقتصادية، حافظت بلادنا على متانة اقتصادها وتوازنه متخطية كثيرًا من التحديات والصعوبات. ومن أبرز ملامح الميزانية المزيد من الشفافية، والمزيد من الاطمئنان، والمزيد من التفاؤل.. والأهم أنها الميزانية الأولى بعد ظهور ملامح التغيير الجذري في فكر إدارة اقتصاد الوطن لمواجهة تحديات ضخمة، سياسية واقتصادية واجتماعية وتنموية، نتيجة عوامل مهمة داخلية وخارجية.
الآن لم يعد تنويع مصادر الدخل مجرد أمنية؛ فلقد أصبح واقعًا ملموسًا؛ إذ دخل إلى ميزانية هذا العام مبلغ 212 مليار ريال. هذا الواقع سيشهد نموًّا في السنوات المقبلة، تتجاوز آثاره إيجاد وفر مالي؛ ليؤسس لثقافة جديدة في العمل والإنتاج وتخطي الصعاب، وأن يتحول اقتصاد السعودية من ريعي إلى إنتاجي.
حقيقة، جاءت الميزانية على أفضل مما كنتُ أتوقع. وقد كتبتُ مقالاً حول حالة من القلق تنتاب بعض السعوديين، وشعور بعدم وضوح الوضع الاقتصادي، لكن عكست الميزانية مدى تميُّز الدولة اقتصاديًّا.
اليوم نجد إشراك الناس في إنتاج الثروة قبل استهلاكها، ‏ونسير نحو اقتصاد ما بعد النفط، ونلحظ رؤية ٢٠٣٠ تظهر ثمارها رغم حداثة عمرها من حيث التحسُّن الكبير في الإيرادات غير النفطية، وكذلك المساءلة والانضباط المالي والشفافية.
لدي رسالة إلى مهندس رؤية السعودية ٢٠٣٠ محمد بن سلمان حول ضرورة استغلال الاقتصاد الأزرق المرتكز على الأنشطة البحرية والنقل البحري والخدمات اللوجستية والثروة السمكية والتعدين، بما يحقق أفضل عائد ممكن من هذه الأنشطة، والتنويع الاقتصادي، وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير فرص العمل.
وفضلاً عن هذا، يحظى البحر الأحمر والخليج العربي بثروات وموارد طبيعية عديدة ومتنوعة، ولا تحتاج سوى بعض الخطوات العملية الجادة من أجل استخراجها، والانتفاع بها.
ومن هذه الثروات المعادن الثمينة، مثل الذهب والفضة والنحاس والحديد الخام والرصاص والكروم والزنك.
كذلك يجب وضع خطة للتنمية السياحية بالمناطق الخمس الواقعة على محور البحر الأحمر، هي (جازان وعسير ومكة المكرمة والمدينة المنورة ومنطقة تبوك).
لقد لفت نظري تجربة أوروبا؛ إذ تقدَّر قيمة إنتاج الاقتصاد الأزرق بنحو 574 مليار دولار أمريكي.
أخيرًا أقول: الاقتصاد الأزرق مفهوم ومسار جديد لتحقيق المزيد من تنويع مصادر الدخل، وإيجاد مصادر أكثر ديمومة، تساهم في النهوض بالاقتصاد، وتجعله مبنيًّا على قاعدة متنوعة من الموارد.
24 ديسمبر 2016 - 25 ربيع الأول 1438
11:27 PM
اخر تعديل
31 ديسمبر 2019 - 5 جمادى الأول 1441
02:15 AM

الميزانية.. والاقتصاد الأزرق

نايف الحربي - الرياض
A A A
5
3,899

بفضل الله، ثم بالسياسات الاقتصادية، حافظت بلادنا على متانة اقتصادها وتوازنه متخطية كثيرًا من التحديات والصعوبات. ومن أبرز ملامح الميزانية المزيد من الشفافية، والمزيد من الاطمئنان، والمزيد من التفاؤل.. والأهم أنها الميزانية الأولى بعد ظهور ملامح التغيير الجذري في فكر إدارة اقتصاد الوطن لمواجهة تحديات ضخمة، سياسية واقتصادية واجتماعية وتنموية، نتيجة عوامل مهمة داخلية وخارجية.
الآن لم يعد تنويع مصادر الدخل مجرد أمنية؛ فلقد أصبح واقعًا ملموسًا؛ إذ دخل إلى ميزانية هذا العام مبلغ 212 مليار ريال. هذا الواقع سيشهد نموًّا في السنوات المقبلة، تتجاوز آثاره إيجاد وفر مالي؛ ليؤسس لثقافة جديدة في العمل والإنتاج وتخطي الصعاب، وأن يتحول اقتصاد السعودية من ريعي إلى إنتاجي.
حقيقة، جاءت الميزانية على أفضل مما كنتُ أتوقع. وقد كتبتُ مقالاً حول حالة من القلق تنتاب بعض السعوديين، وشعور بعدم وضوح الوضع الاقتصادي، لكن عكست الميزانية مدى تميُّز الدولة اقتصاديًّا.
اليوم نجد إشراك الناس في إنتاج الثروة قبل استهلاكها، ‏ونسير نحو اقتصاد ما بعد النفط، ونلحظ رؤية ٢٠٣٠ تظهر ثمارها رغم حداثة عمرها من حيث التحسُّن الكبير في الإيرادات غير النفطية، وكذلك المساءلة والانضباط المالي والشفافية.
لدي رسالة إلى مهندس رؤية السعودية ٢٠٣٠ محمد بن سلمان حول ضرورة استغلال الاقتصاد الأزرق المرتكز على الأنشطة البحرية والنقل البحري والخدمات اللوجستية والثروة السمكية والتعدين، بما يحقق أفضل عائد ممكن من هذه الأنشطة، والتنويع الاقتصادي، وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير فرص العمل.
وفضلاً عن هذا، يحظى البحر الأحمر والخليج العربي بثروات وموارد طبيعية عديدة ومتنوعة، ولا تحتاج سوى بعض الخطوات العملية الجادة من أجل استخراجها، والانتفاع بها.
ومن هذه الثروات المعادن الثمينة، مثل الذهب والفضة والنحاس والحديد الخام والرصاص والكروم والزنك.
كذلك يجب وضع خطة للتنمية السياحية بالمناطق الخمس الواقعة على محور البحر الأحمر، هي (جازان وعسير ومكة المكرمة والمدينة المنورة ومنطقة تبوك).
لقد لفت نظري تجربة أوروبا؛ إذ تقدَّر قيمة إنتاج الاقتصاد الأزرق بنحو 574 مليار دولار أمريكي.
أخيرًا أقول: الاقتصاد الأزرق مفهوم ومسار جديد لتحقيق المزيد من تنويع مصادر الدخل، وإيجاد مصادر أكثر ديمومة، تساهم في النهوض بالاقتصاد، وتجعله مبنيًّا على قاعدة متنوعة من الموارد.