الإرهاب.. عقل دوغمائي

بفضل الله تعالى، نجح رجال الأمن في منع الانتحارييْن اللذيْن استهدفا مسجد الرضا بالأحساء، من تنفيذ عملية انتحارية كبيرة، تتمثل في اقتحام المسجد بالأسلحة الرشاشة والأحزمة الناسفة، خلال أداء المصلين لصلاة الجمعة".

إن ما حدث في الأحساء من محاولة تفجير المسجد يوم الجمعة؛ إنما وراءه شبكة إرهابية مخرّبة، والأمة الإسلامية الكل يعلم أنها مستهدفة من قِبَل أعدائها؛ والذي ينبغي علينا هو أن نتماسك كأمة إسلامية، وأن نعتصم بحبل الله نحو تحقيق الأمن والاستقرار، وأن نتعاون جميعاً نحو هذا الاستقرار بالتمسك بكتاب الله ورسالة نبيه وما دعا إليه من التسامح واللين واليسر، ونهى عن الفتنة النائمة، وقال: "لعن الله من أيقظها".

وتُعَد المملكة من أكثر الدول تضرراً من الإرهاب الذي جعلها هدفاً رئيسياً لعملياته ومخططاته؛ لإدراك التنظيمات الإرهابية للدور الريادي للمملكة في قيادة الأمة الإسلامية، ومكانتها الكبيرة الإقليمية والدولية سياسياً واقتصادياً ودينياً.

لقد أضحى الإرهاب أكثر من كونه مجرد ظاهرة؛ حيث تَخَطّى تلك المرحلة بمراحل، وأصبح يُفرز التطرف بصورة دائمة، ولم يعُد أيضاً مجرد رد فعل لظاهرة أو أزمة معينة؛ بل صار يدخل في شبكة من العلاقات، ولم يعد أيضاً مجرد ظاهرة تطفو على السطح بين فترة وأخرى؛ بل أصبح له صور تتكرر في أغلب البلاد الإسلامية والعربية وحتى الدولية.

وإن الناظر في حال الأمة اليوم؛ ليرى أن الإرهاب صار أعظم شراً يحيط في البلاد الإسلامية، وقد خرج مَن يسفك الدماء، وينتهك الحرمات، ويروّع الآمنين، ويُفسد في الأرض.

والتساؤل الذي يخالجني دوماً: أين نتائج البحوث والدراسات التي حملت على عاتقها مهمة تفكيك الإرهاب، وسبر أغواره، والتقصي عن الظروف المباشرة وغير المباشرة الكامنة وراء تغذيته؟ لما بلغته من زخم خطير على مدى السنوات الأخيرة أضحى يهدد بنسف وحدة المجتمعات الإسلامية والعربية الأكثر عرضة لهذا الوباء المتمادي؛ غير أن جل تلك الدراسات لم تنجح، وبقيت منقوصة؛ لعدم فهم وسبر أغوار ذهنية الإرهاب والإرهابيين.

أقول: إن الإرهاب عقل دوغمائي، والدوغمائية هي نوع من الاعتقاد المطلق في امتلاك الحقيقة التي تعلو فوق النقد والشك، وتزعم لنفسها امتلاك الحقيقة والمعرفة المطلقة، وأن من أهم السمات الشخصية للإرهابيين هي النرجسية (حب الذات المفرط)؛ وإلا كيف نفسر قناعتهم بأنهم دائماً على صواب، وأن جميع المسلمين من حولهم مخطئون؟

أسأل الله أن يُبرم لهذه الأمة أمر رشد، وأن يحفظ على هذا البلد أمنه واستقراره.

نايف الحربي
اعلان
الإرهاب.. عقل دوغمائي
سبق

بفضل الله تعالى، نجح رجال الأمن في منع الانتحارييْن اللذيْن استهدفا مسجد الرضا بالأحساء، من تنفيذ عملية انتحارية كبيرة، تتمثل في اقتحام المسجد بالأسلحة الرشاشة والأحزمة الناسفة، خلال أداء المصلين لصلاة الجمعة".

إن ما حدث في الأحساء من محاولة تفجير المسجد يوم الجمعة؛ إنما وراءه شبكة إرهابية مخرّبة، والأمة الإسلامية الكل يعلم أنها مستهدفة من قِبَل أعدائها؛ والذي ينبغي علينا هو أن نتماسك كأمة إسلامية، وأن نعتصم بحبل الله نحو تحقيق الأمن والاستقرار، وأن نتعاون جميعاً نحو هذا الاستقرار بالتمسك بكتاب الله ورسالة نبيه وما دعا إليه من التسامح واللين واليسر، ونهى عن الفتنة النائمة، وقال: "لعن الله من أيقظها".

وتُعَد المملكة من أكثر الدول تضرراً من الإرهاب الذي جعلها هدفاً رئيسياً لعملياته ومخططاته؛ لإدراك التنظيمات الإرهابية للدور الريادي للمملكة في قيادة الأمة الإسلامية، ومكانتها الكبيرة الإقليمية والدولية سياسياً واقتصادياً ودينياً.

لقد أضحى الإرهاب أكثر من كونه مجرد ظاهرة؛ حيث تَخَطّى تلك المرحلة بمراحل، وأصبح يُفرز التطرف بصورة دائمة، ولم يعُد أيضاً مجرد رد فعل لظاهرة أو أزمة معينة؛ بل صار يدخل في شبكة من العلاقات، ولم يعد أيضاً مجرد ظاهرة تطفو على السطح بين فترة وأخرى؛ بل أصبح له صور تتكرر في أغلب البلاد الإسلامية والعربية وحتى الدولية.

وإن الناظر في حال الأمة اليوم؛ ليرى أن الإرهاب صار أعظم شراً يحيط في البلاد الإسلامية، وقد خرج مَن يسفك الدماء، وينتهك الحرمات، ويروّع الآمنين، ويُفسد في الأرض.

والتساؤل الذي يخالجني دوماً: أين نتائج البحوث والدراسات التي حملت على عاتقها مهمة تفكيك الإرهاب، وسبر أغواره، والتقصي عن الظروف المباشرة وغير المباشرة الكامنة وراء تغذيته؟ لما بلغته من زخم خطير على مدى السنوات الأخيرة أضحى يهدد بنسف وحدة المجتمعات الإسلامية والعربية الأكثر عرضة لهذا الوباء المتمادي؛ غير أن جل تلك الدراسات لم تنجح، وبقيت منقوصة؛ لعدم فهم وسبر أغوار ذهنية الإرهاب والإرهابيين.

أقول: إن الإرهاب عقل دوغمائي، والدوغمائية هي نوع من الاعتقاد المطلق في امتلاك الحقيقة التي تعلو فوق النقد والشك، وتزعم لنفسها امتلاك الحقيقة والمعرفة المطلقة، وأن من أهم السمات الشخصية للإرهابيين هي النرجسية (حب الذات المفرط)؛ وإلا كيف نفسر قناعتهم بأنهم دائماً على صواب، وأن جميع المسلمين من حولهم مخطئون؟

أسأل الله أن يُبرم لهذه الأمة أمر رشد، وأن يحفظ على هذا البلد أمنه واستقراره.

29 يناير 2016 - 19 ربيع الآخر 1437
07:49 PM
اخر تعديل
31 ديسمبر 2019 - 5 جمادى الأول 1441
02:33 AM

الإرهاب.. عقل دوغمائي

نايف الحربي - الرياض
A A A
0
3,066

بفضل الله تعالى، نجح رجال الأمن في منع الانتحارييْن اللذيْن استهدفا مسجد الرضا بالأحساء، من تنفيذ عملية انتحارية كبيرة، تتمثل في اقتحام المسجد بالأسلحة الرشاشة والأحزمة الناسفة، خلال أداء المصلين لصلاة الجمعة".

إن ما حدث في الأحساء من محاولة تفجير المسجد يوم الجمعة؛ إنما وراءه شبكة إرهابية مخرّبة، والأمة الإسلامية الكل يعلم أنها مستهدفة من قِبَل أعدائها؛ والذي ينبغي علينا هو أن نتماسك كأمة إسلامية، وأن نعتصم بحبل الله نحو تحقيق الأمن والاستقرار، وأن نتعاون جميعاً نحو هذا الاستقرار بالتمسك بكتاب الله ورسالة نبيه وما دعا إليه من التسامح واللين واليسر، ونهى عن الفتنة النائمة، وقال: "لعن الله من أيقظها".

وتُعَد المملكة من أكثر الدول تضرراً من الإرهاب الذي جعلها هدفاً رئيسياً لعملياته ومخططاته؛ لإدراك التنظيمات الإرهابية للدور الريادي للمملكة في قيادة الأمة الإسلامية، ومكانتها الكبيرة الإقليمية والدولية سياسياً واقتصادياً ودينياً.

لقد أضحى الإرهاب أكثر من كونه مجرد ظاهرة؛ حيث تَخَطّى تلك المرحلة بمراحل، وأصبح يُفرز التطرف بصورة دائمة، ولم يعُد أيضاً مجرد رد فعل لظاهرة أو أزمة معينة؛ بل صار يدخل في شبكة من العلاقات، ولم يعد أيضاً مجرد ظاهرة تطفو على السطح بين فترة وأخرى؛ بل أصبح له صور تتكرر في أغلب البلاد الإسلامية والعربية وحتى الدولية.

وإن الناظر في حال الأمة اليوم؛ ليرى أن الإرهاب صار أعظم شراً يحيط في البلاد الإسلامية، وقد خرج مَن يسفك الدماء، وينتهك الحرمات، ويروّع الآمنين، ويُفسد في الأرض.

والتساؤل الذي يخالجني دوماً: أين نتائج البحوث والدراسات التي حملت على عاتقها مهمة تفكيك الإرهاب، وسبر أغواره، والتقصي عن الظروف المباشرة وغير المباشرة الكامنة وراء تغذيته؟ لما بلغته من زخم خطير على مدى السنوات الأخيرة أضحى يهدد بنسف وحدة المجتمعات الإسلامية والعربية الأكثر عرضة لهذا الوباء المتمادي؛ غير أن جل تلك الدراسات لم تنجح، وبقيت منقوصة؛ لعدم فهم وسبر أغوار ذهنية الإرهاب والإرهابيين.

أقول: إن الإرهاب عقل دوغمائي، والدوغمائية هي نوع من الاعتقاد المطلق في امتلاك الحقيقة التي تعلو فوق النقد والشك، وتزعم لنفسها امتلاك الحقيقة والمعرفة المطلقة، وأن من أهم السمات الشخصية للإرهابيين هي النرجسية (حب الذات المفرط)؛ وإلا كيف نفسر قناعتهم بأنهم دائماً على صواب، وأن جميع المسلمين من حولهم مخطئون؟

أسأل الله أن يُبرم لهذه الأمة أمر رشد، وأن يحفظ على هذا البلد أمنه واستقراره.