اقتصادنا..  ريعي لا إنتاجي

هناك حالة من القلق تنتاب بعض السعوديين هذه الأيام ويصاحب هذا القلق شعور بعدم وضوح الوضع الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، ولا شك أن لهذا الشعور مبرراته وخاصة عندما نلقي نظرة سريعة متفحصة على السنوات الخمس الأخيرة حيث يتضح لنا تزايد الاختلال في التوازن بين الإيرادات والمصروفات نتيجة اعتماد الدولة على النفط بشكل أساسي كمصدر للتمويل.

الأمر الآخر وهو ما أود التركيز عليه حديث وزيري المالية والخدمة المدنية ونائب وزير الاقتصاد لبرنامج "الثامنة" حول حزمة الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة.

لقد اتسم الحديث بنسبة من الشفافية غير المتوقعة من جانب الوزراء و تضمن معلومات وأرقاماً غير معروفة على نطاق واسع، وكان السؤال الأهم والحساس هل تفلس السعودية.. وكانت الإجابة: لولا الإجراءات الحكومية الأخيرة لأفلست المملكة بعد 3 سنوات.

وهنا يقفز إلى الذهن تساؤل: ألسنا أكبر دولة منتجة للبترول؟ وتذكرت أن موارد البترول كانت التدفقات النقدية تستر علينا كما أننا اليوم ندفع ثمن عدم إنشاء صناديق سيادية مناسبة لإدارة الثروات والاحتياطات المالية على غرار ما قامت به كل من الكويت والإمارات والنرويج وغيرها من الدول.

حقيقة أنا لم أرتعب من دفعنا 90% من دخلنا لمصاريف حتمية كالرواتب والديون والالتزامات المحلية والدولية.

أقول ماذا لو توقف البترول؟ هل لدينا بدائل للتعايش مع هذا الوضع؟ لن نستطيع دفع رواتب الموظفين وتشغيل محطات الكهرباء والمياه.

حقيقة لا يجوز أن نقلل من هذه المعضلة في المستقبل، الوضع قد يكون كارثياً بل يجب علينا تنويع النشاط الاقتصادي بعيدا عن النفط ونحتاج مصانع إنتاج.

لا أعتقد أن الأمر يحتاج لخبير، الكل مقتنع أن اقتصادنا ريعي وليس إنتاجيا، والتساؤل أين دور وزارة التخطيط والاقتصاد الوطني في توضيح الخطر المحدق بنا طوال السنوات الماضية رغم المطالبة بالتحول للبديل وهو ما يعرفه وينادي به جميع العقلاء والمتخصصين ليل نهار قبل 40 سنة.

أخيراً كل الدول تمر بأزمات اقتصادية وتعمل على إيجاد حلول ومخارج لينشط الاقتصاد وتتجاوز أزمتها وتأخذ الدروس والعبر، والمملكة اليوم تعمل على بناء اقتصاد متين للوطن وفق الرؤية الوطنية (2030م).

نايف الحربي
اعلان
اقتصادنا..  ريعي لا إنتاجي
سبق

هناك حالة من القلق تنتاب بعض السعوديين هذه الأيام ويصاحب هذا القلق شعور بعدم وضوح الوضع الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، ولا شك أن لهذا الشعور مبرراته وخاصة عندما نلقي نظرة سريعة متفحصة على السنوات الخمس الأخيرة حيث يتضح لنا تزايد الاختلال في التوازن بين الإيرادات والمصروفات نتيجة اعتماد الدولة على النفط بشكل أساسي كمصدر للتمويل.

الأمر الآخر وهو ما أود التركيز عليه حديث وزيري المالية والخدمة المدنية ونائب وزير الاقتصاد لبرنامج "الثامنة" حول حزمة الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة.

لقد اتسم الحديث بنسبة من الشفافية غير المتوقعة من جانب الوزراء و تضمن معلومات وأرقاماً غير معروفة على نطاق واسع، وكان السؤال الأهم والحساس هل تفلس السعودية.. وكانت الإجابة: لولا الإجراءات الحكومية الأخيرة لأفلست المملكة بعد 3 سنوات.

وهنا يقفز إلى الذهن تساؤل: ألسنا أكبر دولة منتجة للبترول؟ وتذكرت أن موارد البترول كانت التدفقات النقدية تستر علينا كما أننا اليوم ندفع ثمن عدم إنشاء صناديق سيادية مناسبة لإدارة الثروات والاحتياطات المالية على غرار ما قامت به كل من الكويت والإمارات والنرويج وغيرها من الدول.

حقيقة أنا لم أرتعب من دفعنا 90% من دخلنا لمصاريف حتمية كالرواتب والديون والالتزامات المحلية والدولية.

أقول ماذا لو توقف البترول؟ هل لدينا بدائل للتعايش مع هذا الوضع؟ لن نستطيع دفع رواتب الموظفين وتشغيل محطات الكهرباء والمياه.

حقيقة لا يجوز أن نقلل من هذه المعضلة في المستقبل، الوضع قد يكون كارثياً بل يجب علينا تنويع النشاط الاقتصادي بعيدا عن النفط ونحتاج مصانع إنتاج.

لا أعتقد أن الأمر يحتاج لخبير، الكل مقتنع أن اقتصادنا ريعي وليس إنتاجيا، والتساؤل أين دور وزارة التخطيط والاقتصاد الوطني في توضيح الخطر المحدق بنا طوال السنوات الماضية رغم المطالبة بالتحول للبديل وهو ما يعرفه وينادي به جميع العقلاء والمتخصصين ليل نهار قبل 40 سنة.

أخيراً كل الدول تمر بأزمات اقتصادية وتعمل على إيجاد حلول ومخارج لينشط الاقتصاد وتتجاوز أزمتها وتأخذ الدروس والعبر، والمملكة اليوم تعمل على بناء اقتصاد متين للوطن وفق الرؤية الوطنية (2030م).

24 أكتوبر 2016 - 23 محرّم 1438
07:45 PM
اخر تعديل
31 ديسمبر 2019 - 5 جمادى الأول 1441
02:15 AM

اقتصادنا..  ريعي لا إنتاجي

نايف الحربي - الرياض
A A A
4
3,298

هناك حالة من القلق تنتاب بعض السعوديين هذه الأيام ويصاحب هذا القلق شعور بعدم وضوح الوضع الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، ولا شك أن لهذا الشعور مبرراته وخاصة عندما نلقي نظرة سريعة متفحصة على السنوات الخمس الأخيرة حيث يتضح لنا تزايد الاختلال في التوازن بين الإيرادات والمصروفات نتيجة اعتماد الدولة على النفط بشكل أساسي كمصدر للتمويل.

الأمر الآخر وهو ما أود التركيز عليه حديث وزيري المالية والخدمة المدنية ونائب وزير الاقتصاد لبرنامج "الثامنة" حول حزمة الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة.

لقد اتسم الحديث بنسبة من الشفافية غير المتوقعة من جانب الوزراء و تضمن معلومات وأرقاماً غير معروفة على نطاق واسع، وكان السؤال الأهم والحساس هل تفلس السعودية.. وكانت الإجابة: لولا الإجراءات الحكومية الأخيرة لأفلست المملكة بعد 3 سنوات.

وهنا يقفز إلى الذهن تساؤل: ألسنا أكبر دولة منتجة للبترول؟ وتذكرت أن موارد البترول كانت التدفقات النقدية تستر علينا كما أننا اليوم ندفع ثمن عدم إنشاء صناديق سيادية مناسبة لإدارة الثروات والاحتياطات المالية على غرار ما قامت به كل من الكويت والإمارات والنرويج وغيرها من الدول.

حقيقة أنا لم أرتعب من دفعنا 90% من دخلنا لمصاريف حتمية كالرواتب والديون والالتزامات المحلية والدولية.

أقول ماذا لو توقف البترول؟ هل لدينا بدائل للتعايش مع هذا الوضع؟ لن نستطيع دفع رواتب الموظفين وتشغيل محطات الكهرباء والمياه.

حقيقة لا يجوز أن نقلل من هذه المعضلة في المستقبل، الوضع قد يكون كارثياً بل يجب علينا تنويع النشاط الاقتصادي بعيدا عن النفط ونحتاج مصانع إنتاج.

لا أعتقد أن الأمر يحتاج لخبير، الكل مقتنع أن اقتصادنا ريعي وليس إنتاجيا، والتساؤل أين دور وزارة التخطيط والاقتصاد الوطني في توضيح الخطر المحدق بنا طوال السنوات الماضية رغم المطالبة بالتحول للبديل وهو ما يعرفه وينادي به جميع العقلاء والمتخصصين ليل نهار قبل 40 سنة.

أخيراً كل الدول تمر بأزمات اقتصادية وتعمل على إيجاد حلول ومخارج لينشط الاقتصاد وتتجاوز أزمتها وتأخذ الدروس والعبر، والمملكة اليوم تعمل على بناء اقتصاد متين للوطن وفق الرؤية الوطنية (2030م).